فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والواقع أن الإخوان سائرون لا على مظهر هذه التسمية لكن على مضمونها كما فصّلها الصالحون الأوائل من العلماء والأئمة الذين اهتموا بالجوهر وليس فقط بالمظهر وجمّعوا ولم يفرقوا وأسلموا ولم يكفروا واستقطبوا ولم ينفروا ويسروا ولم يعقدوا وأحبوا ولم يكرهوا وألانوا ولم يغلظوا.
أما من سطوا على التسمية فهم يمرون بمرحلة مراهقة دينية ليظهروا أن كلًا منهم قرأ وسمع بأسلوب استعرض به وعبس وبسر ولم يدرى أنه سمع ورأى وقرأ رأيًا واحدًا مكررًا ملأ عليه فكره حتى لم يتسع لمعلومة أخرى أو فكر مختلف أو حقائق غائبة وليته جاء بجديد ولكنه يردد صوت سيده الذي أخلى عقله وحشى محله بذور الكراهية والتزمت والفرقة والمغالاة والعمى الفكري والتعالي بقشور العلم والمعرفة.
لقد انفعل هؤلاء وبدأوا برمي سهام ألسنتهم وأقلامهم عندما قلت إن الخلاف بيننا وبين الشيعة الإثنى عشرية هو خلاف في الفروع وليس في الأصول من الدين ولم يسأل أي منهم نفسه أو علمه أو ماذا قال السابقون واللاحقون من أئمة وفقهاء أهل السنة والجماعة ما هي الأصول وما هي الفروع قبل أن يعلق بعلمه الضحل.
أنا والقرضاوي والملف الإيراني
لقد كانت كتابتي مركزة وتركت لمن أراد أن يتوسع أن يستفتى كتب الفقه والتاريخ لا كتب شيوخ السلطان المسيسة والمدنسة، ولا أن يجتر معلومات قاصرة تسمم عقيدته وتغير بوصلته، وقد قال أحدهم إنني واقع في متاهة حسن الظن وعدم القدرة على الاستفادة من العلماء من الإخوان وغيرهم مثل الدكتور يوسف القرضاوي الذي كان يحسن الظن مثلى حتى كتب مقالاته النارية التي فضحت مخططات الشيعة في العالم.
إن علاقتي بالدكتور القرضاوى واحترامي له وتقديري لعلمه وسعة أفقه يعرفهم القاصي والداني وهو من أهم الأئمة الذين اقتديت بآرائهم في ديني ودنياي وحتى في حياتي العائلية والاقتصادية ورغم ذلك من حقي أن أختلف معه وتكون لي وجهة نظر مختلفة فيما مارسته وخبرته ومن هذا موضوع الشيعة وإيران وهو يعلم هذا الذي لم يفسد الود والتقدير والمحبة، وهو نفس الدكتور القرضاوى الذي نهشت عرضه وعلمه، حشرات ضارة باسم السلف وتعبدوا بالهجوم الجاهل المضلل على علمه، وأعلمهم لم يقرأ لأكثر من مؤلفين أو ثلاثة، وادعى العلم وزايد على جبال علم القرضاوى وحاول نطحها وارتد خائبا.
لقد كررت أن ما قلته هو ما استقر عليه الفكر الذي ربيت عليه في صفوف الإخوان ولم يلزم الإخوان أحدًا بفكرهم، بل اتسع أفق فكرهم بتسامح مع من سار معهم وأراد أن يكون منهم، ولكن يريد أن يتقيد بتقاليد عشيرته وقومه مما يخالف ما استقر عليه فكرهم ولا يتعارض مع الشرع، وضربت على ذلك مثلا بحجاب المرأة، ولا أستطيع ـ ولو تسامحت ـ أن أقبل أن يزايد أحد علىّ في متابعاتي ومعلوماتي عن الشيعة بقراءته قشورًا من الكتب المسيسة أو سماع مناقشات مقيدة أو أقوال أو خطب مبتورة أو وسائل الإعلام المرئية والمسموعة الموجهة فأنا كنت مكلفا بملف إيران لحوالي 30 عامًا منذ آخر 1978 وقضيت أوقاتا كثيرة في طهران، وقم، وكرمنشاه، ويزد، وأصفهان، وبلوجستان، وخوزستان، وعبدان، وقابلت شيعة في باكستان وأمريكا وإنجلترا والخليج والسعودية ومنهم السياسيون حتى أعلى الهرم الديني والسياسي والوزراء والموظفون والتجار، وناقشت آيات الله، وآيات الله العظمى، وحضرت الحسينيات والعزاءات، بل أيضا محاضرات التوعية في المعسكرات.
أما آخر ما قرأت من كتبهم مثلًا: أصول الكافي بجزأيه وفروعه الخمسة والصياغة الجديدة لآية الله الشيباني، والفقه والسياسة للشيرازي، وولاية الفقيه للمنتظري، والمراجعات للموسوي، وفقه المذاهب الخمسة لمحمد جواد مغنية وغيرها وغيرها، ومازالت المودة والأخوة الإسلامية التي نشأت بيني وبين الكثير منهم قائمة، ورغم أنى أعيش تحت الإقامة الجبرية منذ السابع من نوفمبر عام 2001 حتى اليوم إلا أنى أتعهدهم السؤال دائما. ولذلك أقول إن الرؤية عندي تكونت عنهم بالعقل لا بالنقل ثم يأتي مراهق ديني ليسألني: هل سمعت وهل قرأت؟!
(يُتْبَعُ)