فهرس الكتاب

الصفحة 9181 من 28557

ثقافة التلبيس(15):(مصطلح التنوير)..

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [05 - Jul-2008, مساء 04:10] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

متابعة للحلقات التي نشرتها بعنوان"ثقافة التلبيس"على هذا الرابط:

هذه الحلقة عن مصطلح يكثر استخدامه والوصف به في كتابات الليبراليين المعاصرين (الملتحين وغير الملتحين!) ، هو مصطلح"التنوير"، وهو مصطلح جذاب وبراق؛ كغيره من المصطلحات المشتركة، حمالة الأوجه، التي تُستخدم لتمرير الأفكار (بنوعيها) ، فالمحق يعني بها حقًا، والمُبطل يعني بها باطلا؛ قال شيخ الإسلام: (قد قيل: أكثر اختلاف العقلاء من وجهة اشتراك الأسماء، وكثيرٌ من نزاع الناس في هذا الباب هو من جهة الألفاظ المجملة، التي يفهم منها هذا معنى يثبته، ويفهم منها الآخر معنى ينفيه) (الفتاوى: 12/ 552) .

وهذه نقولات عن بعض العَلمانيين العرب عن هذا المصطلح، والقصد منه؛ ثم أتبعها بما يجليها من كلام أهل الحق - إن شاء الله:

يقول د / عاطف العراقي في كتابه"العقل والتنوير" (ص 14) : (قد لا أكون مبالغًا إذن إذا قلت بأننا الآن في أمس الحاجة إلى السعي نحو التنوير الثقافي، التنوير الذي يقوم على تقديس العقل، والإيمان بأن الثقافة الخالدة، إنما هي الثقافة الإنسانية التي تتخطى حدود الزمان والمكان، وبحيث تتحرر من العادات والتقاليد والرجعية، وتنطلق ساعية إلى تحقيق سعادة الإنسان، بما تتضمن من آداب وعلوم وفنون سامية رفيعة، وعن طريق التنوير نستطيع إرساء نظام ثقافي عربي جديد. إن أوروبا لم تتقدم إلا عن طريق السعي بكل قوتها وابتداء من عصر النهضة نحو تحقيق مبدأ التنوير، وبحيث وجدنا ثقافة أوروبية جديدة، تختلف في أساسها ومنهجها عن ثقافة العصور الوسطى) .

ويقول د / عبدالرزاق عيد، في كتابه"أزمة التنوير"، (ص 5) : (إن الخطاب التراثي المحدَث انكب يصفي الحساب مع كل قيم التنوير التي أنتجها الزمن النهضوي، من خلال تجريمه، وتأثيمه، وتخوينه، بوصفه زمنًا استعماريًا، زمن التشوه الذاتي والغزو الثقافي، ونزعم أنه لم ينتج وعيًا مطابقًا بزمنه، بل طرح إشكالات غريبة عن واقع المجتمع العربي، حيث الهجانة، والإصلاحية، والقصور، وبلغ الأمر حد تخوين الإمام محمد عبده واتهامه بوطنيته ... ) .

ويقول د / مراد وهبة في كتابه"مدخل إلى التنوير"، (ص 7) : (إن ثمة فجوة حضارية بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة ليس في الإمكان عبورها من غير مرور بمرحلتين: إحداهما: إقرار سلطان العقل، والأخرى: التزام العقل بتغيير الواقع لصالح الجماهير. بيد أنه ليس في الإمكان تحقيق هاتين المرحلتين من غير مرور بعصرين: عصر الإصلاح الديني الذي حرر العقل من السلطة الدينية، وعصر التنوير الذي حرر العقل من كل سلطان ما عدا سلطان العقل) .

وقال (ص 18 - 19) : (الرأي الشائع والمألوف أن القرن الثامن عشر هو عصر التنوير، وهو عصر من صنع"الفلاسفة"وهو لفظ يُكتب دائمًا بالفرنسية دلالة على أن التنوير، وإن كان ظاهرة أوروبية على الإطلاق، فهو ظاهرة فرنسية على التخصيص. وإن كان"الفلاسفة"قد مجدوا العقل، مثل اليونانيين، إلا أنهم تميزوا بفصل الفلسفة عن الميتافيزيقا التقليدية. فالعقلانية القديمة لم توفق في الربط بين العقل والحياة اليومية، ومن ثم انفصلت عن الوقائع العينية للحياة الحقيقية. وإذا كان التنوير معتزًا بأن يكون هو"عصر الفلسفة"، فالفلسفة هنا، ليست هي الفلسفة بالمفهوم التقليدي، وإنما هي رؤية وضعية لنسق العالم، ولأنحاء الوجود الإنساني، فتؤسس العلوم والفنون على مبدأ العلية دون مجاوزة هذا العالم، ومن ثم يهتم الفيلسوف بالحياة في هذه الدنيا، وليس بالبحث عن الحقائق الأزلية، فيربط بين العقل والوقائع العينية. وقد تأثر فلاسفة التنوير بمفكرَين عظيمين هما: لوك ونيوتن) .

ويقول (ص 30) : (خلاصة القول: إن مهمة التنوير الأساسية لم تكن معرفة طبيعة الإنسان، وإنما تغيير المجتمع من أجل تغيير سلوك الإنسان، على أسس عقلانية ومادية) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت