ـ [أبو عبيدة الأثري] ــــــــ [14 - Nov-2008, مساء 07:53] ـ
بقلم الحسين بختي
الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله وبعد:
لا تزال دعوة الإسلام منذ أن جهر بها النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى يومنا الحاضر تتعرض للهجمات تلو الهجمات من قبل الذين في قلوبهم مرض، ولكن يأبى الله تعالى إلا أن يُظهر دينه، ويُسَخِّرَ لهذه العقيدة السمحة رجالًا يذودون عن حياضها، رغم ما يلاقون في سبيل ذلك من العنت والأذى والإضطهاد.
قال الإمام بن القيم رحمه الله في كتابه طريق الهجرتين وباب السعادتين:
قال الإمام أحمد في خطبة كتابه في (( الرد على الجهمية ) ): (( الحمد لله الذي جعل في كل زَمَانِ فَتْرَةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، ومن ضالٍّ جاهل قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تأويل الجاهلين، وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين ) ).
ومن قبيل ما ذَكَرْتُ, ما نرى من حملات مسعورة ومغرضة موجهة إلى رجل من العلماء، بحجة أنه أفتى بجواز الزواج ببنت تسع سنين.
وهذا العالم هو الشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي, إذ هبَّ بَعْضُ الحاقدين والمتربِّصين من العلمانيين إلى التشنيع والإنكار عليه ـ وهذا في الحقيقة اعتراض على حكم شرعي ـ فسوَّدُوا صفحاتِ بعضِ جرائدهم المُغْرِضَةِ بما كانت تُخْفي صدورهم من الحقد والحَنَقِ على دعوة الله سبحانه وتعالى، وعلى أحكامه الشَّرْعِية الْمُحْكَمَةِ.
وهذا التشنيع والتشغيب والإنكار, إنما هو حلقة من سلسلة طويلة من المحاولات للإيقاع بالدعوة وبأهلها, بقصد إطفاء نور الله, وإيقاف دعوة الله, ولكن كل هذه المحولات لا تزيد الدعوة إلا قوة وصلابة, يقول الله سبحنه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ, لَا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ, بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ, لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ, وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} سورة النور (11)
قال أبو تمام:
وإِذَا أَرادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضيلَة ٍ::: طُوِيَتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ
ولقد وجد هؤلاء المغرضون للأسف الشديد آذانا صاغية, من بعض ضعاف النفوس, وسفهاء الأحلام, وذلك لقلة اتصالهم بالعلم والعلماء, ولصمت الكثيرين ممن ينتسبون إلى العلم والدعوة، مع العلم أن تعرية الباطل وأهله, قد أصبح في مثل هذه الظروف من أوجب الواجبات، ومن أهم المهمات، وذلك أن الحق ما دام مختلطا بالباطل، وما دام سبيلُ المجرمين لم يتميز عن سبيل المؤمنين، فسيبقى التلبيس قائما، وسَيَشْمُخُ السَّفَلَةُ الأصاغر برؤوسهم.
ثم إن هذا السكوت المزعج لكثير من العلماء وطلبة العلم أمام كثير من المستجدَّاتِ والنوازل التي تبحث فيها الأمة عن الموقف الشرعي الصحيح، قد يدفع الكثيرين من ذوي القلوب المريضة ـ في غيبة العلماء ـ أن يُلَبِّسُواْ على الأُمَّةِ أَمْرَ دينها، وهذا ما حدث بالفعل في موضوع قضيتنا, فهي على كل حال صادرة عن عالم من علماء المسلمين, وهو فيها بين الأجر والأجرين, كما جاء في الحديث المتفق عليه: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) .
ثم إن كلام الشيخ لم يَرِدْ موْرِدَ الفتوى، وإنما وَرَدَ مَوْرِدَ التفسير لقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) } سورة الطلاق
(يُتْبَعُ)