فهرس الكتاب

الصفحة 6807 من 28557

والمنافقون والمنافقات كرهوا ما أنزل الله، أحبوا الكافرين وتملك حب الكافرين من قلوبهم فتشبهوا بهم، وأرادوا أن تكون ديار المسلمين كديار الكافرين، والعفيفات الطاهرات كالكافرات المتبرجات المائلات المميلات، فجردوا أقلامهم وراحوا يسبون ويسخرون ويشككون بدعوى (الإصلاح) وهي حجة المنافقين الأُول (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) [البقرة: 11،12] ، ولكنها قرود تتقافز على جبالٍ شُمّ، تأخذ منها الحجر والحجرين ولكنها ستبقى. . . قرود. . وجبال.

هذا هو حال أهل الباطل جميعا من المشككين والمنافقين والكافرين يعتقدون ثم يستدلون.

أما صاحب الحق فإنه يجعل الحق مقصده يذهب للنصوص ينظر ماذا تقول وكيف فهمها السلف الصالح رضوان الله عليهم ثم هو معها قبولا ومحبة وإذعانا.

سمع سعدُ بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ أن مصعب بن عمير ـ رضي الله عنه ـ على بئرٍ يدعوا قومه لدين غير دينه ... (يفسد) قومه، فأخذ حربته، وجدّ السير يريد وأد (الفتنة) في مهدها،وقام على رأس مصعب يهدده، فناداه مصعب: اجلس إلي فإن أعجبك قولي وإلا قمت عنك، فخنس كل شيطان وجلس هذا الوقور الطيب ولم تمض ساعة حتى عاد بحربته يبشر قومه بالإسلام. وجنَّ الليل على بني عبد الأشهل وهم يسبحون ويحمدون ويهللون فرحين بما آتاهم الله من فضله.

لم يُردْ سعدُ مبدئيا الدفاع عن باطله، ولم يكن حاقدا على المسلمين، بل كان يريد الإنصاف ويدافع عن ما يراه حقا لذا اتبع النور حين رآه.

وهو حال كثير من علماء الغرب الذين يدرسون الإسلام فيسلمون.

نفوس مريضة تعتقد ثم تستدل. . . ونفوس سليمة تسمع أو تقرأ ثم تتبع. وشتان.

وبعد:

في الداخل الإسلامي ـ وأقول في الداخل الإسلامي .. أصفه بالداخل وأعتبره إسلامي ـ شيء من هذا، أدى إلى تفريق الصفوف وكثرة الخلاف، وذهاب جهد كبير في القيل والقال.

يخطب أحدهم خطبة أو خطبتين، أو يكتب رسالة أو مقالا فيرى أنه قد بلغ شأنا وأنه قد ركب طريق العلماء فصار منهم فتجده يعقب على هذا ويتتبع عثرات هذا، وتنزل النازلة فيقول ويبحث عن من يسمع.

نعم أمرنا بالتناصح، ولكننا نهينا عن التفرق. وتدبر هذه الآية الكريمة.

(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) [آل عمران: من الأية 105] .

فهم بداية تفرقوا. ثم اختلفوا.

كانت النيّة مُبَيَّتَةٌ على الفرقة كل يريد أن يكون صاحب الرأي، ثم جاء الاختلاف مبررا لهذه الفرقة المبيتة. وتدبر كثيرا مما يحدث اليوم تجد أن الآية تخاطبنا وكأنها نزلت اليوم علينا (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) .

فمن لي بمن يبحث عن الحق ليقبله ويحبه ثم يذعن إليه؟

من لي بمن ينصح وهو على الطريق ـ وإن اشتد في النصح ـ إلا أنه لا يخط خطا جديدا بل يسدد ويقارب ويعين ويعذر وهو معهم على السبيل؟

ـ [زكي التلمساني] ــــــــ [05 - Apr-2008, مساء 06:16] ـ

مقال موفق و يمس صميم المعتقد، و يكشف مسلكا رهيبا من مسالك من زاغ عن الجادّة، و لو راح قلمي يشرح هذا المتن لتجلّت درر الفقه المبثوثة في طيات المقال، و لعل غور درره جعل طلبها عسيرا، فقلّ المعلّقون.

تحياتي أيها المبارك.

ـ [لامية العرب] ــــــــ [06 - Apr-2008, مساء 04:38] ـ

والله بحق رؤية حاذقة وربط بين الوقائع والأحداث وكشف لواقع مستشري له جذور قديمة

فلب المعضلات أن يعتقد المرء شيئا ويبحث عما يناسبه وقد لا يناسبه فيستدل به تأييدا لما يعتقده و ما لا يعتقده

بارك الله فيك يا شيخ محمد وفي قلمك الذي يستحق التقدير فلله درك

والله إن مقالاتك كشف لزيغهم وبطلان لما ينشرونه من ضلالات قد نغتر بها ليس بكلامهم المنمق المكشوف بل بالدليل المأخوذ بظاهره

شكر الله سعيك وأجزل مثوبتك وفرج كرباتك في الدنيا والأخرة ونصرك الله على كل ظالم

(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله على نصرهم لقدير)

ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [08 - Apr-2008, مساء 10:33] ـ

شكر الله لكما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت