ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [03 - Jan-2010, مساء 10:25] ـ
للدكتور جمعه شعبان وافي
تؤخذ النظرية العامة للإعلام الإسلامي من مصدره ومنشئه، وذلك من قوله تعالى:) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (قّ:16) ، وين حالة الإنسان مع الإعلام منذ ولادة الإنسان في قوله تعالى:
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل:78) .
في هذه الآية الكريمة خبر مفاده: خالق: ٌ هو الله، خَلق الإنسان في بطن أمِّه، ثم أخرجه بذاكرة خالية تماما من المعلومات، لكنه خلق له أجهزة للسمع وأجهزة للإبصار (جوالب للمعلومات) ، وخلق له معها (الفؤاد) أداة إدراكية مؤهلة لتحليل المعلومات والمفاهيم وتبويبها وترتيبها وحفظها، والقدرة على إعادة تقديمها وفق معايير بشرية فطرية عامة، وبَيّن له أن الهدف من ذلك هو الأمل في أن يكون الإنسان (من اهتدى منهم) من الشاكرين، أي ممن يستعمل هذه النعم (الأدوات، الوسائل) في ما ينفع دون ما يضر. بمعنى أن المادة الإعلامية المجموعة عن طريقهما تكون مفيدة وسليمة، وأن تكون عوملت أسلوبيا وصيغت بطريقة سليمة وواضحة وقريبة من فهم المخاطَب بها، وأن تكون وجهتها نافعة وصالحة لتحقيق الهدف الذي أوجدت لتحقيقه. فلا توجّه إلا إلى خير الدنيا بتفعيل التنمية بالأمر وبالمعروف من القول والعمل بما نفع النفس والناس والأحياء والأشياء، وتمنع الخطأ والشر عن النفس والناس والأحياء والأشياء، ومراعاة حقوق الإنسان وواجباته في ظل حاجته الاجتماعية من الحرية المنضبطة بالعقيدة، في مجال الأخلاق، وبالشريعة الحاكمة للتصرفات والعلاقات، في مجال السلوك، والوسطية والتوازن والتكامل والإيجابية والإنسانية في الحياة البشرية، ورد المتغيرات فيها إلى عوامل الثبات، وترقية الواقع إلى مستوى الطموحات والمثاليات في قوله تعالى:) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء: من الآية9) ، في مجال الثقافة. وإلى خير الآخرة بالإخلاص لله سبحانه وتعالى باتباع مراضيه على علم وثيق وفهم دقيق، واجتناب مساخطه عن علم وثيق وفهم دقيق.
وقد تضمنت هذه الآيات الإشارة إلى"عملية إعلامية":
تجلى فيها:
المصدر:الخالق (المتحدث، منشئ الرسالة، ومنزل الرسالة) ، الذي أخرج .. ، وجعل ..
ووسائل جمع المعلومات: وسائل الاستعلام (السمع البصر) .
و أداة الفهم، والإعلام (الفؤاد) (المطبخ الإعلامي) ليكون مع اللسان وسيلة الإعلام والنشر كما بيّن سبحانه وتعالى في قوله:) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ) *) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) (البلد:8،9) .
و الجمهور المتلقي (وهو الإنسان) الذين أخرجهم الله من بطون أمهاتهم .. ) وأكد ذلك قوله تعالى:. .وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ .. ) (سبأ:28) ، وقوله تعالى:) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) (لأعراف: من الآية) 158).
وإلى هدف العملية الإعلامية جملة (لعلكم تشكرون) .
وقد وعد الله هذا الإنسان بإعلام،هدى يهتدي به، يتبع مدلولاته ومقتضياته، في قوله تعالى:) فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة: من الآية38) وتوعد من يكذب به بالنار والجحيم، في قوله تعالى:) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:39) .
ثم بين المادة الإعلامية بقوله تعالى:) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2) .
وأنه وحي، في قوله تعالى:) وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ) (فاطر:31)
(يُتْبَعُ)