فهرس الكتاب

الصفحة 20447 من 28557

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [11 - Oct-2009, صباحًا 06:58] ـ

محاولات أولية لإصلاح الفكر الشيعي

صباح الموسوي:

مفكرة الإسلام: إن ما يُخشى منه على العالِم المسلم هو خطر الانحراف عن العقيدة السليمة, حيث إن خطر هذا الانحراف لا يضره وحسب وإنما سيكون له آثار سلبية على التابعين له أو من يوصفون بالمقلدِين له (حسب المصطلح الشيعي) . لذلك فإن سلامة منهج العالِم تأتي من سلامة عقيدته وما يقدمه هذا العالِم من علوم سواء فقهية كانت تلك العلوم أو أدبية أو ثقافة عامة لا يخشى منها طالما أنها محكومة بعقيدة سليمة. ومنها نجد أن سبب انبثاق الفرق والحركات البطانية الهدامة، إنما جاء بسبب الانحراف الذي أصاب عقائد مؤسسي هذه الفرق والحركات.

فلولا حدوث تلك الانحرافات العقائدية لما ظهرت علينا فرق الخوارج والسبئية والقرامطة والنصيرية والصفوية والبهائية والقاديانية وغيرها.

وكما هو معلوم فإن هذه الفرق والحركات كانت قد ألحقت وما تزال تلحق الأذى بالمسلمين. وحجم هذه الأذى لا يقل عن حجم الأذى الذي ألحقه ويلحقه الصليبيون والصهاينة بأمتنا الإسلامية. ومن هنا فإن البحث عن تهذيب العقيدة من الشوائب والأدران كانت الهدف الأساس لدى الكثير من الباحثين والعلماء المهتدين في الطائفة (الشيعية) ، وقد استطاع هؤلاء المهتدون أن يكتشفوا الخلل الذي أصاب أفكارهم السابقة ويصححوها بتخليهم عنها ونقدها. وقد توصلوا بهداية من الله تعالى ورحلة بحث علمي إلى الخروج من القلق الذي في داخلهم نتيجة للتضارب الفكري والعقائدي الذي كان يصاحبهم. وقائمة هؤلاء المهتدين طويلة وقد عمل بعضهم ـ على الرغم من تعرضه للأذى والمحاربة من قبل المغالين ـ على توثيق وكتابة تجربته ورحلته العلمية التي قادته إلى المعرفة الحقيقية التي ضمنت له سلامة الفكر والمنهج.

وقد أصبحت تجارب هؤلاء الرجال مرجعًا لمن أعقبهم ودليلًا لمحاججة من بقي متمسكًا بجاهليته الفكرية والعقدية. وهنا نحاول أن لقي الضوء على بعض الشخصيات الإصلاحية التي بزرت على الساحة الشيعية خلال القرن الميلادي المنصرم، والتي تركت أثرًا واضحًا في الطائفة ومازال بعضها يواصل مسيرة التصحيح والإصلاح على الرغم مما يتعرض له من اضطهاد ومحاربة من قِبل المرجعيات الطائفية المغالية التي تخشى من أي حركة تصحيحة، وتعدها خطرًا يهدم قدسيتها ويهدد وجودها أكثر من خشيتها على العقيدة ذاتها. وإذا ما راجعنا مسيرة التصحيح الشيعية نجد أن الوجوه البارزة في هذه الحركة قد خرجت من إيران عقر دار الطائفة ومن حوزة قم الدينية منبت الغلو تحديدًا.

فمن بين الذين كسروا الطوق وتحدثوا في الإصلاح العقائدي والفكري في الطائفة (الشيعية) هو الشيخ"شريعت سنغلجي"المتوفى عام 1943م والذي تناول في كتابيه"الإسلام والرجعة"باللغة الفارسية و"مفتاح فهم الإسلام"باللغة الفارسية أيضًا بشجاعة وجرأة غير مسبوقة رواية خروج المهدي الموعود؛ مفندًا ما تقوله الروايات الشيعية من أن المهدي تُصاحِب خروجه ثورة مسلحة يضع فيها السيف على رقاب خصومه. (والخصوم دائمًا حسب الرواية الشيعية هم أهل السنة) ؛ مؤكدًا أن خروج المهدي سيأخذ طابعًا نهضويًا جماعيًا واجتماعيًا يلقى فيه قبولًا عالميًا، مقدمًا بذلك تصورًا جديدًا لمسألة المهدي، تتلاءم مع الرؤية الإسلامية العامة ومخالفة للرواية الشيعية ـ التي تظهر المهدي وكأنه سياف لا هم له سوى القتل والانتقام ـ.

وفي كتابه"مفتاح فهم الإسلام"والذي هو تفسير للقرآن في مجلدين, قال عنه الكاتب والباحث الإيراني ناصر الدين صاحب زماني في كتابه"ديباچه اي بررهبري"صفحه 134: إن"الشيخ شريعت"قدم رؤية عصرية للإسلام في إيران استحق أن ينال عليها لقب المصلح الأكبر من قبل أتباعه. كما شبه الكثير من الباحثين الإيرانيين حركة الشيخ"شريعت سنغلجي"التصحيحية بأنها أشبه ما تكون بحركة"لوتر وتوماس منتسروكالون"اللذين كانا يريدان العودة بالمسيحية إلى أصولها الأولية وتخليصها مما لحق بها من خرافات وبدع. ويقول هؤلاء الباحثون: إن"شريعت"كان يعمل عن وعي كامل في مواجهة الخرافات التي كان ينتقدها بانتظام في مجالسه وكتاباته ومنها على سبيل المثال خرافة"الرجعة"وظهور"الدجال"و"الشفاعة"وقصة"ظهور"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت