فهرس الكتاب

الصفحة 20450 من 28557

الغلو". صدر هذا الكتاب في عام 1981م غير أن وزارة الإرشاد والثقافة الإيرانية قامت بعد ذلك بجمعه من الأسواق ومنعت إعادة طبعه وتداوله. توفي الشيخ صالحي العام الماضي (1427هـ - 2006م) في مدينة نجف آباد من توابع محافظة أصفهان بعد حصار من الحكومة الإيراني دام أكثر من عشرين عامًا، وذلك نتيجة أفكاره الإصلاحية، بالإضافة إلى كونه من المحسوبين على خط الشيخ حسين علي منتظري الذي كان خليفة للخميني، ثم تم عزله وفرضت عليه الإقامة الجبرية."

وعلى غير عادته في نعيه للآيات الذين يموتون، فإن مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي لم ينعِ الشيخ صالحي الذي كان عالمًا مجتهدًا وحاصلًا على لقب آية الله وكان أستاذًا يدرس البحث الخارج، وله كتاب في هذا المجال بعنوان"ولايت فقيه, حكومت صالحان"أي"ولاية الفقيه, حكومة الصالحين". كما أن الإعلام الرسمي الإيراني تجاهل نشر خبر وفاته.

ومن الشخصيات اللامعة الأخرى التي برزت في ساحة الإصلاح الشيعي في إيران الأستاذ والباحث الإسلامي القدير"حيدر علي بن إسماعيل قلمداران القمي"الذي كرس جهدًا كبيرًا في سبيل إثبات الحقيقة وتصحيح الأفكار ونقد العقائد الخرافية السائدة. وكان"الأستاذ قلمداران"قد تأثر في بادئ أمره بالأفكار الإصلاحية للشيخ محمد الخالصي ابن الشيخ محمد مهدي المرجع العراقي المعروف، الذي قامت قوات الاحتلال البريطاني في العراق في منتصف عشرينيات القرن الماضي بإبعاده إلى إيران، نتيجة جهاده ضد الاحتلال. وقد تطور الوعي الإصلاحي عند"قلمداران"بعد ذلك، الأمر الذي جعله يجمع أفكاره الإصلاحية وينشرها في عدد من الكتب التي حملت العناوين التالية:

1 -الإمامة والولاية / فارسي.

2 -جواب مختصر على سؤالين مهمين حول الإمامة والخلافة / فارسي.

3 -طريق النجاة من شر الغلاة/ فارسي.

4 -زيارة القبور بين الحقيقة والخرافة / فارسي.

5 -الخمس / فارسي. وهو بحث روائي رجالي فقهي ضخم أثبت فيه عدم وجوب أداء خمس أرباح المكاسب، مخالفًا للفكر الشيعي. وغيرها من الكتب الأخرى. كما قام بترجمة كتابين لصديقه الشيخ محمد خالصي الأول:"أخلاق محمد"، والثاني:"المعارف المحمدية - الفلسفة الإسلامية العليا". ومن أبرز كتب الأستاذ"قلمداران"في نقد العقائد الخرافية كتاب"شاهراه اتحاد"أي"طريق الاتحاد أو تمحيص روايات النص على الأئمة"وهو الأثر الوحيد الذي تم تعريبه وطبعه بعد وفاته. وقد قام بهذا العمل الجبار ـ مشكورًا ـ الأستاذ"سعد رستم"الذي بذل جهدًا كبيرًا في إخراج هذا الكتاب إلى النور. وقد جاء في مقدمة الطبعة المعربة ما يلي:"ترى عقيدة الإمامية أن الأئمة الاثني عشر من آل البيت عليهم السلام، منصبون ومعينون من قِبَلِ الله تعالى لإمامة المسلمين، ومفترض لهم الطاعة على العالمين بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فالإيمان بهم ومعرفتهم أصل من أصول الدين يساوي أصل الإيمان بالله وباليوم الآخر وبنبوة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، مما يعني بالنتيجة الضرورية، وبدون لف ودوران، أنه لن تكون هناك نجاة أخروية لأي مسلم أو لأي إنسان دون معرفة أولئك الأئمة والإيمان بعصمتهم وإمامتهم! فأراد (قلمداران) أن يمحص صحة هذه العقيدة ويرى سندها، فتبين له أن مستندها مجموعة من الأحاديث الواهية الموضوعة من قبل الغلاة التي لا تقوم بها أي حجة رغم كثرتها، ثم تبين له أن القرائن الخارجية من آيات القرآن ووقائع التاريخ وسير الأئمة أنفسهم تؤكد عدم صحة تلك الأحاديث والروايات، وبالتالي عدم صحة العقيدة التي انبنت عليها، فضمَّن نتيجة بحثه هذا الكتاب، مبتغيًا بذلك إزالة السبب الرئيس لتباعد الشيعة الإمامية عن سائر المسلمين، و سماه:"شاهراهِ اتحاد"أي"طريق الاتحاد الواسع"، ولكنه لم يستطع طباعته بشكل رسمي ونشره لحساسية الموضوع البالغة بالنسبة للعلماء التقليديين، بل اكتفى بعض زملائه ومحبيه بأن يطبعوا الكتاب سنة 1978م. على الآلة الكاتبة اليدوية، ثم مرة ثانية على آلة كاتبة إلكترونية i.b.m. ـ والطبعتان كانتا مليئتين بالأغلاط المطبعية بالإضافة لعدم التنسيق ـ (ويصورون منه بضع مئات من النسخ سرعان ما نفدت) . توفي الأستاذ"حيدر علي قلمداران"في يوم الجمعة 28 من رمضان عام 1409 هـ في مدينة قم عن عمرٍ ناهز 79 عامًا"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت