فهرس الكتاب

الصفحة 4082 من 28557

ـ [المديني] ــــــــ [20 - Oct-2007, مساء 07:10] ـ

نقلا عن الراصد عدد 52 شوال 1428هـ وارجو الا يكون مكرر بالمجلس

سبق أن اعترض بعض الإخوة على وصفي للمسيري أنه أحد دعاة العلمانية؛ مكتفين منه بتراجعه عن الماركسية، وكتابته لموسوعته اليهودية، وقد نقلتُ من كتبه قوله بصراحة إن مايسميه العلمانية"الجزئية"لا تُعارض الإسلام!، وإنكاره لما يسميه العلمانية"الشاملة"فقط. ثم طُبع - أخيرًا - كتابٌ مهم للباحث المصري محمد إبراهيم مبروك، عنوانه"العلمانية: العدو الأكبر للإسلام - من البداية إلى النهاية -"، ناقش في فصل منه دعوى المسيري السابقة، وسماها"فرية المسيري"، وقد صدق في هذا - كما يأتي -. فأحببتُ أن يطلع الإخوة الكرام على هذا الفصل منشورًا في الساحة.

الشيخ سيلمان الخراشي

فرية المسيري في عدم تناقض العلمانية مع الإسلام

بتقسيمها إلى شاملة وجزئية

"إن الدكتور المسيري قد جاء في مناظرة قريبة ببرنامج الاتجاه المعاكس (أبريل -2007) ليعلن صراحة أن العلمانية الجزئية التي تعني فصل الدين عن الدولة لا تتناقض مع الإسلام! هذا بالإضافة إلى موقف المسيري المتخاذل من هجوم مناظره الوقح على الإسلام كنظام شامل للحياة على الرغم من التهافت الشديد المعروف عن هذا المناظر علمًا وفكرًا وأشياء أخرى، ولم يفعل المسيري شيئًا سوى اختزال الإسلام في مجموعة من القيم التي لا تختلف كثيرًا عن القيم التي يقررها بعض الأديان والفلسفات الأخرى."

ومن ثم أكرر الآن إن الموضع الذي نتحدث عنه لا يمثل هفوة للمسيري يتردد فيها وقد ينقضها كلام آخر له، وإنما هي فرية قاتلة تؤدي إلى إرباك الأمة، ويبدو أنه يصر عليها، والمصيبة أن مفكرًا له وزنه مثل الدكتور محمد عمارة التجأ إلى القول بهذه البدعة تحت ضغط ومحاصرة محاور علماني في أحد البرامج الفضائية، مع أن الدكتور عمارة له كتاباته الكثيرة التي يقرر فيها أن العلمانية تتناقض مع الإسلام لا محالة، وكان مفكر آخر هو راشد الغنوشي استند على مقولة المسيري تلك في معرض دفاعه عن نهج حزب العدالة والتنمية التركي في تخليه عن دور الإسلام في الدولة، أي أن طامة فرية المسيري في تقسيم العلمانية إلى شاملة وجزئية تكتفي بفصل الدين عن الدولة طامةكبرى يتحدث بها ويلتجئ إليها أسماء كبيرة لها وزنها وتأثيرها على الواقع الإسلامي.

كل هذا مع أن تهافت هذه الفرية بيّن شديد البيان وواضح غاية الوضوح، ولكن ماذا نفعل إذا كانت المساومات السياسية مع أنظمة أو تيارات معينة تلجئ البعض إلى هذا السقوط.

أمامغالطة المسيري شديدة الوضوح فهي تتحدد في المقولة مفادها ألا تعارض بين الإسلام والعلمانية الجزئية، لأنه حتى لو كانت العلمانية الجزئية هي فصل الدين عن الدولة فهي تعني العمل على الانتقاص من شمولية الدين، بل وتهدف إلى تبعيضه وهو الأمر الذي يتناقض مع قوله تعالى: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) .

وقوله تعالى: (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) . ولعل ذلك هو ما دعا الدكتور محمد البهي (وهو المفكر الإسلامي النابغ الذي جمع بين دراسته الأزهرية للدين ودراسته الألمانية للفلسفة) إلى أن يعنون كتابه عن العلمانية بالتالي:"العلمانية وتطبيقها في الإسلام: إيمان ببعض الكتاب وكفر بالبعض الآخر".

ويبلغ السيل الربى عندما يطبق المسيري ذلك على قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أنتم أعلم بأمور دنياكم"حيث يقول وهو يورده في إطار إقراره للفصل النسبي بين الدين والدولة:"ففي القطاع الزراعي بإمكان المرء أن يؤبر النخل أولًا حسب مقدار معرفته للملابسات متحررًا في بعض جوانبه من المنطلقات الأخلاقية". وما بين القوسين للمسيري ليس به شيئ إذا أخذ حرفيًا، لكن المشكلة في الإيهام أن ذلك يعني إمكانية الفصل بين الدين والدولة في الإسلام اعتمادًا على هذا الحديث؛ لأن الحديث بكل وضوح يتناول الجوانب العلمية التطبيقية من الحياة، وهي أمور عامة مجردة وموقف الإسلام (

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت