فهرس الكتاب

الصفحة 14742 من 28557

الخرّيدة الوسطيّة .. شرح العقيدة الواسطيّة

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [01 - Feb-2009, صباحًا 11:03] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم ..

الحمد لله القائل لنبيه"فاعلم أنه لا إله إلا الله"والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله .. القائل وهو يوصي معاذًا"فليكن أولَ ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله"..

وآله وصحبه الذين ما جرّدوا سيوف جهادهم وأسرجوا جيادهم إلا إعلاء لكلمة التوحيد ..

فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها كما قال عالم المدينة , الإمام مالك رحمه الله تعالى

ولن يكون ثمّ توحيدٌ للكلمة إلا على كلمة التوحيد ..

بذلك المعنى نطق صاحب الشريعة والقرآن المجيد ..

أما بعد .. فهذه كلمات في شرح العقيدة المباركة التي كتبها شيخ الإسلام الإمام:أبو العبّاس بن تيميّة .. رحمه الله تعالى

ونوّر قبره .. وأعلى في الفردوس مقامه جزاء ما أسدى لأمته من علم ونصح وجهاد .. حتى لقي ربه وهو على ذلك مسجونا في خلوته في سجن القلعة بدمشق ..

كثير من الناس ذاهلٌ لا يعرف من عقيدته إلا نتفًا يسيرة .. وهو مع هذا غافل عن آثار ها الحميدة وثمارها الزكيّة المباركة ,

في تزكية النفس و تحقيق النصر ..

وكثير منهم يعرفها رسومًا مجرّدة .. وأحرفًا نظريّة مفردة, لا تنبت في سلوكه

صلاحًا ولا تثمر في طريقته عدلا ولا رحمة ولا في تعبّده استقامة

مع كونهم يقرؤون القرآن .. وهو إنما يدور رحاه حول التوحيد ومقتضياته ..

والتحذير من نواقضه وأضداده ..

بل الأحكام الفقهية نفسها إنما هي فرع طيّب عن أصل جذر التوحيد الضارب في أعماق قلوب أهل الإيمان , وليس بخاف على من يعرف بدهيّات دينه .. علاقة الجهاد خاصة .. بهذه العقيدة الشريفة ..

وسيأتي مزيد بيان خلال الشرح إن شاء الله تعالى

والله أسأل أن يوفقني للسداد ..

والحمد لله من قبل ومن بعد

*استخرت الله عز وجل واستشرت بعض المشرفين ..

وجاء طلب الأخ النبيل التبريزي .. وفقه الله ..

فتضافرت الدواعي .. والله الموفق

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [01 - Feb-2009, صباحًا 11:15] ـ

بعد حمد الله أشرع في بيان الخصائص التي تميّزت بها هذه العقيدة الجامعة على وجازتها ..

أول شيء-أنها عقيدة سهلة تنسجم في مضمونها وطريقة عرضها مع حقيقة العقيدة التي بعث بها الرسل عليهم صلوات الله وسلامه عليهم , وإن من أخص خصائص عقيدة أهل السنة الذين هم حقيقة الإسلام ونقاوته .. كونها سلسة سهلة (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) .. يفهمها العامي والعالم .. والصغير والكبير .. لا تعقيد فيها ولا إغماض .. تنساب في العقل والقلب معا .. فإذا أشربها .. نضح قلبه بالزكاء وعقله بالذكاء وجوارحه بالعمل الصالح والبر والتقوى ..

ثانيا-أنها ناطقة بلسان الكتاب والسنة .. لما فيها من أدلة متكاثرة في كل قضية يعرضها ..

وحسبك بهذا المنهج أصالة في تربية الدارس على اقتفاء الدليل الصحيح دون التعويل على غيره

من آراء الرجال

ثالثا-وأنها جمعت قدرا واسعا من مباحث الاعتقاد فصحّ أن توصف بالجامعة .. بالنظر إلى حجمها ..

رابعا-وأن الإمام لم يتقصّ فيها أقوال المنحرفين عن عقيدة السلف بالرد .. وإنّما يشير في بعض المواطن تلميحا لا تصريحا .. فهي تقريريّة

وهو من حكمته ليكتب لها القبول في وسط كان يعجّ بالابتداع والاختلاف والفُرقة والضلال ..

خامسا-أنه كتبها بناء على سؤال أحد العلماء كما سيأتي .. لا أنه ابتدأها من تلقاء نفسه ..

وكتب الله لها القبول والبركة .. فما زال العلماء يتعقبون على شرحها وتحشيتها

سادسا-أنها ذات عبارات محررة دقيقة .. تستبعد المشكل من الألفاظ ..

بخلاف العقيدة الطحاوية مثلا .. فقد تعقّب مؤلفها رحمه الله في غير موطن .. بسبب عدم عنايته

بتحرير العبارة المسددة ..

ويحسن أن نعرّج على سبب توليفها .. من كلام ابن تيميّة نفسه ..

يقول رحمه الله: (( قدم عليّ من أرض واسط بعض قضاة نواحيها شيخ

يقال له رضى الدين الواسطى من أصحاب الشافعى قدم علينا حاجا وكان من أهل

الخير والدين وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد وفى دولة التتر من غلبة الجهل

والظلم ودروس الدين والعلم وسألنى أن أكتب له عقيدة تكون عمدة له ولاهل بيته

فاستعفيت من ذلك وقلت قد كتب الناس عقائد متعددة فخذ بعض عقائد أئمة السنة

فألح في السؤال وقال ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت فكتبت له هذه العقيدة وأنا

قاعد بعد العصر وقد انتشرت بها نسخ كثيرة في مصر والعراق وغيرهما ))

فتأمل يا رعاك الله كيف أن الإمام استعفى واعتذر .. عن إجابة طلبه أول الأمر

وهو شأن أهل الإخلاص .. فلم يكونوا يؤلفون ليتكسّبوا أو يستكثروا أو ينافسوا

أو يتخموا المكتبات بالسمين فضلا عن الغثّ إلا أن يكون هذا السمين فيه حاجة ملحّة أو ضرورة ماسّة يرجى به نفع الجماهير .. وقارن هذا بحالنا اليوم ..

ثم تدبّر كيف كتبها في قعدة بين العصر والمغرب .. ثم سارت بها الركبان ..

وابتهج بها أهل التوحيد .. وانتشرت في الأمصار وتناقلها طلبة العلم المخلصون

بالحبور وعمّت بركتها الديار

وقد اخترت للشرح أن يكون بعنوان: الخرّيدة الوسطيّة شرح العقيدة الواسطية ..

والخريدة هي اللؤلؤة التي لم تثقب ..

والوسطية: إشارة أن أن اعتقاد أهل السنة والجماعة وسط بين الفرق كما أن الإسلام وسط بين الأديان

والواسطيّة .. نسبة إلى واسط من أعمال العراق .. وهي بلد السائل كما تقدّم في كلام شيخ الإسلام

ومن لطائف قدر الله أن الرجل كان من بلدة"واسط"وهذه العقيدة كواسطة العقد في نفاستها وتوسّطها لكونها عقيدة الرسول صلى الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الأكابر ومن تبعهم بإحسان ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت