فهرس الكتاب

الصفحة 20125 من 28557

ـ [ابن هشام الدمشقي] ــــــــ [26 - Sep-2009, مساء 12:40] ـ

الذب عن الإمام أبو محمد ابن حزم الأندلسي رحمه الله (384 - 456هـ)

قال الحافظ الذهبي: (ابن حزم الإمام الأوحد البحر ذو الفنون والمعارف أبو محمد علي ابن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الفارسي الأصل، ثم الأندلسي القرطبي اليزيدي مولى الأمير يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي رضي الله عنه المعروف بيزيد الخير نائب أمير المؤمنين أبي حفص عمر على دمشق، الفقيه الحافظ المتكلم الأديب الوزير الظاهري صاحب التصانيف فكان جده يزيد مولى للامير يزيد أخي معاوية. وكان جده خلف بن معدان هو أول من دخل الأندلس في صحابة ملك الأندلس عبد الرحمن بن معاوية بن هشام، المعروف بالداخل) ( [1] ( http://majles.alukah.net/#_ftn1 ) ) .

وقال في تذكرة الحفاظ (3/ 1153 - 1154) : (ابن حزم رجل من العلماء الكبار فيه أدوات الاجتهاد كاملة، تقع له المسائل المحررة والمسائل الواهية كما يقع لغيره، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد امتُحِن هذا الرجل وشُدِّد عليه وشرِّد عن وطنه وجرت له أمور، وقام عليه الفقهاء لطول لسانه واستخفافه بالكبار ووقوعه في أئمة الاجتهاد بأفج عبارة وأفظ محاورة وأبشع رد، وجرى بينه وبين أبى الوليد الباجي مناظرة ومنافرة) . اهـ

أقول بحول الله تعالى: الإمام ابن حزم رحمه الله وإن خالف كثيرًا من العلماء في بعض المسائل، وإن كان سليط اللسان على مخالفيه، فإنه شهد له بالعلم والفقه ثلة من العلماء الأفاضل منهم سلطان العلماء العز بن عبد السلام وغيره.

قال الحافظ الذهبي:(قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام - وكان أحد المجتهدين: ما رأيت في كتب الاسلام في العلم مثل"المحلى"لابن حزم، وكتاب"المغني"للشيخ موفق الدين.

قلت: لقد صدق الشيخ عز الدين. وثالثهما:"السنن الكبير"للبيهقي. ورابعها:"التمهيد"لابن عبد البر. فمن حصل هذه الدواوين، وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها، فهو العالم حقا) ( [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2 ) ) .

وكان سليط اللسان على علماء أهل زمانه في الرد عليهم، فنفروا منه ونفروا ملوكهم منه، حتى حرقت كتبه، وأظن أنه لهذه السبب نسبه للبدعة بعض العلماء مثل الإمام أبي بكر ابن العربي، ولا أظن هذا إلا لما كذب وافتري عليه فأبو بكر بن العربي إمام معروف مشهود له أيضًا بالعلم والفضل، وما نسبه لابن حزم يدل على أن الإمام ابن حزم رجل مفترى عليه في حياته، وهذا لا غرابة فيه. وسبب آخر يدل على ذلك أن الإمام الذهبي قال عن الإمام ابن حزم:

(ولي أنا ميل إلى أبي محمد لمحبته في الحديث الصحيح، ومعرفته به، وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل، والمسائل البشعة في الأصول والفروع، وأقطع بخطئه في غير ما مسألة، ولكن لا أكفِّره، ولا أضلِّله، وأرجو له العفو والمسامحة وللمسلمين. وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه) ( [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3 ) ) .

قلت بحول الله تعالى: الإمام الذهبي لم يكفر ابن حزم ولم يضلله مما يدل على أن مثل هذا الدس والكفر لم يثبت في حقه رحمه الله تعالى عنده لأنه لو قال بصحة ما نسب إليه لما تردد في تكفيره فضلًا على تضليله.

وقد ذكر الحافظ الذهبي جملة كبيرة من كتبه لم تصلنا معظمها، وهذا لسببين جليين، الأول: النكبات التي تعرضت لها كتب الأندلس من قبل الإسبان عامة، وثانيًا: الحرق الذي تعرضت له كتبه في حياته من قبل المعتضد بن عباد حتى قال الإمام ابن حزم ردًا على هذه الحادثة:

فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي تضمنه القرطاس بل هو في صدري

يسير معي حيث استقلت ركائبي وينزل إن أنزل ويدفن في قبري

دعوني من إحراق رق وكاغد وقولوا بعلم كي يرى الناس من يدري

وإلا فعودوا في المكاتب بدأة فكم دون ما تبغون لله من ستر

كذاك النصارى يحرقون إذا علت أكفهم القرآن في مدن الثغر ( [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4 ) )

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت