فهرس الكتاب

الصفحة 9182 من 28557

قلتُ: هذه مجرد نماذج من كلامهم تبين المقصود، وأنه مجرد استنساخ لما حصل في الغرب بعد تسلط الدين المحرّف"الكنيسة"، ثم الثورة عليه بعد تمهيد من يُسمون فلاسفة التنوير لذلك، وإحلال الأفكار الوضعية محله، والاهتمام بعلوم الدنيا. (كان هذا في فترة سابقة، أما الآن فعاد كثيرٌ منهم للدين - ولو كان محرفًا -) . ولتف6اصيل ما حصل في الغرب يُنظر كتاب الشيخ سفر الحوالي"العَلمانية"، على هذا الرابط: http://www.lebraly.com/inf/mobiles.php?action=listmobiles&id=2

قال الدكتور محمد يحيى: (التنوير مصطلح يطلق في الفكر الغربي على مجموعة واسعة من الكتابات ظهرت بدءًا من أواسط القرن الثامن عشر الميلادي وإلى نهايته في أوساط الفلاسفة والمفكرين في فرنسا أساسًا، ثم إلى درجة أقل في بريطانيا وألمانيا. وهذه الأفكار ظهرت وسط بيئة متشابكة من ردود الأفعال على الحكومات والطبقات المستبدة(الملكية) في تلك الحقبة، وعلى الأفكار الكنسية المصاحبة لها والمعضدة لها، كما ظهرت متأثرة بنضوج الفكر العقلاني (كما أسموه) الراجع بجذوره إلى عصر النهضة الأوروبية والمزدهر في القرنين السابع عشر والثامن عشر كذلك. وظهرت تلك الأفكار على أعقاب التغيرات الكبرى التي حدثت في أوروبا ومهدت لها في القرن التاسع عشر فيما عرف بعصر العلم، وعصر الثورة الصناعية، وعصر صعود الطبقة البورجوازية. وعصر الثورات الكبرى (الأمريكية والفرنسية) ، وعصر الفكر الحر، وعصر المذاهب الفلسفية الرئيسية (الهيجلية والماركسية) ، وتحدد مضمون الكم الفكري المؤسس لحركة التنوير في الأساس بالموقف من الدين وفكره (وهو هنا المسيحية المحرفة) ، كما رسم الفكر العقلاني الإنساني السابق على حركة التنوير والمصاحب لها، ولهذا اتسم فكر التنوير بعداء شديد ورفض للدين مسوَّغ بالعقلانية التي ترفض الغيبيات، وتجمع بين الدين وبين الخرافة والخزعبلات في وعاء واحد).

أما دعاوى أهل التنوير في العالم الإسلامي، فيقول عنها: (ومن هنا فالتنوير السائر هو في حقيقته ليس تنويرًا على الإطلاق بل محاكاة وتقليدًا وجمودًا على أفكار غربية سقطت حتى من سياقها التاريخي والثقافي الخاص .. وفوق هذا فالتنوير الذي يُروِّج له بعض الناس الآن ليس تنويرًا بالمفهوم الذي قد يتبادر إلى الذهن؛ من نشر للعلم والفكر والتأمل العقلي، بل هو لا يعدو ـ كما قلنا ـ إطلاق شعارات عامة غامضة موجهة كلها ضد الدين(الإسلام) ، في إطار خطة لا تنويرية ولا عقلية ولا علمية بل سياسية محضة، هي ما اصطلح على تسميته بسياسة مكافحة التطرف والإرهاب المزعومين والمنسوبين إلى الحركات الإسلامية وإلى دعاة الإسلام. وإذا كان من صدق في نية الحديث عن التنوير فكان يجب أن يكون كذلك عن الإسلام، وفي إطاره وخدمة لدعوته). (مجلة البيان، العدد 159) .

ويقول الدكتور محمد السيد الجليند في كتابه"فلسفة التنوير بين المشروع الإسلامي والمشروع التغريبي" (ص 12 - 17) : (إن مصطلح التنوير -كغيره من المصطلحات العَلمانية- وفد إلينا من الغرب ضمن مجموع المصطلحات التي غزت ثقافتنا المعاصرة خلال حركة الاتصال الحديثة بين مصر والعالم الغربي -خاصة فرنسا- خلال القرنين الأخيرين.

ولقد نشأ هذا المصطلح في ظروف تاريخية عاشتها دول أوروبا شرقًا وغربًا، كانت ثقافة الشعوب في أوروبا خلالها قاصرة على ما تمليه عليهم سدنة الكنيسة ورجالها، وكانت السيطرة الثقافية واللاهوتية وتفسير الظواهر الطبيعية خاضعة لرجال اللاهوت الكنسي، لا يجوز مخالفتها، باعتبار ذلك وحيًا لا تجوز مخالفته ...

ومن المعروف تاريخيًا أن موقف الكنيسة وآراء رجالها كانت في العصور الوسطى تمثل الجهل والتخلف والخرافة، فلقد طلبوا من المسيحيين الإيمان والإذعان لآرائهم في تفسير الظواهر الكونية مدعين أن الدين (الكنيسة) يختص بتفسير هذه الظاهرة، وإن الخروج عليها كفر وإلحاد، ويكون جزاؤه الطرد من رحمة الكنيسة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت