ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [13 - May-2008, صباحًا 03:57] ـ
نعم .. أين الحياد وأين الموضوعية! .. تعقيب على مقال الدكتور جابر قميحة
كنت أود أن أصرف جهدي الذي استنفذته في كتابة هذه السطور في أمر أكثر فائدة للمسلمين من هذا الأمر الذي أنا بصدد عرضه، خاصة والحال التي تدنينا إليها كأمة، أفرادًا وجماعات ومجتمعات، أصبحت لا تخفى على أحد، مفكرًا كان أو غير مفكر، إلا أنه في بعض الأحيان يداهمك أمر من الأمور، وتنزل بساحتك نازلة تجد نفسك أمامها مضطرًا لتجريد القلم أو اللسان لبيان ما قد يخفى أو يختلط على الناس في شأن هذه الواقعة أو أمر هذه النازلة. ولهذا السبب ذاته، سأجعل هذا الحديث أقصر ما يكون دون أن أخل بالمراد منه إن شاء الله تعالى.
وهذا الأمر الذي نحن بصدده هو المقال الذي تفضل فيه الدكتور جابر قميحة بالرد على مقال الأستاذ جمال سلطان بشأن"التيار التجديدي"في جماعة الإخوان المسلمين، في تصدير العدد الحادي والعشرين من مجلة المنار الجديد.
وللدكتور قميحة، ولغير الدكتور قميحة، أن يرد على أي مقال، وأن يعرض رأيه فيما يعرض غيره من آراء على الناس، عملًا بمبدأ حرية التعبير أو المبدأ الشرعي المقرر من"أن البيان يقع عند وقت الحاجة". لكن ما ليس للدكتور قميحة، ولا لغير الدكتور قميحة، أن لا يلتزم هذا الرد الحدود المتعارف عليها في أسلوب الحوار الفكري وما استقرت عليه الأعراف في مجال النقد الموضوعي من أن يتعفف عن استخدام ألفاظ أو الإشارة إلى معان فيها مساس بشخص الخصم أو غرضه ونيته فيما قال.
و مقال الدكتور لم يخلو من هذه الهنات التي تنغص على القارئ وتفرض عليه لونًا من الحرص في تقبل المادة المعروضة، خاصة مع ما شاب المقال من نفثات غضب وانفعال لا يخطئها القارئ المتعجل؛ بله القارئ المتأني، قد توحي بالتعصب والتحيز، فيما لا يصح فيه التعصب والتحيز.
ومثال على ذلك قوله في ص 112:".. وابتكار ما لا وجود له ..."وهو يكاد أن يكون رميا صريحًا بالكذب! ولو اكتفى الدكتور قميحة بما أورد في شبهة"اضطراب الإسناد"التي تغني عن مثل هذا التعليق المشبوه، لكان خيرًا له ولمصداقية المقال وحياده.
ثم يأتي دور النظر فيما رد به الدكتور قميحة على مقال الأستاذ جمال سلطان. وقد ارتضيت أسلوبًا يسهّل على القارئ معرفة موضوع الدعوى التي وردت في مقال الدكتور قميحة، وما رأيناه من تعقيب عليها، فأوردت مختصرًا أمينًا لأقواله، مبوبة حسب ما بوبها، ثم أتبعتها بما هو لائق من التعقيب عليها.
اضطراب الإسناد:
احتار الدكتور قميحة بعد قراءته للمقال ثلاث مرات أن الكاتب (الأستاذ جمال) لم يُنَسِّب - بشد السين وكسرها - ما ذكره من أقوال بأن يذكر أسماء من قالوها أو عمن أخذها وأين ومتى وكيف، كما أنه (الأستاذ جمال كذلك) قد خلط في كتابته بين ما هو من رؤيته الخاصة وما هو من أقوال الغير. يقول الدكتور".. وليس فيه عبارة واحدة محالة على مرجعها، أو واقعة محددة الزمان والمكان، والاتهامات تلقى على عواهنها دون تحديد ولا أدلة ..."ص 113. كما أنه يقول في نفس الصفحة"فإسناده إلى"تيار"لا أشخاص".
ونرفع حيرة الدكتور بأن نقول أنه ليس من شك في أن إسناد الأقوال إلى أصحابها هو من قبيل السنة المعتمدة، ومما استقر عليه عمل الأوائل في تحقيق الأقوال حتى لا يفسد ما بين الناس بظنيات الأقوال وعواهنها. ولكن لا أظن أنه يخفى على الدكتور قميحة أن هناك مواقف وموضوعات يصعب فيها ذكر الإسناد لاعتبارات عديدة لا محل لذكرها في هذا الموضع، عملًا بأنه ليس كل ما يُعرف يقال. والمهم، إن فهمنا هذه الجزئية، وفهمها معنا الدكتور قميحة، أن ننظر إلى محتوى الأمر المعروض فنحاول أن نرى مصداقيته من أرض الواقع، بدلًا من التعلل في رفضه بعدم وجود الإسناد!
(يُتْبَعُ)