فهرس الكتاب

الصفحة 22341 من 28557

نقاش: هل يجوز التدرج في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية؟؟

ـ [ابن جريج] ــــــــ [30 - Dec-2009, مساء 10:51] ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمن المقرر شرعًا لدى جميع المسلمين أن الدين قد كمل وتم بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وبين النبي أحكامه وتشريعاته دقيقها وجليلها، حتى قال سلمان:"علمنا رسولنا كل شيء حتى الخراءة"، فمحال أن يعلمهم الخِراءة (قضاء الحاجة) ولا يعلمهم طريقة الحكم والسياسة ..

ولما كانت تشريع الأحكام منجّما على حسب الوقائع والأحداث - ثم اكتمل بانقطاع الوحي - نبت من الناس من يقول بجواز هذا التدرج على نحو ما كان في أول الإسلام، فهل يمكن القول بجواز هذا التدرج، وهل يسوغ التدرج في التشريع، وما هي أنواع التدرج ومبرراته، وما هي مراحله وأحكامه؟؟

أسئلة أطرحها للنقاش حتى نصل - إن شاء الله - إلى الحق الذي يرضي الله ورسوله، وأرجو من إخواني الأفاضل أن يشركونا لتحصيل الفائدة، ولا يخرجوا بالموضوع عن محتواه الأساسي، والله الموفق ..

ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [31 - Dec-2009, صباحًا 11:31] ـ

وفقك الله و بارك فيك

ما هو مفهوم التدرج اي التعريف الشرعي للتدرج؟

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [31 - Dec-2009, مساء 12:26] ـ

/// قال شيخ الإسلام العلاَّمة الإمام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية رحمه الله في المنهاج (5/ 110 - 122) في معرض ردّه على الجهمية الموجبين لعذاب الله لمن لم يذنب والأشاعرة غيرهم= قال رحمه الله: (( ... وكثيرًا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيًا، بل وإمامًا، وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها؛ فلا يمكنه ذلك. بل هناك من يمنعه ذلك، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

/// وبالجملة .. لا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر وقد آمن -وهو عاجز عن الهجرة- لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها.

بل الوجوب بحسب الإمكان وكذلك ما لم يعلم حكمه ... )) .

/// وقال الشيخ الإمام ابن تيميَّة رحمه الله أيضًا في منهاج السنَّة النَّبويَّة (6/ 146 - 244) باختصارٍ كثيرٍ جدًّا: (( وممَّا ينبغي أن يعلم أنَّ الله تعالى بعث الرُّسل وأنزل الكتب ليكون الناس على غاية ما يمكن من الصَّلاح، لا لرفع الفساد بالكُلَّيِّة؛ فإنَّ هذا ممتنعٌ في الطبيعة الإنسانية؛ إذ لا بد فيها من فساد، ولهذا قال تعالى: (( إنِّي جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدِّماء ونحن نسبِّح بحمدك ونقدِّس لك؟! ) ) [البقرة/ 30] .

ولهذا لم تكن أمَّةٌ من الأمم إلَّا وفيها شرٌّ وفسادٌ، وأمثل الأمم قبلنا بنو إسرائيل، وكان فيهم من الفساد والشر ما قد عُلِم بعضه ...

ولا ريب أنَّ السِّتة الذين توفى رسول الله (ص) وهو عنهم راضٍ الذي عيَّنهم عمر لا يوجد أفضل منهم، وإن كان في كُلٍّ منهم ما كَرِهَه؛ فإنَّ غيرهم يكون فيه من المكروه أعظم، ولهذا لم يتولَّ بعد عثمان خيرٌ منه، ولا أحسن سيرة، ولا تولَّى بعد عليٍّ خيرٌ منه، ولا تولَّى ملك من ملوك المسلمين أحسن سيرة من معاوية 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -، كما ذكر الناس سيرته وفضائله.

وإذا كان الواحد من هؤلاء له ذنوبٌ فغيرهم أعظم ذنوبًا وأقل حسنات، فهذا من الأمور التي ينبغي أن تعرف؛ فإنَّ الجاهل بمنزلة الذُّباب الذي لا يقع إلَّا على العقير، ولا يقع على الصَّحيح والعاقل يزن الأمور جميعًا، هذا وهذا ...

والجهل بالأدلة أوبالنَّظر فيها يورث الجهل، وأمَّا من كان عالمًا بما وقع، وبالأدلَّة، وعالمًا بطريقة النَّظَر والاستدلال فإنَّه يقطع قطعًا لا يَتَمَارى فيه أنَّ عثمان كان أحقهم بالخلافة، وأفضل من بقي بعده؛ فاتفاقهم على بيعة عثمان بغير نكير دليلٌ على أنَّهم لم يكن عندهم أصلح منه، وإن كان في ذلك كراهية في الباطن من بعضهم لاجتهادٍ أو هوى؛ فهذا لا يقدح فيها كما لا يقدح في غيرها من الولايات كولاية أسامة بن زيد وولاية أبي بكر وعمر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت