ـ [جذيل] ــــــــ [18 - Jan-2010, مساء 05:07] ـ
إن الدين عند الله الاسلام .. والانبياء دينهم واحد ..
فمن أين اتت هذه اللفظة.؟
وهل لها اصل صحيح بهذا اللفظ المطلق .. ؟
ارجو ممن لديه علم بهذا ان يفيدنا.
ـ [أحمد السكندرى] ــــــــ [18 - Jan-2010, مساء 06:06] ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تقوم دعوة كل الأنبياء الذين بعثهم الله على أساسين اثنين:
الأول العقيدة،
والثاني التشريع و الأخلاق.
فأما العقيدة (أو الدين) فمضمونه واحد دوما لا يتبدل منذ بعثة آدم عليه السلام، و هي الإيمان بوحدانية الله و تنزيهه عن كل ما لا يليق به من الصفات و إخلاص العبودية له وحده سبحانه، و الإيمان باليوم الآخر و الحساب و النار و الملائكة و القدر و الكتب السماوية و الأنبياء. و كان كل نبي يأتي مصدقا للعقيدة التي جاء بها من قبله و يبشر بالنبي القادم بعده، و هكذا تعددت البعثات و العقيدة و احدة. (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا و الذى أوحينا اليك، و ما وصينا به ابراهيم و موسى و عيسى أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه)
أما التشريع و هو مجموعة الأحكام التي يتم بها تطبيق العقيدة و تنظيم حياة الفرد والمجتمع فكانت تختلف في الكم و الكيف تبعا للتطور الزمني و الحضاري للأمم المرسل إليها، ذلك أن فكرة التشريع قائمة أساسا على ما تقتضيه مصالح العباد في دنياهم و آخرتهم،و هذه المصالح متغيرة بتغير الزمان، هذا و كانت بعثة الأنياء قبل محمد صلى الله عليه و سلم محصورة في إطار أقوام معينيين حسبما يقتضيه حال تلك الأمة.
و اسمع إلى قول عيسى عليه السلام في أكثر من موضع
وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوارة .. الصف
وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ .. المائدة
.. و مصدقا لما بين يدي من التوارة و لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ... آل عمران
فقد بين لهم أنه فيما يتعلق بأمور العقيدة فهو مصدق لما جاء في التوارة (غير المحرفة) و مؤكد لها من إثبات الألوهية و الوحدانية بالله، أما بالنسبة للتشريع و أحكام الحلال و الحرام، فقد كلف من الله تعالى ببغض التغيييرات و إيجاد بعض التسهيلات و تحليل بعض ما كان حرم على بني إسرائيل من قبلهم.
فالعقيدة و الدين واحد الدين كله لله
و أما الشريعة أو التشريع، فإن شريعة كل رسول ناسخة لما قبلها، أي يكون العمل بمقتضى التشريعات الجدية إلا إن اتفق التشريع الجديد مع أشياء من التشريع القديم أو سكت عنها فلا حرج في العمل بها، و ذلك مذهب من يقول: شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا لم يرد من يخالفنا.
إذن يتضح من كل هذا أنه لا توجد أديان سماوية متعددة، و إنما شرائع سماوية نسخ الجديد منها سابقه، إلى أن استقرت الشريعة السماوية الأخيرة التي قضت حكمة الله أن يمون مبلغها خاتم الأنبياء و المرسلين، و تكون عامة شاملة جميع الخلق إلأى يوم الدين. أما الدين فواحد منذ بعثة آدم عليه السلام ..
فانظر إلى سيدنا إبراهيم ? إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت لرب العالمين، و وصى بها إبراهيم بنيه و يعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم و مسلمون ? البقرة
وموسى عليه السلام إلى بني إسرائيل، فيقول تعالى عن سحرة فرعون ? .. وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا و توفنا مسلمين ?الأعراف
و به بعث عيسى عليه السلام ... قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله و اشهد بأنا مسلمون ? آل عمران
فالمسلم في الأصل: المخلص العبادة لله، و المستسلم لأمر الله المتذلل له
و أهل الكتاب يعلمون وحدة الدين، و أن الأنبياء إنما جاءوا ليصدق كل واحد منهم الآخر، و إنما اختلفوا لأنهم اتبعوا أهوائهم و تقولوا على أنبيائهم بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم. إن الدين عند الله الإسلام و ما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ?
(يُتْبَعُ)