فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 28557

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [07 - Oct-2007, صباحًا 12:45] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما رأت إحدى النساء المصريات ما جنته دعوة قاسم أمين التغريبية في المجتمع المصري، كتبت تقول:"لم ينشد لنا نصيرنا قاسم أمين هذا الذي اخترعته المرأة وتفننت فيه، ولو كان يعلم الغيب لألقاها في غيابة السجن لا تخرج منه أبدًا، أراد قاسم أن تتعلم المرأة وطلب مساواتها بالرجل"! فقال الشيخ مصطفى صبري آخر شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية، وكانت له جهود مشكورة في التصدي للتغريب في مصر بعد أن هاجر إليها - رحمه الله - قال رادًا على القول السابق:"ونحن نقف هنا وقفة فنقول للسيدة الكاتبة: بل هذا هو الذي نشده قاسم أمين وأضرابه من أنصار السفور، وكان كل من له عقل وخبرة بأهواء الرجال والنساء وميولهم الغريزية يعرف أن عاقبة السفور ستكون هذه المخازي، لأن فكرة السفور حصلت فينا تقليدًا للغرب، وكنا عالمين بأن سفور المرأة الغربية غير مقتصر على كشف وجهها، ومما يدل على كوننا لم نتعظ بعد هذه التجارب المخجلة لدعاة السفور فينا ظننا بأن السفور في الغرب لا يتضمن تلك المخزيات المنافية للآداب والأخلاق، حتى أصبح كالعادة عند الذين يجلسون للوعظ والإرشاد من دعاة التجديد الذي فيه السفور وغيره أن ينبهوا على الفرق بيننا وبين الغربيين في الاستعداد للحرية، ويوصونا بمراعاة التدرج إلى أن نبلغ مبلغهم في العلم والرقي!! ولكن لا العلم والرقي، ولا أي شيء آخر يغلب الطبيعة البتة، فالسفور على حد انكشاف نساء الغرب - الذي هو قدوة الشرق اليوم- واختلاط المرأة بالرجال يكون لهما أثرهما الطبيعي إلا في النادر الذي لا يُبنى عليه الحكم، وليس التدرج في السفور، ولا الاستعداد له إلا تدرجًا في المفسدة، وإلا استعدادًا لما ينجرّ إليه، فلا تغرَّنَّكم كلمات دعاة السفور المموهة، والقيود الاحترازية التي ذكروها لتبرير دعايتهم". (قولي في المرأة، ص 41 - 42) .

قلتُ: صدق - رحمه الله -؛ لأن الأمور التي تنبني على شهوات النفوس الفطرية، لا يمكن ضبطها إلا بإحاطتها بسياج منيع يمنع الخطوة الأولى من خطوات الشيطان التي تتدرج بعدها الخطوات، وهذا ما فعلته الشريعة الربانية في موضوع المرأة؛ حفظًا للمجتمع المسلم - رجالا ونساء -. ولهذا رأينا المفسد قاسم أمين كان يقاتل ويُصارع لإقناع المجتمع المصري بكشف الوجه؛ لأنه إن تحقق فسيسهل مابعده، وينتشر ما يريد بين العموم. والنادر لا حكم له. فمن ظن من الطيبين أن الأمر لن يتعد كشف الوجه؛ لأنه سيضع له ضوابط كثيرة، فهو واهم، وقد رأينا من يحتج بقول فلان لا يأبه لضوابطه أبدًا.

يتساءل البعض - من الرجال والنساء: (إلى أين سيصل دعاة تغريب المرأة في خطواتهم) ؟ أي: متى يصح أن نقول: إن المرأة الآن بلغت غاية التحرر التي لا مطلب بعدها؟ هل المطلب النهائي أن تتحول إلى رجل في الخلقة؟ لايمكن هذا؛ لأنه مخالف لسنة الله الكونية التي لا تتغير ولا تتبدل. ولا أظن عاقلا سيطالب بهذا؛ للسبب السابق، ولأنه لو غالط وقال يمكن ذلك بواسطة الطب!، فسننزل لمستواه العقلي، ونقول: هذا لو حدث فمعناه انقراض نوع الإنسان؛ لعدم وجود من يحمل ويلد!

إذًا نعود إلى سؤالنا الأول .. كشفت المرأة وجهها، فهل هذا يكفي؟ لا .. فقد جاء من يطالب بعد الكشف بالاختلاط. اختلطت، هل هذا يكفي؟ لا .. جاء من يطالب بالحقوق السياسية. شاركت، فهل هذا يكفي؟ لا .. وهكذا .. لن ترض المرأة"المتمردة"مهما زاحمت الرجال؛ لأن الشعور بالتفاوت سيبقى في نفسها، وإن كابرت، و لم تعترف بذلك. إلا أن تخالف سنة الله الكونية، وهذا لا يمكن. فكان الأولى بالمرأة العاقلة أن ترضى باختيار الله، وتوقن أنه حكيم عادل، لا يظلم مثقال ذرة، وأن وجود الزوجين - في كل شيئ - مهم لاستمرار الحياة، وطبيعتها. وأن هذا لا علاقة له بأمور الإيمان في الدنيا والآخرة. فمن تحقق منه الإيمان والعمل الصالح، فسيعيش (حياة طيبة) - كما أخبر الله -، سواء أكان امرأة أو رجلا. وهكذا في الآخرة، سيدخل الجنة دون نظر إلى جنسه. ولهذا قال الله تعالى: (ولا تتمنوا ما

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت