ـ [خالد المرسى] ــــــــ [13 - Dec-2007, صباحًا 09:17] ـ
الخاطرة الرابعة
أليس هذا هو الحل الذي ينبغي اتباعه. بلى: لكنه غير واقعي، وصاحبي لايستطيع أن يفعله، فسيكون البديل حينها أسوأ مما تريد. إذا أنت تدعوني إلى التنازل؟ لا لست أدعوك إلى التنازل، ولكن سم الأمور بأسمائها، أدعوك إلى أن ترتكب أدنى المفسدتين حين تضطر إليهما، وأدعوك إلى أن تفعل أعلى المصلحتين حين تتعارضان. هذا حوار دار بين شخصين حول مشكلة أحد أبنائهما. إننا قد نكون مثاليين في حلولنا. وقد نفكر في مشكلات الناس بعقولنا نحن لابعقولهم هم. وقد نجعل من حياتنا الشخصية وتجاربنا معيارا نحاكم الناس إليه. فلو غيرنا في ذلك كله لتغيرت نظرتنا لمشكلات أولادنا وطلابنا.
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [13 - Dec-2007, صباحًا 09:21] ـ
الخاطرة الخامسة
لازلنا نضيق ذرعًا بالخلاف على المستوى النظري نقرر دوما أنه يجب أن تتسع صدرونا للخلاف والرأي الآخر، ونعيب من يضخم الأمور الخلافية. لكننا على المستوى العملي لانزال نضيق ذرعًا بالخلاف، ونصاب بصدمة حين ينقل لنا أن فلانًا قال بكذا أو رأى كذا مع أن المسألة تقبل الاجتهاد، وليس فيها نص يلزم اتباعه. ونُكوِّن مواقف سلبية تجاه من قرروا في مسائل معينة، أو حفظت لهم أقوال تخالف ماهو سائد عندنا، ويتحول الأمر من تعظيم للنصوص إلى تعظيم للاقتناعات الشخصية. ثمة مسافة شاسعة بين التقرير النظري والواقع العملي، وعلينا أن ندرك أن جهد تقرير المفاهيم والمنطلقات لاينتهي بمجرد الإقناع المعرفي لها مالم نعايشها في الواقع.
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [13 - Dec-2007, صباحًا 09:25] ـ
الخاطرة السادسة
قدر لي هذه الأيام أن أزور بعض البلاد التي تخلصت من الحكم الشيوعي وصليت في بعض مساجدها فرأيت معظم المصلين من كبار السن الذين احدودبت ظهورهم. إنهم لايتركون الصلاة في المسجد حتى في البرد القارس. وعجبت كيف حافظ هؤلاء على الدين مع هذه السنين المتطاولة من البطش والتضييق، ومع فقدان المعين والناصر، لكنه هذا الدين بإعجازه وعظمته. وتمنيت أن الشباب المهتدين حديثا الذين يختصمون معهم حول بعض البدع العلمية، وحول كثير من سنن الصلاة يدركون هذه القضية ويتسمون بالحكمة والعلم والبصيرة. وتمنيت أن يراهم شبابنا الذين يسافرون يمنة ويسرة باحثين عما لايجدونه في بلادهم من الفساد. إن إبراز هذه الصور والاعتناء بهذه الجوانب ربما أفادنا كثيرًا.
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [13 - Dec-2007, صباحًا 09:31] ـ
الخاطرة الثامنة
لاتخافوا على الإسلام يملك المسلمون الخيرون عاطفة تجاه الإسلام، ويخشون في كل موطن على مستقبله. إنها مشاعر خيرة وجميلة، وحري بالمؤمن ألا يتمحور حول ذاته. لكن لاننسى أن أمر الله فوق أمر البشر، وأن نور هذا الدين أكبر وأعظم من يطفئه عدو حاقد، أو أن يخبته تصرف لم يحسب صاحبه عواقبه. فلنتساءل دوما ماذا قدمنا لديننا؟ وماذا عملنا؟ أما الإسلام فأمره بيد من قال (والله متم نوره ولو كره الكافرون) .
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [13 - Dec-2007, صباحًا 09:37] ـ
الخاطرة العاشرة
لاتزال العاطفة تقودنا ننتقد السير وراء العواطف كثيرا. لكن لاتزال العواطف تأخذ منا حيزًا أكبر مما تستحق. فتؤثر علينا في موقفنا من الأشخاص، وحكمنا على الأحداث، ولغة خطابنا وحديثنا، وردود أفعالنا. ويزداد أثر العاطفة مع ضخامة الموقف وهول المفاجأة. فمتى نتجاوز ذلك ونعطي العاطفة حجمها الطبيعي؟ وفي المقابل فالذين لاتتحرك مشاعرهم هم قوم متبلدوا الإحساس، بل هم بحاجة لمراجعة إيمانهم فالمؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد. فالإفراط فيها مذموم، والسير وراءها وحدها مذموم، والمنهج الحق الاعتدال ووضع كل شيء في موضعه.
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [13 - Dec-2007, صباحًا 09:40] ـ
الخاطرة الحادية عشر
استثمار الحدث أولى إن التفاعل مع الأحداث أمر إيجابي، والتساؤل عن الموقف والأسلوب الصحيح في التعامل معها خطوة إيجابية. لكن أكثر من ذلك كله وأولى منه أن ننتقل إلى أن نستبق الأحداث، ونخفف من الشرور المتوقعة، ونزيد من المكاسب الممكنة فهل نقبل هذا التحدى؟ وحين نفكر بهذا التفكير فسوف نكتشف أن فرصنا في التأثير تفوق مانتوقعه ونحسبه
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [13 - Dec-2007, صباحًا 10:02] ـ
الخاطرة الثالثة عشر
نحن على الطريق ننتظر الوداع * اعتاد الذهاب مع زملائه من مدينته إلى الجامعة التي يدرس فيها، ويوم الأثنين ذهب لوحده ليصيبه حادث فيرحل للدار الباقية وهو صائم يومه ذلك. * عرفته منذ أن كان في المرحلة الثانوية شابا صالحا -أحسبه كذلك والله حسيبه- وتقدمت السنون وكان أحد العاملين في هذا الموقع، أصابه حادث آخر ساعة من يوم الجمعة فمضى إلى الآخرة مع زوجته وطفلته الصغيرة. * رحمهم الله جميعا ووسع مدخلهم وجعل الجنة مثواهم. ونحن على هذا الطريق سائرون ننتظر أن يدعونا المنادي فنجيب، ولاندري متى تحل ساعتنا، فالله الله في الاستعداد للرحيل. نسألك اللهم حسن الختام والموت على الإسلام.
(يُتْبَعُ)