فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 28557

التي تعرف أناسها، وهي الوحيدة أيضًا حسب تقدير فريدمان القادرة على كبح متطرفيها. ويدعو الغرب لتبني أساليب وتكتيكات تساهم في تعزيز مكانة ونشاط هؤلاء المعتدلين. أما الاتجاه الثالث وعبر عنه الكتاب المشترك الصادر في نيويورك عام 2003م، بعنوان (النضال هو من أجل الديمقراطية .. كيف نربح حرب الأفكار في أمريكا والعالم؟) لمجموعة من الباحثين وبإشراف الكاتب الأمريكي جورج باكير. ويرى هذا الاتجاه بأن الانتصار في حرب الأفكار يبدأ من أمريكا نفسها، ويمتد على مستوى العالم برمته. يبدأ من أمريكا بإصلاح حضارتها وديمقراطيتها أولًا، وبالنضال من أجل الديمقراطية في العالم ثانيًا.

الخلاصة كما يوضح فريدمان وكما أظهرته بعد ذلك تقارير مراكز البحوث والدراسات الأمريكية أنه بات الاتجاه الآن هو الاعتماد على طبقة جديدة لنشر الإسلام بالطريقة الأمريكية هذه الطبقة قد تكون من الإسلاميين المعتدلين أو الليبراليين الجدد.ففي تقرير راند الذي صدر في فبراير 2005 بعنوان الإسلام المدني الديمقراطي الشركاء والموارد والاستراتيجيات يقول التقرير: يجب عدم إتاحة أي فرصة لهم للتحالف مع الأصوليين ويجب دعمهم وتثقيفهم؛ ليشككوا بمبادئ الأصوليين وليصلوا إلى مستواهم في الحجّة والمجادلة، وفي هذا الإطار يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية ومن ثم الشيعية ويجب دعم ونشر الفتاوى الحنفية لتقف في مقابل الحنبلية التي ترتكز عليها الوهابية وأفكار القاعدة وغيرها، مع التشديد على دعم الفئة المنفتحة من هؤلاء التقليديين. وأوصى التقرير بأهمية أن ندعم التقليديين ضدّ الأصوليين لنظهر لجموع المسلمين والمتدينين وللشباب والنساء من المسلمين في الغرب ما يلي عن الأصوليين: دحض نظريتهم عن الإسلام وعن تفوقه وقدرته، إظهار علاقات واتصالات مشبوهة لهم وغير قانونية، التوعية عن العواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها، إظهار هشاشة قدرتهم في الحكم وتخلّفهم، تغذية عوامل الفرقة بينهم، دفع الصحفيين للبحث عن جميع المعلومات والوسائل التي تشوه سمعتهم وفسادهم ونفاقهم وسوء أدبهم وقلّة إيمانهم، وتجنب إظهار أي بادرة احترام لهم ولأعمالهم أو إظهارهم كأبطال وإنما كجبناء ومخبولين وقتلة ومجرمين؛ كي لا يجتذبوا أحدًا للتعاطف معهم. و في تقرير راند الأخير تم التركيز فيه على الجانب الفكري والوسائل التي يجب أن تستخدم في هذه الحرب حيث يوصي التقرير أن تدعم الإدارة الأمريكية قيام شبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها (تيارات متطرفة) . كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكون مفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيم إسلامية، وأن يكون هناك اختبار للاعتدال بالمفهوم الأمريكي يتم من خلاله تحديد من تعمل معهم الإدارة الأمريكية وتدعمهم في مقابل من تحاربهم وتحاول تحجيم نجاحاتهم.

والملاحظ هنا أن الغرب عامة وأمريكا خاصة باتت متخوفة من التوجه السلفي للصحوة الإسلامية وتتفنن في إيجاد طرق بديلة لصرف المسلمين عن هذا النوع من التدين لأنها في نظرها أي السلفية مصدر العداء للغرب الكافر عند المسلمين أي يجعل الصراع مع الغرب ليس صراعا حضاريا ولكنه صراع عقيدي.

وقد كان نموذج عمرو خالد أكثر النماذج التي قد تمت دراستها جيدا في الغرب ليتم اختراقها وتوجيهها لتخدم الأهداف الغربية في حرب الأفكار وتقدم نموذجا للإسلام المتسامح فمؤخرا نشرت واحدة من أهم الصحف الأمريكية وهى نيويورك تايمز دراسة مطولة عنه في ملحق الأسبوع الذي تصدرته صورة له تحت عنوان مد يد العون لمسلم متطلع للأمام وتبلور الهدف من الدراسة في توجيه الدعوة لعمرو خالد لإقامة حوار مع الإدارة الأمريكية من خلال مسئول بارز في الخارجية الأمريكية رفض ذكر اسمه الدراسة المثيرة للجدل قدمتها كاتبة زائرة على الصحيفة الأمريكية اسمها سامنتا شابيرو وهى يهودية أمريكية يحرص عمرو على أن تلازمه رحلاته في أوروبا كما تقول المجلة وهى دراسة مكونة من جزءين الأول يوضح بإسهاب الحجم الإعلامي لعمرو خالد وتأثيره داخل وخارج مصر، والثاني هو بيان عن الظروف التي ساعدت على انتشاره.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت