فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 28557

ـ [عبدالعزيز بن سعد] ــــــــ [02 - Jul-2007, صباحًا 11:24] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

يعرض لرجال الأعمال في تعاملاتهم مع الأطراف الأجنبية غالبا أنهم يصرون على وضع شرط التحاكم فيما إذا وقع نزاع فإن المحاكم الإنجليزية هي صاحبة الاختصاص للنظر في النزاع.

والطرف الآخر قد يكون غير مسلم، وقد يكون مسلما ولكنه يرغب في سرعة البت في النزاع، لأن القانون الإنجليزي ينظر في نصوص العقد، ويحكم في النزاع وفق ما تراضى عليه الطرفان من النصوص الواردة في العقد، فهل ديانة الطرف الآخر مؤثرة في الحكم؟

وإذا علم أن كل العقود الكبيرة يذكر فيها هذا الشرط، ومنع توقيع المستثمر على العقد لوجود هذا الشرط سيمنعه من التعاملات التجارية الخارجية، فهل يدخل هذا في عموم البلوى، وقاعدة: إذا ضاق الأمر اتسع، وقاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة، سواء أكانت الحاجة عامة أم خاصة؟

وهل يمكن أن نستخرج من حديث:"اشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق"أنه يصح أن يوافق أحد المتعاقدين على الشرط الباطل وينوي عدم تطبيقه لأن وجود كعدمه؟

وهل يمكن أن يكون الحل بإضافة عبارة: يحل النزاع إن وجد وفق القانون الإنجليزي بما لا يخالف الشريعة؟

وكل هذه الأحوال إنما هي فيما إذا رفض الطرف الآخر التعاقد إلا بوجود هذا الشرط، فيكون من باب آخر العلاج الكي.

ومع العلم بأن كل العقود الخاجية يذكر فيها مثل هذا الشرط، ورجال الأعمال في حرج شديد ويبحثون عن مخرج شرعي.

أسأل الله أن يجزي خيرا من أفاد في المسألة برأي أو نقل أو بحث.

ـ [عبدالعزيز بن سعد] ــــــــ [02 - Jul-2007, مساء 12:53] ـ

وجدت في بعض البحوث ذكر لجواز ذلك في حال الضرورة، وذلك في حال الدولة التي تحكم بالقانون الوضعي، ولا يسلم من ذلك أحد ممن سافر إلى تلك البلاد بدأً بختم الجواز.

وليست هذه مسألتنا ...

ولكن المسألة في مستورد مسلم لبضاعة من بلد يحكم بالقانون، واشترط التحاكم للقانون، أو بنك إسلامي تعاقد مع طرف آخر لتمويله، أو نحو ذلك من أوجه العقود التجارية.

ـ [عبدالعزيز بن سعد] ــــــــ [02 - Jul-2007, مساء 02:21] ـ

المقدمة الأولى: تحريم الرضى بحكم الطاغوت

لا حُكم أحسن من حُكمه سبحانه وتعالى: {أَفَحُكمَ الجاهليةِ يَبْغونَ ومَنْ أحسنُ مِن اللهِ حُكمًا لِقومٍ يُوقِنون} . فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلّت على أنّ قِسمة الحكم ثنائية)

المقدمة الثانية: تحريم إرادة التحاكم إلى الطاغوت

وقد نفى اللهُ الإيمانَ عن مَن أراد التحاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، من المنافقين، كما في قوله تعالى: {أَلمْ تَرَ إلى الذينَ يَزْعُمونَ أنّهم آمنوا بما أُنْزِلَ إليكَ وما أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ يُريدونَ أنْ يَتَحاكَموا إلى الطاغوتِ وقدْ أُمِروا أنْ يكفُروا به ويُريدُ الشيطانُ أنْ يُضلّهم ضلالا بعيدًا} .

المقدمة الثالثة: وجود الرد إلى الشرع عند التنازع

والردّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عزّ وجلّ: {فإنْ تنازعتُم في شيءٍ فرُدّوه إلى اللهِ والرسولِ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلًا} .

وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عمن لم يُحَكِّموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي، وبالقسم؛ قال تعالى: {فلا وربِّك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شَجَر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيتَ ويُسَلِّموا تسليمًا} )

المقدمة الثالثة: جواز التحاكم لغير الشريعة في حال الضرورة

فقد أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله من سأله عن التحاكم للطاغوت لأخذ الحق، بأنه ليس له أن يتحاكم إليهم إلا عند الضرورة إذا لم يتيسر له الحصول على حقه إلا بذلك (فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله 23/ 214.) .

وأفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بأنه يجوز للمسلم التحاكم إلى المحاكم الوضعية إلا عند الضرورة إذا لم توجد محاكم شرعية (الفتوى ذات الرقم 19504.) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: مسألة: هل يجوز أن نتحاكم إلى من يحكمون بالقانون الوضعي إذا كنا محقين أو نترك حقوقنا للضياع؟

الجواب: ذكر ابن القيم في أول كتاب (الطرق الحكمية) أن من الفقهاء من قال: لا نتحاكم إليهم، وقال: هذا لا يمكن أن تصلح به أحوال الناس لا سيما مع كثرة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، فلك أن تتحاكم إليهم لكن لو حُكِمَ لك بغير ما أنزل الله فرده، وأما أن تضيع حقوق الناس فلا، لأنه ربما تكون أملاك وفيها ورثة كثيرون فلا يجوز أن نضيعها من أجل أن هذا يحكم بالقانون، بل نتحاكم إليه فإن حكم بالحق فالحق مقبول من أي إنسان، وإلا فلا (الشرح الممتع 4/ 244) .

بقي القول في حال من لم يرض ابتداء، ولا أراد، وليس ثمت ضرورة، ولكن الحاجة إلى التوسع في التجارة والاستفادة من الأسواق الخارجية في البلاد التي تحكم بالقانون الوضعي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت