فهرس الكتاب

الصفحة 6806 من 28557

ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [05 - Apr-2008, مساء 05:15] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

في شرح (نظم الورقَات للعَمْريطِي) ألقى الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ بإحدى الدُّرر قال: أصحاب الباطل يعتقدون ثم يستدلون.

رحتُ أتتبع شبهات النصارى حول الإسلام ونبي الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجَرّني البحث لأهل الجاهلية الأولى. . النضر بن الحارث والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف .. ، وكذا من أنكروا السنة النبوية ... مَنْ تسموا بـ (القرآنيون) .

وجدت القوم في صعيد واحد ـ وإن اختلفت أماكنهم بين قريب وبعيد ـ نفسية واحدة. (يعتقدون ثم يستدلون) كما قال الشيخ ـ رحمه الله ـ.

(القرآنيون) أجمعوا أمرهم على أن لا يأخذوا بالسنة النبوية المطهرة، هذه آخيتهم، شدوا حبالهم إليها، وراحوا يلوون أعناق النصوص ويؤولون مالا يصح تأويله من كتاب الله كي يستدلوا على باطلهم الذي اعتقدوه مبدئيا. ويرسم لي الخيال صورتهم وهم أقزام سود الوجوه بجوار آيات الله الشمّ الراسيات يحاولون حملها ولا يستطيعون. (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) [النحل من الآية 41] . (ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفرا أنهم كانوا كاذبين) [النحل: 39] (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [الحشر من الآية 7] ( .. وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) [النور من الآية 54] ، (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) [آل عمران: من الآية 31]

وعبادُ الصليب اشتروا الكفر بالإيمان، وشاقّوا الله ورسوله، فراحوا بأيديهم يسترون الشمس وبعقولهم البليدة ولسانهم الأعجمي يشوهون كل الكمال وجملة الجمال ـ صلى الله عليه وسلم، يقولون ما كان نبيا، بل كان عاقلا صَفَتْ نفسه من كثرة خلوته فأتى بهذا من أمِّ رأسه، وكذبوا فقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتكلم بقرآن معجز في لفظه وكلام عادي مثل غيره، ولو كان كله من عنده لكان كلامه واحدا قرآنا أو سنة، وقد أنبأ في الوحيين (القرآن والسنة) عن قصص الأولين وأخبار الآخرين وأنى للخيال بمثل هذا؟!

وقالوا: بل اتصلت به الجن فأوحت إليه، وكذبوا فأنىَّ للشياطين بمثل هذا (وما تنزلت به الشياطين. وما ينبغي لهم وما يستطيعون) [الشعراء: 210، 211] .

وقالوا: بل تعلم من بعض أتباعه (صهيب الرومي) و (عبد الله بن سلام) اليهودي، و (سلمان) الفارسي. فخلط شيئا من النصرانية بشيء من اليهودية بشيء من الوثنية فأخرج لهم الإسلام.

وما كان صهيب عربيا بل كان أعجميا بالكادِ يُبين، وما رأى رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (عبدَ الله بن سلام) ولا (سلمان الفارسي) إلا بعد الهجرة، وكلهم كانوا أتباعا له ـ صلى الله عليه وسلم ـ متعلمين منه وليس معلمين له. وقد كفّر الإسلام بالنصرانية واليهودية كما كفر بالوثنية. فكيف يكون قد استوقد من نارها؟!

إنهم أهل الباطل يعتقدون ثم يستدلون. رضوا بالكفر بداية ثم راحوا يستدلون كي يَبْقَوْنَ على آخية الكفر والضلال في الوحل والطين والظلام والبهيم.

وسبحان الله ذات الأباطيل التي يتكلم بها الحقدة من كفار اليوم هي هي بأمِّ عينها الأباطيل التي تكلم بها أهل الجاهلية الأولى، (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر) [الأنبياء: من الآية 5] . (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر. لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) . [النحل: 103]

(أتواصوا به. بل هم قوم طاغون) [الذاريات: 53] . (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم) [البقرة من الآة 118] .

ويفضح ربك هؤلاء وأولئك بقوله (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) [الأنعام: 33] . (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) [آل عمران: من الآية 78] (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) [البقرة: 75]

ومن أصدق من الله قيلا؟. ومن أصدق من الله حديثا؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت