فهرس الكتاب

الصفحة 16855 من 28557

يوسف ندا: خلاف الإخوان والشيعة في الفروع وليس الأصول!!!!

ـ [أبو ممدوح] ــــــــ [11 - Apr-2009, مساء 06:55] ـ

وصلتني عدة رسائل تطرح سؤالًا عجيبًا، عندما كتبت عن علاقة الفكر الإخواني بالشيعة: اعترض عليك مكتب الإرشاد .. فهل هذا بداية صدام بينك وبينهم؟ وأجبت بالآتي:

هذا غير وارد فكما قلت من قبل أنا سطر في موسوعة اسمها الإخوان المسلمون، وفهم قرارات مكتب الإرشاد الذي يرأسه المرشد تعتبر انعكاسًا والتزامًا لكل من ينتمي إلى هذه الجماعة، ولا يعنى هذا ألا يختلف رأيي أو رأى أي من الإخوان مع رأى أي من أعضاء مكتب الإرشاد كل على حدة وأكرر على حدة، فمن اعترض كان واحدًا فهم رجال ونحن رجال، وقواعد الإخوان فيها إمكانيات مهولة من العلم والفقه والخبرة في كل الميادين، ليس من الحكمة أن تشّل أو ُتخرس أو يزايد عليها باسم الموقع ولكن ممكن أن توجهها القيادة، وعندما أقول القيادة فإنني أعنى مكتب الإرشاد الذي يرأسه المرشد وليس كل عضو بمفرده.

الإخوان وعلاقتهم بالشيعة

وأقول لمن لم يفهم ومن لا يريد أن يفهم بعد أن أصحح حتى لا أتهم بالتنظير، إن خريطة فكر الإخوان المسلمين وحدود علاقاتهم العقائدية والسياسية بالشيعة تغلب عليها التضاريس التاريخية أكثر من الموانع الجغرافية، باعتبار أن أصحاب المذاهب الشيعية نبتوا وعاشوا داخل المحيط الجغرافي للأمة الإسلامية ولم يأتوا من خارجه، ومن المستقر في فكر الإخوان الذي ربيت عليه أن القدوس المقدس هو الله سبحانه وتعالى وبإرساله الوحي على سيدنا رسول الله فقد أضفى عليه من قداسته، أما ما عدا ذلك من أبناء آدم ومخلوقات الله بشرًا كانوا أو غير ذلك فلا قداسة لهم، وحتى الخلفاء الراشدون تباينت آراؤهم ولم ينزهوا عن الخطأ، ومن المستقر أيضا في الفكر الذي ربيت عليه في صفوف الإخوان أن على كرم الله وجهه كان أصلح وأتقى من معاوية الذي اغتصب الخلافة، ثم حول المسلمين إلى أدوات له ثم مّلكهم لذريته الفاسدة وهذا تاريخ ثابت لم يؤرخه الإخوان، ومن المستقر أيضًا في الفكر الذي ربيت عليه أن الفقه بذاته وبما يحويه من الاختلافات الفقهية بين المذاهب صناعة بشرية، وهذا الاستقرار الفكري يلزم احترام الأئمة الذين تصدوا لهذه الصناعة.

ومن المستقر كذلك في الفكر الذي ربيت عليه أن باب الاجتهاد لم ولن يغلق ويجب أن يظل على مصراعيه إلى يوم الدين، وأن اجتهادات الأئمة والفقهاء في ظروف تاريخية معينة فرضت فتاوى وتفسيرات ارتبطت بوقتها ولا يجب تعميمها أو استمراريتها، وأهم الأمثلة على ذلك آراء ابن تيمية وابن القيم في طاعة ولى الأمر التي أصبحت سيفا يستعمله الطغاة مغتصبو الحكم بتنصيب أنفسهم أولياء لأمر المسلمين هم وذرياتهم من بعدهم.

ومن الآراء والفتاوى المرفوضة في الفكر الإخوانى ما قيل عن تزمت وتعنت وضيق أفق الشيعة، ونعتهم بالرافضة، وتأليف طوفان من الكتب التي تقول ما ليس فيهم، حتى ظن عامة أهل السنة أن ما جاء فيها من افتراءات وكذب ومبالغة في التزييف والاختلاق هو حقائق ثابتة والواقع، أن كاتبها وناشرها إما موتور أو مفتون أو جاهل أو إمّعة أو سياسي منتفع باع دينه ليرضى السلطان.

ومن المرفوض أيضًا في الفكر الإخوانى ما تخطت به الشيعة الإثنى عشرية إلى الوقيعة في زوجة رسول الله وفى كبار الصحابة طعنا وتكفيرا، وقد شهدت نصوص القرآن والأحاديث الصحيحة على عدالتهم والرضا عن جملتهم، حيث قال الله تعالى (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) ، ومن المستقر في الفكر الإخوانى أن الخلاف في الفروع لا يخرج من الملة، وأن المشكلة الشيعية أصلها خلاف على الولاية والإمامة وليست على قواعد الدين وأصوله أي أنها خلاف سياسي.

وحديثي هنا ليس عن فكر الغزو العقائدي الذي يقوم به من يسمون أنفسهم حاملي الفكر السلفي حيث تسميتهم بهذا الاسم تسمية مضللة فهم أصحاب الفكر القشري المغالى الانتقائي لقد أجهدوا أنفسهم وفتحت لهم المجالات وأعطيت لهم المنابر والخزائن وطبعت لهم الكتب حتى يوقفوا تيار الإخوان المعتدل الذي كسح أمامه كل الأفكار المتزمتة والمتشعوذة والموجهة والمغالية سواء بسواء، وسار هؤلاء الغزاة كالقطيع في خط سمى لهم خط التوحيد والعقيدة أولًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت