فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محب الصالحين] ــــــــ [18 - Jun-2007, صباحًا 02:39] ـ
حسن الرشيدي
مفكرة الإسلام: تعيش أمة الإسلام في وضع غير مسبوق في تاريخها فالخناجر قد غرست فيها من كل حدب وصوب فهذا خنجر صليبي وذاك يهودي وآخر فارسي شيعي ورابع هندوسي ثم بوذي وخناجر أخرى يعلمها الله.
وفضلا عن هذه الخناجر المغروسة تعاني الشعوب المسلمة من الفساد الإداري والتدهور الاقتصادي والمعيشي والانحلال الخلقي والاستبداد السياسي والقمع الأمني.
والأمل الباقي لهذه الأمة هو في صحوتها الإسلامية الممثلة في أفراد وحركات أخذت على عاتقها تغيير أوضاع الأمة وإصلاحها ولكن هذه الصحوة لم تترك في حالها ولكن تربص بها أعداء استنزفوا لعقود أو قرون هذه الأمة ويعزوا عليها أن تستيقظ من جديد لذلك عملوا على تحطيم هذه الصحوة أو على الأقل تحييدها في الصراع الدائر بينهم وبين الأمة.
وكال الأعداء لهذه الصحوة العديد من الضربات المنوعة ولكن أقساها كان اختراق هذه الصحوة سواء ممثلة في أفراد أو حركات.
ويمكن الحديث عن اختراق الصحوة الإسلامية من خلال مستويين:اختراق على مستوى الأفكار وآخر على المستوى التنظيمي والهيكلي.
وسيقتصر هذا المقال في البحث في الاختراق على المستوى الفكري.
الاختراق الفكري للحركة الإسلامية:
يهدف هذا الاختراق إلى التأثير على الأفكار والأسس والمبادئ التي قامت عليها الحركات الإسلامية أو بالمصطلح المستخدم اللعب في الأصول والمنطلقات.
أساليب الاختراق الفكري:
في نهاية القرن التاسع عشر كان هناك اختراقا للمسلمين تمثل في ما يعرف بالغزو الفكري ثم تطور لاحقا حتى سمعنا بحرب الأفكار.
كان ما اصطلح على تسميته الغزو الفكري موجها للأمة بعمومها وعرفه بعضهم بأنه الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى، أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة وهو أخطر من الغزو العسكري؛ لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية، وسلوك المسارب الخفية في بادئ الأمر، فلا تحس به الأمة المغزوة، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس، تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه، وتكره ما يريد منه أن تكرهه.
كانت مخططات الغزو الفكري منوطا بها بشكل أساسي أبناء من الأمة الإسلامية حيث يقوم هؤلاء بكل الأنواع السابقة، وذلك بعد أن زرعت القوى المعادية بينهم بذور الفساد، وأعدتهم إعدادا جيدا للقيام بما تريد أن تقوم هي به؛ حتى تقل التكلفة عليهم ويحمل المسلمون التكلفة كاملة.
ولكن بمرور الوقت وتعاقب الأزمان ظهرت الصحوة الإسلامية وتصدت لهذه المحاولات حتى أصبحت هذه الفئة العلمانية معزولة عن الجماهير لا تستطيع التوغل في الأمة بأفكارها ومعتقداتها وخاب ظن الغرب في شأن هذه الطائفة بتراجع الاهتمام بمنطقة الشرق الأوسط عموما ولكن مع تجدد الإمبراطورية الأمريكية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر واصطدام الجيوش الأمريكية بالمقاومة الإسلامية في مناطق عديدة بدأ التفكير من جديد في مرحلة أخرى من الغزو الفكري أصبح يطلق عليها حرب الأفكار.
يرصد زكي الميلاد في صحيفة الغد الأردنية أن هناك ثلاثة اتجاهات في حرب الأفكار الاتجاه الأول وعبر عنه وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد حينما دعا في أكتوبر 2003م، إلى تشكيل وكالة جديدة تساعد على مواجهة ما أسماه حرب الأفكار الخاصة بالإرهاب الدولي ويقصد بهذه الحرب معركة الفكر مع أولئك الذين تجندهم الشبكات الإرهابية في كافة أنحاء العالم. ويعلل ذلك بأن في مقابل كل إرهابي يعتقله التحالف حسب قوله أو يقتله أو يردعه أو يثنيه، هناك آخرون يتدربون. لذلك لا بد من خوض حرب الأفكار لمنع الجيل الجديد من الإرهابيين في تنظيم صفوفه. الاتجاه الثاني وقد عبر عنه الكاتب الأمريكي توماس فريدمان الذي نشر مجموعة مقالات حاول فيها شرح وتحليل مفهوم أو مقولة حرب الأفكار حيث يرى أنها بصورة أساسية ينبغي أن تكون في داخل المجتمعات الإسلامية نفسها، وبإشراك المعتدلين في هذه المعركة، فهو يعتقد أن الأكثر أهمية هو إيجاد سبل لجعل المجتمعات التي يأتي منها هؤلاء الأصوليون هي التي تردعهم أولًا، فهي- أي هذه المجتمعات- الوحيدة
(يُتْبَعُ)