فهرس الكتاب

الصفحة 17517 من 28557

مخاطر الغلو في استخدام شعار"السلفية"

ـ [عبد القادر ابن احمد] ــــــــ [04 - May-2009, صباحًا 12:03] ـ

بسم الله الرحمان الرحيم

مخاطر الغلو في استخدام شعار"السلفية"

الحمد لله وكفى و الصلاة و السلام على النبي المصطفى؛ وبعد

إن الاسم المحمود متى استعمل للتفريق، أو أدى إلى الصراع بين المسلمين يصبح من دعوة الجاهلية، روى أبو داود من حديث محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن ابن أبي عقبة عن أبي عقبة، وكان مولى من أهل فارس أنه قال:"شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أحد فضربت رجلا من المشركين فقلت: خذها مني و أنا الغلام الفارسي، فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال:"هلا قلت: خذها مني و أنا الغلام الأنصاري؟" [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1) "

فهذا الصحابي حضه النبي صلى الله عليه و سلم على الانتساب إلى الأنصار، و إن كان بالولاء مع انه انتسب نسبة حق ليست محرمة، وهي كونه من أهل فارس.

ومع ذلك نقول: الانتساب إلى الاسم الشرعي يجب أن لا يكون سببا لمحنة الأمة و تفريقها، فإن الأمر المحمود إذا أفضى إلى مفسدة نهي عنه، روى الإمام مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ـ رضي الله عنه، أنه قال:"اقتتل غلامان، غلام من المهاجرين و غلام من الأنصار، فنادى المهاجري: يا للمهاجرين، و نادى الأنصاري: يا للأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال:"ما هذا؟، أدعوى الجاهلية؟"، قالوا: لا يا رسول الله، إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر، فقال:"لا بأس لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر، و إن كان مظلوما فلينصره"."

فتبين أن الانتساب إلى المهاجرين و الأنصار الذين هم سلف الأمة انتساب محمود، وتداع إلى ما أمرنا شرعا بإتباعهم، مالم يفض إلى دعوى جاهلية و امتحان الآمة وتفريقها على مفاسد عظيمة. نقلا عن رسالتي"حكم الانتساب".

يكثر بعض الناس من استعمال شعار السلفية بكثافة في كل صغيرة و كبيرة، فلا يخلو لهم كلام أو بحث أو رسالة من هذا الشعار، بمناسبة أو بغير مناسبة،حتى في الخلافات الأكاديمية الدقيقة لا يتوانون عن استخدامه لإضفاء المصداقية و الأحقية عليها.

ومعلوم أن الشعار الديني يأخذ كل بعده العملي في العقل و النفس لما يتمتع به من سلطة معنوية خاصة عند عوام الناس، فإن لم يترجم مدلوله عمليا أولم نجيد استعماله، كإخراجه عن إطاره من خلال تغطية الخطاب المفرط في التشدد و التصلب، و المناهج البدعية في الجرح و التعديل بهالة من التبجيل و التمجيد بهذا الشعار الديني، و مجاملة الذات به كـ"السلفية"و"أهل السنة"و"أهل الحق"و"الطائفة المنصورة"و"الفرقة الناجية"فسيتحول إلى الهوة التي سيجد فيها كل فكر أو دعوة تبحث عن الانتشار حتفها، لأننا سنولد نزاعا حول هذه الشعارات داخليا و خارجيا أي داخل الجماعة الواحدة،وعلى مستوى الملة، قد يولد جماعات كثيرة تتنازع وتتجاذب هذه الشعارات و الرموز، وهذا ما حصل بالضبط بحيث صارت السلفية سلفيات،وكل فرقة تدعي أن الآخرين"أدعياء السلفية"فحتى ما سمي بـ"السلفية العلمية"أصبحت سلفيات، وهكذا علامة الباطل التفرق و الاختلاف بل و التناحر.

فهذه الشعارات تصبح متهاوية وساقطة، و غير مؤثرة بحكم الممارسات الخاطئة،كالتلاعب بها في تصفية النزاعات الشخصية بين أهل العلم،بأن نجعلها بديلا عن الحجج و البراهين، فنأتي الخلاف الموروث من زمن السلف الصالح أي الخلاف السائغ، و نحاول فضه بالشعار: أنا سلفي، وهذا مضيع، مميع.

أو التشدق بها، في حين أننا لا نعمل عمل السلف الصالح، ولا نشبههم لا في سلوك، ولا في ترتيب الأوليات، أو التلويح بها كسلاح يستعمل لإقصاء المخالف،أو التهديد بها كما هو واقع و مشاهد في الساحة العلمية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت