فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابن الموقت المراكشي] ــــــــ [15 - Dec-2009, مساء 07:54] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله بارئ الخلق و مظهر الحق و الصلاة و السلام على نبينا و قدوتنا محمد و آله وأصحابه أولى الشرف و السبق , وبعد:
فلم يزل المتصوفة على مر العصور يحاولون تلميع وجه التصوف المشوه و ترقيع ثوبه الممزق و ترميم جذعه المكسور , بنسبة بعض أكابر أهل العلم من السلف و الخلف إليه, و من ذلك ما وقفت عليه منذ مدة من أباطيل يرددها الصوفية في منتدياتهم و مواقعهم يزعمون فيها أن الإمام الحافظ عماد الدين ابن كثير كان صوفيا على الطريقة الشاذلية , و يعتمدون في هذا على نص نقلوه عن كتاب نكت الهميان و كتاب الوافي بالوفيات للإمام الصفدي في ترجمته لأبي الحسن الشاذلي وفيهما: (وقد رأيت شيخنا عماد الدين قد فتر عنه في الآخر وبقي واقفًا في هذه العبارات حائرًا في الرجل لأنه كان قد تصوف على طريقته) . ثم راحوا يطبلون و يزمرون بناء على ذلك زاعمين أن ابن كثير كان صوفيا على طريقة الشاذلي.
و قد يظن القارئ أن هذا صادر فقط عن بعض مرتادي المنتديات الذين ليس لهم في هذا الميدان قدم ولا حتى اصبع , لكن الدهشة تشتد حين تجد بعض كبرائهم الذين تصدوا للتأليف قد ضمنوا هذه الفرية كتبهم دفاعا عن مسالك التصوف المُغْوِلة , وممن اطلعت على هذا الصنيع منه مرشد جماعة العدل و الإحسان عبد السلام ياسين - أرشدنا الله و إياه لما يحبه ويرضاه - فقد زعم أن الإمام ابن كثير كان صوفيا شاذليا قائلا:
كان الحافظ المفسر الشافعي المذهب ابن كثير رحمه الله ممن ينكرون على الصوفية ويشتدون. في أخريات عمره رجع واعترف وتتلمذ ودخل في صف الشاذلية. قال الصلاح الصفدي في كتابه"نكت الهميان":"ورأيت شيخنا عماد الدين (ابن كثير) قد فتر عنه (أي عن أبي الحسن الشاذلي) وبقي واقفا في هذه العبارات حائرا في الرجل لأنه كان قد تصوف على طريقته. وأخذ عن نجم الدين الأصفهاني نزيل الحرم، ونجم الدين صحب الشيخ أبا العباس المرسي صاحب الشيخ أبي الحسن"كتاب الإحسان ص 70.
و الكلام الذي بين قوسين ليس للإمام الصفدي وإنما لمن نقل عنه الشيخ ياسين وهو الشيخ أحمد بن الصديق الغماري , فقد قال في الهامش: كذا نقله الشيخ أحمد بن الصديق في كتابه البرهان الجلي ص 50.
و لا يخفى ما في صنيع الشيخ الغماري من التدليس على القراء لإيهامهم بأن الصفدي قد صرح بذكر ابن كثير.كما لا يخفى ما في اعتماد الشيخ ياسين كلامَ الغماري دون الرجوع إلى أصل الكتاب المنقول عنه من دلالة على مبلغ اطلاعه و علمه و (كشفه) , وقد مر على نشر كتابه سنوات عديدة دون أن يتنبه إلى خطئه - احسانا للظن به وإلا فقد نبهه أهل العلم إليه - ودون أن يصححه ولو حتى في النسخة التي يعرضها في موقعه الخاص.
و بعد هذا العرض المختصر لافتراءات القوم على الإمام الجليل و الحافظ الكبير تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله , أبين بإذن الله بطلان هذه المزاعم:
فعند الرجوع إلى كلام الصفدي في كتابه نكت الهميان ص 213, نجد النص هكذا: (وقد انتسب في بعض مصنفاته إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فقال: بعد يوسف المذكورين يوشع بن برد بن بطال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. قال الشيخ شمس الدين الذهبي: هذا نسب مجهول لا يصح ولا يثبت وكان الأولى به تركه وترك كثير مما قاله في تآليفه من الحقيقة. وهو رجل، كبير القدر. كثير الكلام. عالي المقام. له نظم ونثر، فيه متشابهات وعبارات. يتكلف له في الاعتذار عنها. ورأيت شيخنا عماد الدين قد فتر عنه في الآخر، وبقي واقفًا في هذه العبارات حائرًا في الرجل. لأنه كان قد تصوف على طريقته. وصحب الشيخ نجم الدين الأصفهاني نزيل الحرم، ونجم الدين صحب الشيخ أبا العباس المرسي صاحب الشاذلي) .
و مما نلاحظه في هذا النص:
-أن الكلام للذهبي أصلا و ليس للصفدي , و إنما الأخير ناقل. و مما يؤكد ذلك أنك تجد هذا الكلام بتمامه في كتاب تاريخ الإسلام للذهبي عند ترجمته للشاذلي.
-الشيخ عماد الدين المذكور في النص قد صحب نجم الدين نزيل الحرم و هو ما لا نجد له أدنى إشارة عند من ترجم للحافظ ابن كثير.
(يُتْبَعُ)