فهرس الكتاب

الصفحة 3209 من 28557

ـ [أبو ريان المدني] ــــــــ [26 - Aug-2007, مساء 08:23] ـ

ليس غريبًا أن ينشأ في الأمة أناس قد تشربوا المدنية الغربية فانحرفوا عن السلوك المحافظ وفقدوا بريق المبادىء، لكن الغريب حقًا أن يقوم هؤلاء بالحملات الشرسة والهجوم المتتابع لإسقاط الأمة في مستنقع الرذائل وغمرات النيران.

ولربما أن فقدان بعض الناس لما يميزهم كبشر من المحافظة والاستقامة السلوكية يدفعهم لدعوة الناس إلى ما سقطوا فيه حين عجزوا هم عن استعادة ما فقدوه، وذلك على حد قول عثمان رضي الله عنه: ودت الزانية لو أن النساء كلهن زواني ..

فقلما تجد منحرفا على اختلاف درجات هذا الانحراف إلا وهو يتمنى بل يعمل جاهدًا ليكون له شركاء يعملون بعمله.

وربما بعض الناس يُزج به في هذا المضمار ليدعو الناس إلى الانسلاخ استغلالًا لانبهاره بالمدنية الغربية، أو لشبهة تعلقت في قلبه لم يستطع دفعها، فيندفع في هذا المضمار فيكون أول قتيل.

كثير هي الدعوات لتبرج المرأة وسفورها واختلاطها بالرجال، حتى تصير مع مر الأزمان ألعوبة في أيديهم تتدافعها الأيدي الملوثة بكل خزي ودنس.

وقد تحمل هذه الدعوات صورة المتباكي على حال المرأة، الذي يحاول إنقاذها من القيود التي تثقلها، فإذا به مع طول الأمد تتبين النتيجة التي تراد من وراء ذلك وهي أن تقوم المرأة في سوق الكساد تنادي: هيت لكم أيها الإباحيون ...

وتعجب من ولع هؤلاء بقصة المرأة والتمطق بحديثها والقيام والقعود بأمرها وأمر حجابها وسفورها وحريتها وأسرها، وكأنهم قد قاموا بكل واجب للأمة فلم يبق إلا هذا الواجب الحتمي.

ومن تأمل الأمر رأى أن هؤلاء لا يرثون للمرأة بل يرثون لأنفسهم، ولا يبكون عليها بل على أيام قضوها في ديار يسيل جوها تبرجًا وسفورًا، ويتدفق خلاعة واستهتارًا، ويودون بجدع الأنف لو ظفروا هنا بذلك العيش الذي خلفوه هناك، ومن عرف ذلك علم أبعاد تلك الحملة الشعواء الشرسة على الحجاب الشرعي في البلاد المحافظة، وآخرها ما حصل من الهجوم الشرس على المرأة المحتشمة في قطر من قبل أناس عميت بصائرهم، فصوبوا سهامهم نحو الفضيلة، وتهجموا على أخواتهم اللاتي كان من الواجب عليهم أن يكونوا لهن سترًا ووقاء من الاعاصير المدمرة، والرياح الهوجاء.

دعوة يئن أصحابها أنين الثكالى متباكين، وكأنهم وجدوا أن حجاب المرأة القطرية يحول دون كونها امرأة ذات قيمة وهدف، ورفعوا لواء الدعوة إلى الفحش بأسلوب جاف.

وزادوا على ذلك تناقضهم الشديد وقولهم: إن الحجاب الشرعي حرية شخصية، ثم إذ بهم يتناقضون ويسارعون بالهجوم على المرأة المحتشمة وسترها وحيائها، إذن أين الدعوى بأن الحجاب الشرعي حرية شخصية؟!! أم أن هذه الكلمات ما كانت إلا من باب ذر الرماد في العيون؟!

(على أننا لا نوافق أن مسألة الحجاب الشرعي مسألة حرية شخصية بل هي عبادة ربانية لا يملك المسلم إلا الإذعان له)

إن هؤلاء المتأثرين بالغرب الذين وجهوا سهامهم عليك أيتها المرأة القطرية العفيفة، قد غاظهم حجابك الشرعي وسترك وحشمتك، حتى بدت كالشامة السوداء في خد الحسناء، واغتبطت بك دوحة الخير، وافتخر بك كل صالح غيور ذي مروءة، فانهالوا بسهامهم عليك لعلهم يظفرون منك بمقتل، وبدؤوا يدعون إلى السفور والتبرج، وكأنهم لا يبالون أن يكون نساء الأمة جميعًا ساقطات إذا سلمت لهم نساؤهم، فترجع المرأة بعد ذلك وقد أباها الخليع، وترفع عنها المحتشم، فلا تجد بين يديها غير باب السقوط، فتسقط.

انتبهي يا مستودع العفة .. فإنه بسبب أمثال هذه الصيحات المغرضة، والدعاوي المضللة، انتشرت الريبة بين صفوف كثير من المجتمعات، وتمشت الظنون بين رجالها ونسائها، وبدأ بعض الناس يعيش حالة من الوسوسة نحو النساء، وكأنه لا توجد بينهن عفيفة ـ ولا حول ولا قوة الا بالله ـ.

هذا هو بكاؤهم على المرأة، وهذا رثاؤهم لها وعطفهم عليها!!

ومما أقدم عليه زمرة الشر أنهم لم يكتفوا بالدعوة إلى التبرج والسفور، بل إنهم زادوا على ذلك أن وجهوا سهامهم إلى الدين الحنيف، وبدأوا يثيرون الشبه ويطعنون في الأحاديث النبوية التي تأمر بالاحتشام، ويؤولون كتاب الله وفق ما تمليه عليهم أهواؤهم، من أجل الولوج إلى قلوب الناس من خلال الشبه الشيطانية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت