فهرس الكتاب

الصفحة 20449 من 28557

وبالرغم من أن شريعتي يعد الصانع الحقيقي للثورة في وجه الشاه، إلا نظام الجمهورية الإيرانية حارب أفكاره ولاحق أتباعه، ومازالت أغلب كتب شريعتي ممنوعة الطبع والتداول في إيران، كما تعرض الكثير من أتباعه إلى الملاحقة والسجن أو القتل. وما تعرض له مؤخرًا اثنان من أبرز المفكرين الإيرانيين السائرين على خط شريعتي، وهما: المفكر البارز الدكتور"عبد الكريم سروش"والدكتور"هاشم آغاجري"هو دليل كافٍ على حجم الخطر الذي ينتاب زعامات الحوزة ومراجع الغلو من أفكار شريعتي وتيار التصحيح الشيعي عامة.

ولعل في الكلام الذي جاء على لسان أحد مدرسي حوزة قم الدينية وهو"آية الله مرتضى جعفر العاملي"سوف يبين لنا مدى عمق الكراهية التي يكنها هؤلاء المغالون لعلي شريعتي وكتاباته القيمة. وهذا نص كلام العاملي إذ يقول:"بالنسبة للسؤال عما يقال من تشيع صفوي وتشيع علوي .. أقول: إن التشيع هو حقيقة دين الله تعالى الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وآله .. فمن تمسك به كان من المهتدين، ومن حاد عنه كان من الضالين .. ولا حاجة إلى اللجوء إلى مثل هذه المهاترات التي لا تفيد شيئًا، لا في إحقاق الحق، ولا في إبطال باطل، بل هي سلاح العاجز المهزوم في ساحة البرهان والحجة .. على أن اتهام جيل من الناس بأن تشيعه ليس علويًا لهو أمر بعيد عن أخلاقيات الإسلام، وهو يحتاج إلى كثير من الجرأة على الحق وأهله .. كيف وقد نشأ في تلك الحقبة، أعاظم علمائنا، وحفظة الدين، وحملة العلم، ومنهم العلامة المحقق المجلسي، والمحقق الكركي، وغيرهما من أساطين العلم الذين نشروا علوم آل محمد، وساعدوا في حفظ الإيمان وأهله. حينما كانت قوى التعصب المقيت تسعى للقضاء عليهم، واستئصالهم، وتقويض دولتهم، وكسر شوكتهم .. نقول هذا، ونحن لا ننكر أن لكل حقبة سلبيات تطفو فيها على السطح لعوامل وأسباب مختلفة، ونحن نعتقد أن من الذين يتحدثون عن تشيع علوي وصفوي، ويسعون إلى تصنيف أنفسهم في التشيع العلوي، هو أضر على التشيع، بل على الدين كله، من السباع الضارية، والوحوش الكاسرة .. فإنا لله و إنا إليه راجعون .. وفي جميع الأحوال نقول: إن هذه التصنيفات تسهم في تمزيق الأمة، وفي إيجاد العقد المستعصية على الحل فيها .. من خلال ادعاءات ترمي لتسويق ما يعجزون عن تسويقه في ظل الفكر المنفتح، والهيمنة العقلية، وسلطة البرهان والحجة، فيلجئون إلى مثل هذه الأساليب الملتوية لمحاصرة العقل، والفطرة، والوجدان ضمن أسوار الأحقاد والضغائن والإثارات اللاإنسانية"ا. هـ.

لقد تزامن تحرك شريعتي التصحيحي مع وجود شخصية علمية تسير على نفس الخطا وهو الشيخ"نعمة الله صالحي نجف آبادي"أحد العلماء المجتهدين والمدرسين البارزين في الحوزة الدينية في قم وأصفهان، والذي عرض أفكاره الإصلاحية للمرة الأولى في كتابه"شهيد جاويد"أي"الشهيد الخالد"الذي صدر في عام 1951م وعُد من أهم الكتب التي تناولت حركة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، وواقعة كربلاء بصورة علمية وتحليل استدلالي ناقش فيه ماهية الحركة الحسينية, مراحلها, وهدفها, ونتائجها, وأثارها. مقدمًا قراءة جديدة تتعارض كليًا مع القراءة التي تقدمها الرواية الشيعية المغالية، والقائمة على نظرة عاطفية بحتة. لقد قدم الشيخ صالحي رأيه في هذه القضية بطريقة اعتمدت البحث العلمي، متبعًا المنهج الاستدلالي الذي أوصله إلى النتيجة التي تؤكد أن الإمام الحسين لم يخرج بهدف أن يقتل وينال الشهادة، و إنما خروج الحسين كان بهدف إقامة العدالة الإسلامية وتحكيم الإسلام في الأمة، ولكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك, منتقدًا بشدة الرواية الشيعية العاطفية التي تقول بعلم الحسين المسبق بمقتله وأنه خرج ليقتل!. وقد اعتبر أغلب الباحثين الإيرانيين كتاب"شهيد جاويد"أهم الكتب المثيرة للجدل في تاريخ إيران المعاصر، ومن أهم الكتب التي ناقشت قضية الحسين عليه السلام ببعديها السياسي والاجتماعي، حيث صدر أكثر من ثلاثة عشر كتابًا في الرد عليه من قبل الغلاة. وكان من أبرز المنتقدين له هم: آية الله صافي الگلپايگانى, وآية الله رفيعي قزويني, وآية الله مرتضى المطهري وغيرهم من آيات الحوزة الكبار. وقد جمع الشيخ صالحي ردوده على منتقديه في كتاب أسماه"عصاي موسى يا درمان بيماري غلو"أي"عصى موسى أو علاج مرض"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت