فهرس الكتاب

الصفحة 16148 من 28557

ـ [ابن الزبير] ــــــــ [16 - Mar-2009, صباحًا 09:14] ـ

التشريعات الباطلة

وطعنات في قلوب المسلمين

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَنْزِلُ بِهَا فِى النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) متفق عليه. ما أخطر ما يتهاون فيه من ابتُلوا بأن صاروا موضع اتخاذ القرار في وضع تشريعات للأمة تستمر آثارها جيلًا بعد جيل، وتزداد رسوخًا مدة بعد مدة، حتى تأخذ وضع القداسة والشرعية، لا يستطيع أحد أن يفكر مجرد تفكير في تغييرها!

وكم يكون تصفيقهم أو رفع أيديهم بالموافقة على تشريع قد يظنونه في وقت أمرًا يسيرًا في موقف مجاملة للكفار أو المنافقين من أذنابهم إضرارًا هائلًا بالمجتمعات المسلمة وأفرادها وصدًّا عن سبيل الله -عز وجل- يُدْخِل من فعله وسنَّه في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَىْءٌ) رواه مسلم.

وكذلك ما أخطر ما يتهاون فيه من ابتُلوا بأن صاروا موضع تنفيذ القرارات التي قد تصدر دون رجوع إلى شرع الله -سبحانه-، بل دون أن يعلم من الذي اتخذها في النهاية، ويكون من نتيجتها صرف الناس عن دين الله، وفتنتهم عن الدخول فيه حتى في بلاد المسلمين!

لقد ظل المسلمون عبر تاريخهم وفي كل بلادهم يفرحون بدخول أي شخص في دين الإسلام؛ لعلمهم بقول نبيهم -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه-: (فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) متفق عليه، ويرون في معاونة هذا الداخل الجديد إلى الإسلام وحمايته ونصرته ممن يريد أذاه أو فتنته واجبًا على كل من قدر على شيء من ذلك.

ويعظم الأمر عند المسلمين حين يتعلق الأمر بالمرأة؛ إذ نزل القرآن يخص المؤمنات المهاجرات من عموم صلح الحديبية الذي كان يقضي بِرَدِّ من جاء النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- إلى المشركين، وبيَّنت الآيات بيانًا عامًّا إلى يوم القيامة بعدم جواز رد المسلمة إلى الكفار طالما اختارت الإسلام رغبة فيه؛ قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (الممتحنة:10) .

وقد شدد العلماء من المذاهب كافة في لزوم قبول إسلام من جاءنا يريد الإسلام، وتعليمه كيفية الدخول فيه مباشرة دون تأخير ولو لحظة، بل عدَّ العلماء من يأمر من أراد الإسلام بالانتظار ولو إلى آخر المجلس مرتدًّا.

قال النووي -رحمه الله-:

"قالوا -يعني علماء الحنفية في كتبهم رحمهم الله-: ولو قال كافر لمسلم: اعرض عليّ الإسلام، فقال: حتى أرى، أو: اصبر إلى الغد، أو طلب عرض الإسلام من واعظ فقال: اجلس إلى آخر المجلس؛ كفر. وقد حكينا نظيره عن المتولي -يعني من الشافعية-".اهـ. روضة الطالبين (10/ 69) .

وذلك لأنه يتضمن الرضا بالكفر، ولو لهذه المدة الوجيزة، ولو من كافر لم يدخل في دين الإسلام بعد، فكيف بمن يقول لمن جاءه يريد الإسلام:"انتظر حتى تبلغ الثامنة عشرة"؟!

فكيف لو نصح مسلمًا دخل في الإسلام بالفعل ونطق الشهادتين بأن الأفضل له أن يبقى على ملته، بل كلام الحنفية ومثلهم الشافعية والحنابلة أغلظ من ذلك بكثير.

قال النووي أيضًا:

"ولو قال معلم الصبيان: اليهود خير من المسلمين بكثير؛ لأنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم؛ كفر. وقالوا -يعني الحنفية-: ولو قال: النصرانية خير من المجوسية؛ كفر. ولو قال: المجوسية شر من النصرانية؛ لا يكفر"، قال النووي:"قلت الصواب أنه لا يكفر بقوله النصرانية خير من المجوسية، إلا أن يريد أنها دين حق اليوم".

فكم من قائل وداعٍ اليوم في وسائل الإعلام وغيرها بمساواة هذه الملل للإسلام، وأنها حق كما أن الإسلام حق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت