فهرس الكتاب

الصفحة 11577 من 28557

ـ [ثائر بن ثائر] ــــــــ [11 - Oct-2008, صباحًا 12:22] ـ

لم يكن العلم الشرعي كجزء من أخص وأهم أجزاء الموروث المحمدي (= العلماء ورثة الأنبياء) ورِث ليكون على هيئة تصورات عقلية محضة بعيدة عن عالم الواقع وصناعة الحياة، فترى بعض من اشتغل بتحصيل العلم يحمل نفسة كلفة ومشقة بحفظ متون عديدة في فنون وسائلية ويجهد عقله وفكره في الغوص بجزئيات من المسائل العويصة التي هي إلى الألغاز أقرب، وهو على هذا مهمل لمقصود العلم الشرعي المحمود في كونه أتى لصناعة حضارة الأمة عن طريق تجسيد المقولات التصورية بأفعال لها حقيقتها في الواقع تشكل بمجموعها حضارة شمولية تقوم بصناعة الحياة على نور إلهي يضيء للبشرية طريقها ويتمكن المسلمون بتحقيق الوعد الرباني بالاستخلاف والتمكين!!

وبالنظر الآني لواقع الحياة نرى احتدامًا وتدافع على المستوى الحضاري قد دالت به الأيام لصالح الأمة الغربية بعد رحلة شاقة ومضنية على مستوى التصورات والنظر إلى الكون والإنسان والإله جعل نهاية مطافها إلى علمانية شاملة تندس المقدس وتؤله الطبيعة والإنسان (= كاتجاهين مختلفين سائدين في الغرب) وتقضي بموت الإله المتخفي في سراديب الماوراء، فنظرتها إلى الكون والحياة والإنسان محصورة على نطاق ما تدركه بحواسها كنتيجة لأعمال تجاربية أقيمت على مادة جامدة خامدة من الشعور والإرادة؛ فانحطت بالكائن الإنساني الراقي بكلمة من الله وتكريمه له إلى مستوى مادي مصلحي مهول، فأصبحت تنظر إليه (كذات) بمعايير دنيوية بحتة لا تتجاوز عالم الحواس مما جعله يكون كأي سلعه مادية خالية من التراكيب المعقدة، وتنظر إلى علاقته بجنسه من منظور دارويني بحت يؤصل الصراع في العلاقة مع الآخر في حين لم تتحقق المصالح الدنيوية المادية كنظرة براجماتية تلغي القيم والمبادئ الإنسانية التي اكتسبها من تكريم الله ومن إيمانه بمصدر هذه القيم المتجاوز لعالم الحواس.

وفي هذا السياق تأتي حضارة هذه الأمة الخالدة من إيمانها باليوم الآخر المتجاوز للنطاق الدنيوي المادي الذي أكسب الإنسان تكريما إلهيا مغروسا في الفطرة (( ولقد كرمنا بني آدم ... ) )فسرت فيه الحياة بروح من الله ترفعه إلى عالم سماوي نال فيه شرف الإنسانية بعيدا عن الدنيا وشهواتها، ومن إيمانه بوحي من الله أكسبه قيما راسخة ومتجذرة ترفع من قيمته وتعلي منزلته وتجعل النظر إلى الذات الإنسانية وإلى علاقته مع غيره محكومة بوحي ومبادئ وفطر تجاوزت مصدريتها النطاق البشري المادي المصلحي إلى نطاق غيبي يرضخ فيه الإنسان ويسلم، فعاش هذا المخلوق في ظل حضارة هذه الأمة مكرمًا ينظر إليه من منظار شرف الإنسانية ورقيها في حال توافق وانسجام بين الدنيا والآخرة، وكان موجب ذلك هو الإيمان باليوم الآخر متى جسد واقعا في الحياة.

إن قيم هذا الدين الراسخة التي تتشكل في أذهاننا كأصول للدين وقواعد له ستظل حبيسة الكتب والأذهان متى ما باعدنا بينها وبين حياتنا الواقعية فأهملنا توظيفها توظيفا حضاريا يعيد لهذه الأمة عزتها وتمكينها على مستوى التصورات وعلى مستوى تجسيدها واقعا في الحياة تورث التمكين والاستخلاف (( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ... ) )

ـ [أبو الوليد التويجري] ــــــــ [12 - Oct-2008, صباحًا 12:58] ـ

أهلا بأبي مالك ..

مقال بديع؛ لولا أنه اعترته بعض الصعوبة.

العلم وجد ليحلق به العمل، ومادام أن كثيرًا من التفصيلات - التي تعرضتَ لها - لا وجود لها في واقع الحياة؛ فالظاهر أن النسيان سيكون مصيرها؛ إلا حين تنزل بالنازلة فيعمل بها إذ ذاك.

ولكن هل من مشكلة في العمل بمقصود العلم، مع النظر والكلام حول التفصيلات المذكورة؟

أظن أن لا غضاضة في ذلك؛ وارجو أن لا أكون سطحيًا في فهمي فأشطح بعيدًا عن المقصود.

أما الغرب فقد كرّس كثيرًا نظرته للإنسان من خلال تعامله مع المرأة خصوصًا؛ فعلى الرغم من كثرة الأصوات الناعقة بـ (تحرير المرأة!) إلا أننا نرى واقعًا مختلفًا في العالم الغربي؛ وكما قال الطنطاوي - رحمه الله - تكون كالليمونة المعصورة؛ لا أحد يريدها.

والنظر في حال أولئك القوم الضالين يكسب الإنسان المزيد من الإيمان والتعلق بالدين العظيم؛ الذي جاء ليؤسس مبدأ الأخوة الإسلامية من خلال"إنما المؤمنون إخوة"، وذلك يعني كثيرًا من المفاهيم التي يتفقر الغرب إليها كثيرًا؛ خصوصًا الروحية منها، وهي مبثوثة في القرءان والسنة.

تندس المقدس

لعلها سبق قلم، والمقصود: تدنس.

فعاش هذا المخلوق في ظل حضارة هذه الأمة مكرمًا ينظر إليه من منظار شرف الإنسانية ورقيها في حال توافق وانسجام بين الدنيا والآخرة، وكان موجب ذلك هو الإيمان باليوم الآخر متى جسد واقعا في الحياة.

هل يمكننا القول: بأن الإيمان باليوم الآخر، ووجود أثر ذلك على الشخص؛ كفيل بزوال النظرة الماديّة للإنسان؟

أرجو مزيد شرح حول هذه النقطة؛ فهي - فيما يظهر لي - أساس الموضوع.

مما يؤكد أن العمل، وتجسيد العلم واقعًا هو الباعث الحضاري؛ ماكان في القرون المفضلة؛ فلم يكن عندهم كما وجد بعدهم من كثرة للتصنيفات والتفريعات، وذلك راجع لقبرهم من عصر النبوة؛ الذي تمثلت في القيم على أرض الواقع، ثم ما لبثت أن صار جزء ليس هينًا منها تنظيرًا على الكتب، مع أن الخير ولله الحمد باقٍ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

بارك الله فيك، وأرجو مزيدًا من هذه المقالات؛ التي يحاول المرء فيها إعمال عقله والتفكر في عظمة التشريع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت