المهدي"وغيرها من الخرافات الشيعية الأخرى."
وبخصوص"الرجعة"فقد جمع"الشيخ شريعت"الروايات والأخبار والدلائل النقلية، وأضاف إليها استدلالات عقلية لدحضها, محذرًا الناس من تصديق هذه الخرافة التي تصور الأمر وكأنه فيلم سينمائي لتاريخ الإنسان يظهر عملية إعادة الأنبياء والأئمة إلى عالم الدنيا من جديد. وكان المستمعون والقراء المتابعون"للشيخ شريعت"يوافقونه على استدلالاته وآرائه العقلية، ولكن أصحاب"البازار- تجار طهران"الذين كانوا يميلون إلى مشايخ الغلو، كانوا يشنون حملات تحريضية ضده، محاولين ثنيه عن مسيرته التصحيحية. علمًا أن العديد من مشايخ الشيعة الكبار لا يعد"الرجعة"من أصول أو فروع الدين، لكن عدد الأخبار والروايات التي وضعت بشأن هذه الخرافة جعلت انتقادها خطًا أحمر لا يمكن المساس به.
وقد تحولت"الرجعة"مع مرور الزمان إلى عقيدة راسخة في المذهب الشيعي لا يسمح لأحد نكرانها. وعلى الرغم من أن محاولة"شريعت سنغلجي"كانت محاولة أولية في حركة التصحيح الشيعي، إلا أنها فتحت آفاقًا مستقبلية واسعة ساعدت في ظهور مصلحين آخرين كانوا أكثر جرأة في الطرح وأكثر شمولية في التصحيح. ومن بين هؤلاء المصلحين يمكن ذكر أسماء لامعة أمثال الأستاذ"علي أكبر حكمي زادة"والشيخ"نعمة الله صالحي نجف آبادي"والأستاذ"حيدر علي قلمداران"و الدكتور"علي شريعتي"وغيرهم. وقد ترك كل واحد من هؤلاء المصلحين أثرًا قيمًا في الساحة الشيعية، على الرغم من الحرب التي تعرضوا لها من قبل المغالين الذين لم يجدوا سوى كلمة"الوهابية"لإطلاقها عليهم، وذلك بعد أن عجزوا عن مناقشتهم بطرق علمية. و"الوهابية"كما هو معروف أصبحت في الأدبيات الشيعية المغالية، تهمة توجه لك من يرفض الاعتقاد بالخرافات والبدع التي تلازم الفكر الطائفي.
ومن بين الوجوه الإصلاحية التي خلقت هزة مدوية في وسط الحوزة بعد تناوله للأفكار العقدية الشيعية هو الأستاذ"علي أكبر حكمي زاده"ابن الشيخ مهدي پائين شهري القمي الذي نقاش في رسالته المسماة"أسرار هزار ساله"أي"أسرار ألف عام"، والتي جاءت في 38 صفحة ونشرت في عام 1943م, دحض فيها مسألة"عصمة الأئمة"التي تشكل أحد أهم أركان العقيدة الشيعية. كما هاجم بشدة المرجعيات الشيعية وسلطتها على العوام من الناس، مما استفز حوزة قم ومرجعيتها، التي رأت في مثل هذه الأفكار خطرًا يحدق بها. وبعد كيل الاتهامات له قام الخميني ـ الذي كان يتزعم الحركة الدينية المعارضة لشاه آنذاك، ومن أجل كسب مزيد من الشهرة قام ـ بوضع كتابه"كشف الأسرار"للرد على حكمي زاده، لكنه لم يكن موفقًا بالدرجة التي بلغها كتاب"أسرار هزار ساله"الذي خلق هزة حقيقية في الوسط الحوزوي خاصة والشيعي عامة.
لقد فتحت خطوات الشيخ شريعت والأستاذ حكمي زاده, الباب أمام أصحاب الأفكار النيرة وشجعتهم على طرح آرائهم في إطار الحركة التصحيحية التي كانوا يأملونها في مذهب التشيع، و قد جاء كاتب"التشيع العلوي والتشيع الصفوي"لدكتور علي شريعتي (توفي عام 1978م) ليكون رافدًا جديدًا لحركة التصحيح التي هزت المغالين وكشفت خرافاتهم وانتزعت عن مرجعياتهم جزءًا كبيًرا من الهالة و القدسية التي هم عليها. ورغم أن الدكتور"علي شريعتي"هو ابن أحد مراجع الحوزة الشيعية البارزين في مدينة مشهد، وكان ذا توجه إسلامي معتدل ومعارض شديد لحكم النظام البهلوي، إلا أن ذلك كله لم يشفع له، وقد شنت عليه حملة عشواء، دفعت به للخروج من إيران تحت ضغط النظام والحوزة الشيعية ليقتل مسمومًا في العاصمة البريطانية لندن أواخر السبعينيات، ويعتقد أنصاره أن مقتله على يد السافاك (المخابرات الإيرانية آنذاك) جاء إرضاء للزعامات الشيعية التي كانت مؤيدة لحكم الشاه.
لقد أصبح كتاب"التشيع العلوي والتشيع الصفوي"وغيره من كتب وخطابات الدكتور علي شريعتي مرجعًا هامًا لكل من أراد التعرف على حجم الخرافات والبدع التي أحدثها الصفويون، بالإضافة إلى الكم الهائل من الأخبار والأحاديث المفتعلة التي نسبوها إلى أهل البيت عليهم السلام زورًا وبهتانًا.
(يُتْبَعُ)