ـ [سالم السمعاني] ــــــــ [24 - Apr-2010, صباحًا 02:33] ـ
الحمدلله الذي أمر بمناصرة المصلحين، ومجاهدة المضلين، حيث مدح سبحانه المؤمنين بنصرة إخوانهم فقال تعالى (وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [الأنفال:72] ، وقال سبحانه (وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) [الأنفال:74] .
ثم أما بعد. فقد شهد الجميع خلال الأيام الفائتة الحملة المنظمة التي قادها الإعلام الليبرالي عبر شبكة صحفه وفضائياته ضد مقترح الشيخ د. يوسف بن عبد الله الأحمد -عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة- وكيف استغلوا انفرادهم بالإعلام لترويج التهويل والمغالطة والتشويه، فتارةً نسبوا للشيخ ما لم يقله، وتارةً شنعوا عليه حقًا صوروه في هيئة الشذوذ والانفراد بقول لم يسبق إليه.
وإننا نحب أن نوضح أن هذه الحملة الإعلامية لا صلة لها بالنقد العلمي النزيه ولا بالغيرة البريئة على المقدس من قريب ولا من بعيد، بل هي مجرد حلقة في مسلسل ترصدٍ بات واضحًا لكل مراقب يستهدفون به تنفير الناس عن علماء ودعاة أهل السنة المتمسكين بطريقة أهل السنة في العقيدة والفتيا ومنهج الدعوة، تمهيدًا لمشروعهم في تغريب الشريعة والفضيلة، وغرز المفاهيم المادية الغربية المنحلة في خاصرة الحرمين.
ومن فجور الخصومة في هذه المؤامرة الصحفية أنهم حاولوا التشويش على أصل القضية وتحاشي التطرق إليها، ألا وهي مشكلة تلاحم واصطكاك وتداعك الرجال بالنساء في أيام المواسم، وكثرة تأذي المسلمات وشكواهن من الإحراجات التي يتعرضن لها في زحام الأوقات المكتظة، فهذه الصورة هي جوهر القضية، وهي أساس المقترح الذي تقدم به الشيخ الأحمد وفقه الله، ولكن الإعلام الليبرالي بأساليبه غير النزيهة حاول صرف الأنظار عن ذلك، وأوهم الناس أن المشكلة هي الاختلاط العابر لذي ليس فيه زحام ولا تلاصق، وأن المقترح يريد هدم الكعبة.
وأما زعمهم أن أحدًا من علماء المسلمين لم يتعرض لما يحصل في الطواف من حالات لاتليق بالفضيلة فهذا من جهلهم بفقه أئمة المسلمين، بل فقهاء المذاهب الأربعة لأهل السنة مطبقون على التنبيه على ذلك، ومن ذلك يقول ابن الهمام الحنفي (الأفضل للمرأة أن تكون في حاشية المطاف) [فتح القدير، 2/ 494] .
ويقول النفراوي المالكي (والدنو من البيت للرجال دون النساء) [الفواكه الدواني، 1/ 358]
ويقول الإمام النووي الشافعي (أما المرأة فيستحب لها أن لا تدنو في حال طواف الرجال , بل تكون في حاشية المطاف بحيث لا تخالط الرجال, فإن كان المطاف خاليا من الرجال استحب لها القرب كالرجل) [المجموع، 8/ 53]
ويقول الإمام ابن قدامة الحنبلي (فصلٌ: ويستحب للمرأة الطواف ليلا ; لأنه أستر لها, وأقل للزحام) [المغني، 3/ 157] .
ونصوص أهل العلم في هذا الباب معروفة في موضعها من كتاب المناسك في كتب الفروع، وإنما المراد التمثيل.
وأما قولهم أنه لا يتصور في أقدس بقعة أن تقع الفتنة، فهذا مجرد مكابرة، فليس متصورًا نظريًا فقط، بل لا يزال يقع بشكل مستمر إلى اليوم، فعدد الحالات التي تضبطها الجهة المختصة عالية ومحزنة، وكم يوجد من ضعاف النفوس الذين لا يراعون قدسية مكان ولا زمان، فلماذا لا نخلّص الحاجات والمعتمرات من معاناتهن من ضعاف النفوس؟!
وقد لاحظنا كثرة تردادهم أن النساء في عصر النبوة كن يطفن مختلطات بالرجال على الهيئة المشهودة اليوم، وهذا من جهلهم بالسنة النبوية، فقد روى البخاري وغيره صفة طواف عائشة أنها (كانت تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم) [البخاري:1618] ،و روى البخاري وغيره صفة طواف أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) [البخاري:464] .
وأما تظاهرهم بالتورع من كلمة"هدم"الواردة عرضًا في سياق كلام الشيخ الأحمد فهذا مجرد تمثيل مكشوف، فإن الهدم تحصيل حاصل، إذ لايوجد توسعة مر بها المسجد الحرام إلا وتضمنت هدمًا لأجزاء من مباني المسجد.
(يُتْبَعُ)