فهرس الكتاب

الصفحة 15344 من 28557

ـ [أبو ممدوح] ــــــــ [18 - Feb-2009, مساء 02:13] ـ

نصيحتانِ ذهبيتانِ للمملكة من أديبٍ خَبِيرٍ!!!

إن من فوائد القصص القرآني أخذ العبرة والاستفادة من تجارب الأمم السابقة في عدم وقوع الأمة المحمدية فيما وقعوا فيه من الانحرافات بجميع أنواعها وصورها، وعلى رأسها الشرك بالله، قال تعالى:"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى" [يوسف: 111] .

فانطلاقا من هذه الآية للاستفادة من تجارب الأمم السابقة في التحذير من تغريب المرأة رأيت لزاما الكتابة في هذا الموضوع لخطورته، وفي الوقت نفسه نقل تجارب من عاصر ورأى بأمّ عينه حال المرأة المسلمة في بلده.

كما هو أن الأمة المسلمة لها تاريخ طويل لا يستهان به، فحكمت وسادت ونشرت العدل في القرون المفضلة وما بعدها، وكان حكمها بين قوة وضعف، وارتفاع وانخفاض، وعز وذل، وفي القرون المتأخرة سيطر الاستعمار على غالب بلادها، وحاول بكل ما أوتي من قوة سلخ الأمة عن دينها وثوابتها ولكنه لم يستطع وفشل فعمد إلى بعض أبناء جلدتنا ممن تربوا تحت أعينهم مِن المنبهرين بثقافة الغرب فأوصلوهم إلى سدة الحكم بعد رحيل الاستعمار ليقوموا بالدور، ففرضوا على شعوبهم الأجندة الغربية إما بالحديد والنار، أو بخطوات الشيطان، وكان من الأوليات التركيز على المرأة المسلمة لجعلها أنموذجا مماثلا للمرأة الغربية.

فهذا شكيب أرسلان ينقل مشهدا عاصره في زمن الدولة العثمانية عن مراحل تغريب المرأة في تركيا قائلا:"عند إعلان الدستور العثماني سنة 1908 قال أحمد رضا بك (من زعماء أحرار الترك) : ما دام الرجل التركي لا يقدر أن يمشي علنًا مع المرأة التركية على جسر غلطه وهي سافرة الوجه فلا أعد في تركيا دستورًا ولا حرية (فكانت هذه المرحلة الأولى) ، وفي هذه الأيام بلغني أن أحد مبعوثي مجلس أنقرة الكاتب فالح رفقي بك الذي كان كاتبًا عند جمال باشا في سورية كتب: أنه ما دامت الفتاة التركية لا تقدر أن تتزوج بمن شاءت أيان شاءت ولو كان من غير المسلمين، بل ما دامت لا تقدر أن تعقد مقاولة مع رجل تعيش وإياه كما تريد مسلمًا أو غير مسلم - فإنه لا يعد تركيا قد بلغت رقياه (فهذه هي المرحلة الثانية) ."

فأنت ترى أن المسألة ليست منحصرة في السفور ولا هي بمجرد حرية المرأة المسلمة في الذهاب والمجيء كيفما تشاء، بل هناك سلسلة طويلة حلقاتها متصل بعضها ببعض، لا بد من أن ينظر الإنسان إليها كلها من أولها إلى آخره".ا. هـ."

وبلادنا - نسألُ الله أن يحفظها من كيد التغريب - مستهدفة لأنها آخر المعاقل، فالناس فيها لايزالون يحافظون على المرأة، ومع ذلك فالمنافقون يعملون ليلا ونهارا، سرا وجهارا لجرها إلى مستنقع التغريب، ولذلك جاءت النصائح الذهبية - هكذا أسميها - من الأديب الفقيه الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - لبلاد الحرمين من خطر تغريب المرأة، عندما تأتي النصيحةُ من شخصٍ شاب رأسه في الحياة، وتنقل في البلدان، وعاين التغيرات التي حلت بالمرأة المسلمة في كثير من بلاد المسلمين، وكتب عنها بقلمه، وحاربها بلسانه، وخشي على بلادنا من الوقوع فيها فإنها - ولا شك ولا ريب - تكون موعظة بليغة، ووصية غالية، وليس لي إلا النقل الذي يغني عن التعليق، وأكتفي بنصيحتين للفقيه الأديب الأريب علي الطنطاوي - رحمه الله رحمة واسعة -.

قال الشيخ علي الطنطاوي في"فصول إسلامية" (ص 96) في نصيحتة الذهبية الأولى:"يا سادة إن السيل إذا انطلق دمر البلاد، وأهلك العباد، ولكن إن أقمنا في وجهه سدًا، وجعلنا لهذا السد أبوابًا نفتحها ونغلقها، صار ماء السيل خيرًا ونفع وأفاد."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت