فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد بلغنا أنهم حين حملوا العرش وفوقه الجبار في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم حتى لقنوا لا حول ولا قوة إلا بالله فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته لولا ذلك ما استقل به العرش ولا الحملة ولا السموات والأرض ولا من فيهن ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم أكبر من السموات السبع والأرضين السبع وكيف ينكر أيها النفاج أن عرشه يقله والعرش أكبر من السموات السبع والأرضين السبع ولو كان العرش في السموات والأرضين ما وسعته ولكنه فوق السماء السابعة فكيف تنكر هذا وأنت تزعم أن الله في الأرض وفي جميع أمكنتها والأرض دون العرش في العظمة والسعة فكيف تقله الأرض في دعواك ولا يقله العرش الذي أعظم منها وأوسع وأدخل هذا القياس الذي أدخلت علينا في عظم العرش وصغره وكبره على نفسك وعلى أصحابك في الأرض وصغرها حتى تستدل على جهلك وتفطن لما تورد عليك حصائد لسانك فإنك لا تحتج بشيء إلا وهو راجع عليك وآخذ بحلقكفالكلام كما هو واضح جاء في مقام إلزام وإفحام، فإن كان المريسي يؤمن بأن الله في كل مكان، فكيف يقول بأن الأرض تحتويه وبأنه حال فيها ولا يقبل أن يحتويه عرشه الذي وسع السماوات السبع وما فيها؟ فالآن هذا الكلام في مقام المحاججة، فهل يقول عاقل يعي الكلام ويجمع سباقه إلى لحاقه، ويفهم وجه إيراده، أن الإمام يثبت به معنى أن العرش يحتوي رب العالمين احتواء المقعد للمخلوق القاعد عليه أو أن الله معتمد عليه في الاستواء اعتماد المخلوقين؟؟
ما أخف تلك العقول!
ثم إن الله مستو فوق عرشه مع كونه سبحانه أكبر من العرش ولا يقاس على شيء من خلقه، فصغر العرش بالنسبة إليه سبحانه لا يمنع من هذا الاستواء الحقيقي، إذ لو شاء لاستوى فوق بعوضة وما منعه صغرها من ذلك لأنه أصلا لا يعتمد على شيء من خلقه ولا يحمله شيء كما يحمل المخلوق المخلوق أو كما يحمل المقعد رجلا جالسا عليه كما يتوهم ذلك السفيه المريسي وأشياعه، وإنما هو استواء على نحو يليق بعظمته وجلاله، لا يعلمه إلا الله، فكيف والعرش على نحو ما وُصف لنا؟
هذا مراد الإمام رحمه الله ببساطة .. فهل يعقل هؤلاء ما يقرؤون؟؟ إنما هو البغي والهوى قاتلهما الله!
وعلي أي حال نقول، لنفترض أن الإمام رحمه الله أخطأ في ضرب هذا المثل وكان يحسن به ألا يفعل، فهل يلزم من ردنا هذا المثل بعينه بطلان المعنى الذي ينتصر له في رده على المريسي، أو بطلان نسبته إلى السلف؟؟
تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [25 - May-2010, صباحًا 12:05] ـ
وفي مشاركة تالية في ذات الموضوع، يقول عضو آخر:
بسم الله الرحمن الرحيم
أودّ أن أذكر أولا كلام الإمام الذهبي عن كتاب النقض للدارمي ..
قال الإمام الذهبي في عبارة رقيقة منه عن ذاك الكتاب: (فيه بحوث عجيبة مع المريسي، يبالغ فيها في الإثبات، والسكوت عنها أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث) ؛ يُنظر: كتاب العلوّ للعلي الغفار، للذهبي، (195) .
ونقل علي أبو زيد محقق الجزء الثالث عشر من سير أعلام النبلاء للذهبي في هامش السير (13/ 320) عن محمد حامد الفقي قوله بحق كتاب النقض للدارمي: (إنه أتى فيه ببعض ألفاظ دعاه إليها عنف الردّ، وشدة الحرص على إثبات صفات الله وأسمائه التي يبالغ بشر المريسي وشيعته في نفيها، وكان الأولى والأحسن ألا يأتي بها، وأن يقتصر على الثابت من الكتاب والسنة الصحيحة، كمثل الجسم والمكان والحيّز، فإني لا أوافقه عليها، ولا أستجيز إطلاقها، لأنها لم تأت في كتاب الله، ولا في سنة صحيحة) ؛ ولو كان الشيخ محمد حامد الفقي أشعريا، لأقيمت الدنيا ولم تقعد، لأجل كلامه في سلفي محض! كالدارمي، غير أن الشيخ حامدا ليس أشعريا، بل هو إلى مدرسة ابن تيمية وابن القيم أقرب.
رجعتُ إلى كتاب النقض له بتنزيله بصيغة الـ: بي دي إف، من النت، وهو من تحقيق منصور بن عبد العزيز السماري، نشر: أضواء السلف، وعليها اعتمدتُ ها هنا.
(يُتْبَعُ)