فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [24 - May-2010, مساء 11:47] ـ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد ..
فقد دفع إلىّ أحد الأفاضل الأحبة برابط لمنتدى من المنتديات، فيه كلام كتبه عضو هناك يتهم فيه الإمام الدارمي رحمه الله بالتجسيم، ويدعي أن السلفيين (المعاصرين) يقلدونه!!
فرأيت أن أنشر الجواب عن كلامه ذاك هنا على العام - على طوله - لتعم به الفائدة، أسأل الله الأجر والمثوبة.
ولنشرع في المقصود بعون المعبود جل وعلا.
بدأت الصفحة بقول صاحب الموضوع:
لا شك أن كتاب نقض عثمان بن سعيد على المريسي العنيد لعثمان بن سعيد الدارمي هو أحد مصادر عقائد السلفيين المعاصرين، وعندما طبع محمد حامد الفقي هذا الكتاب صدره بمقولة ابن قيم الجوزية في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية: (كتابا الدارمي - النقض على بشر المريسي والرد على الجهمية- من أجل الكتب المصنفة في السنّة وأنفعها، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه، وكان شيِخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظّمهما جدًا، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما) اجتماع الجيوش143
وقد نوقشت رسالة ماجستير بعنوان: عثمان بن سعيد الدارمي ودفاعه عن عقيدة السلف، لمحمد أبو رحيم في جامعة أم القرى عام 1403هـ.
وعليه فلا يماري واحد في أن الكتاب هو أحد مصادر عقيدة السلفيين المعاصرين، فماذا يقول السلفيون المعاصرون في هذا الكلام؟
قال عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على المريسي: (ولو قد شاء(أي الله جل جلاله) لاستقر على ظهر بعوضة، فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته، فكيف على عرش عظيم أكبر من السماوات والأرض، وكيف تنكر أيها النفاخ أنَّ عرشه يقله والعرش أكبر من السموات السبع والأرضين السبع، ولو كان العرش في السماوات والأرضين ما وسعته، ولكنه فوق السماء السابعة) ص85
هل هذا هو مذهب السلف الصالح؟ وجوابه تفصيصا لقوله ذاك فصا فصا للإتيان على ما فيه من الغي والهوى:
أولا: قوله (لا شك أن كتاب نقض التأسيس هو أحد مصادر عقائد السلفيين المعاصرة) قول لا يخفى ما فيه من إلزام للسلفيين بقبول كل ما فيه وكأنه نص منزل بالوحي من السماء، وهذا ليس بلازم عقلا من تعظيم الأئمة للكتاب .. هذه واحدة، الثانية ما فيه من ادعاء أن عقائد السلفيين (المعاصرة) تتميز عن عقائد الأولين منهم بكونها (معاصرة) ، ومن ادعاء أن المعاصرين هؤلاء إنما يتلقون عقائدهم تقليدا لكتب بعض الأئمة، وهذه الأخيرة ثالثة الأثافي!
ثانيا: القول المنقول عن الإمام رحمه الله مبتور من سياقه .. ولا يخفى على ذي بصر يدري ما يقرأ أن الكلام جاء في مقام محاججة بشر المريسي، والمحاججة يجوز فيها من التنزل مع الخصم ومن ضرب المثال بالمستحيلات والممتنعات ما لا يجوز في غيرها كما يعلمه أي مبتدئ في طلب العلم!
المريسي يعترض على معنى الاستواء والجلوس على العرش بزعمه أن جلوسه سبحانه على العرش يلزم منه أن يكون العرش أكبر منه، فيحتويه ويزيد عليه كما يزيد المقعد على الجالس عليه ويحتويه، تعالى الله عن هذا علوا كبيرا ..
فيقول الإمام رحمه الله ردا عليه وتنكيلا بذلك السفيه:
وأعجب من ذلك كله قياسك الله بمقياس العرش ومقداره ووزنه من صغر أو كبر وزعمت كالصبيان العميان إن كان الله أكبر من العرش أو أصغر منه أو مثله فإن كان الله أصغر فقد صيرتم العرش أعظم منه وإن كان أكبر من العرش فقد ادعيتم فيه فضلا على العرش وإن كان مثله فإنه إذا ضم إلى العرش السموات والأرض كانت أكبر مع خرافات تكلم بها وترهات تلعب بها وضلالات تضل بها لو كان من يعمل عليه لله لقطع ثمرة لسانه والخيبة لقوم هذا فقيههم والمنظور إليه مع هذا التمييز كله وهذا البصر وكل هذه الجهالات والضلالات
فيقال لهذا البقباق النفاج إن الله أعظم من كل شيء وأكبر من كل خلق ولم يحتمله العرش عظما ولا قوة ولا حملة العرش احتملوه بقوتهم ولا استقلوا بعرشه بشدة أسرهم ولكنهم حملوه بقدرته ومشيئته وإرادته وتأييده لولا ذلك ما أطاقوا حمله
(يُتْبَعُ)