فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الأيام] ــــــــ [19 - Jun-2007, مساء 05:46] ـ
في هذه الأيام من شهر يونيو تحيي الأمة الإسلامية الذكرى التاسعة لوفاة رجل يعد عَلمًا من أعلامها وكوكبًا من كواكب الهداية في سمائها، عاش عمره في خدمة العلم والقرآن والإسلام رجل يتفق العديد من العلماء على انه ينطبق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة مَنْ يجدد لها دينها) ، ويرون انه هو من المجددين للآمة دينها وذلك لما حباه الله من فهم للقرآن ورزقهم الله تعالى من المعرفة بأسراره وأعماقه ما لم يرزق غيره، فله فيه لطائف ولمحات وإشارات ووقفات ونظرات استطاع أن يؤثر بها في المجتمع من حوله.
محيط - بدرية طه
انه الشيخ محمد متولي الشعراوى الذي رزقه الله القبول في نفوس الناس فاستطاع بأسلوبه المتميز أن يؤثر في الخاصة والعامة في المثقفين والأميين في العقول وفي القلوب إن هذه الميزة بحق لا يوفق إليها إلا القليلون الذين منحهم الله تعالى من فضله. وفى هذه الذكرى نلقى بصيصا من الضوء على حياته حتى تكون نورا ونبراسًا لمن يريدون إتباع نهجه.
نابغة منذ الميلاد
ولد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي في الخامس أبريل عام 1911 م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، واسمه الحقيقي هو أمين ولا يخفى علي أحد المعاني الجميلة التي إشتمل عليها هذا الاسم، نشأ في أسرة متوسطه الحال، وبالرغم من ذلك كان يري أنه من الأغنياء، فستر الحال مع الرضي غنى، وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره.
في عام 1926 م التحق الشيخ الشعراوي بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، وأظهر نبوغًا منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م، ودخل المعهد الثانوي، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظى بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق، وكان معه في ذلك الوقت الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى، والشاعر طاهر أبو فاشا، والأستاذ خالد محمد خالد والدكتور أحمد هيكل والدكتور حسن جاد، وكانوا يعرضون عليه ما يكتبون.
وكانت نقطة تحول في حياة الشيخ الشعراوي، عندما أراد له والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، وكان الشيخ الشعراوي يود أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض، ولكن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة، ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن، فما كان من الشيخ إلا أن اشترط على والده أن يشتري له كميات من أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير وكتب الحديث النبوي الشريف، كنوع من التعجيز حتى يرضى والده بعودته إلى القرية.
لكن والده فطن إلى تلك الحيلة، واشترى له كل ما طلب قائلًا له: أنا أعلم يا بني أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك، ولكني آثرت شراءها لتزويدك بها كي تنهل من العلم.
فما كان أمام الشيخ إلا أن يطيع والده، ويتحدى رغبته في العودة إلى القرية، فأخذ يغترف من العلم، ويلتهم منه كل ما تقع عليه عيناه.
والتحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937م، وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية، فثورة سنة 1919م اندلعت من الأزهر الشريف، ومن الأزهر خرجت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الإنجليز المحتلين. ولم يكن معهد الزقازيق بعيدًا عن قلعة الأزهر الشامخة في القاهرة، فكان الشيخ يزحف هو وزملائه إلى ساحات الأزهر وأروقته، ويلقى بالخطب مما عرضه للاعتقال أكثر من مرة، وكان وقتها رئيسًا لاتحاد الطلبة سنة 1934م.
وسائل المعرفة عند الشعراوى
يقول الشيخ محمد السنراوى،أحد علماء الأزهر الشريف أن وسائل المعرفة عند الشيخ الشعراوى انحصرت في ثلاثة أشياء الإدراك والاختيار والوجدان، كما كانت له ثلاث مدارس، فقد تخلى عما يغضب الله، وتحلى بما يرضى الله، فتجلى الله عليه فأعطاه ما أرضاه.
(يُتْبَعُ)