فهرس الكتاب

الصفحة 20126 من 28557

قلت بحول الله تعالى: فإذا كان الإمام ابن حزم له أعداء في حياته، وتعرض للافتراء في عقيدته في حياته، وحرقت كتبه في حياته، بالإضافة إلى أن معظم كتبه في عداد المفقود في يومنا، فلا غرابة أن يختاره أعداء الإسلام حتى يبثوا سمومهم وينسبونها لهذا الإمام.

لذا يكفينا في حق هذا العالم أن نرد كل ما ينسب إليه من كفر وشرك استنادًا على مدح العلماء له واستنادًا على ما تعرضت له كتبه من الحرق في حياته والضياع بعد مماته، وما تعرض له هو في حياته من الافتراء.

لكن وجب علينا التنبيه على ما ورد من طوام منسوبة إليه في بعض كتبه مع بيان الصواب. وحديثنا هنا عن كتاب تعرض لشتى صنوف التشويه، فهو كتاب في العقائد، وهو كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم. ولا شك أن هذا الكتاب تعرض لكثير من التحريف والدس إذ نص على كلام لم يتجرأ على القول به حتى غلاة المعتزلة، حيث ورد في المطبوع من كتاب الفصل: (وكذلك من قال أن ربه جسم فإنه إن كان جاهلًا أو متأولًا فهو معذور!!! لا شيء عليه!!! ويجب تعليمه فإذا قامت الحجة عليه من القرآن والسنن فخالف ما فيهما عنادًا فهو كافر يحكم عليه بحكم المرتد، وأما من قال أن الله عز وجل هو فلان لإنسان بعينه أو أن الله تعالى يحل في جسم من أجسام خلقه أو أن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا غير عيسى بن مريم فإنه لا يختلف اثنان في تكفيره لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد، ولو أمكن أن يوجد أحد يدين بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم الحجة عليه) ( [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5 ) ) .

قلت بحول الله تعالى: فهذا النص وحده كاف في بيان أن كتاب الفصل كتاب ملعوب فيه، والنص السابق إيراده يغني عن الرد عليه، لكن أحببت ذكر نص من نفس الكتاب يرد على ما سبق، حيث قال الإمام أبو محمد ابن حزم الأندلسي (384 - 456هـ) : (فلو كان البارئ تعالى عن إلحادهم جسمًا لاقتضى ذلك ضرورة أن يكون له زمان ومكان هما غيره، وهذا إبطال التوحيد وإيجاب الشرك معه تعالى لشيئين سواه، وإيجاب أشياء معه غير مخلوقة، وهذا كفر، وقد تقدم إفسادنا لهذا القول) ( [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6 ) ) .

وقال في موضع آخر من نفس الكتاب أيضًا: (ومن قال أن الله تعالى جسم لا كالأجسام فليس مشبهًا، لكنه ألحد في أسماء الله تعالى إذ سماه عز وجل بما لم يسم به نفسه، وأما من قال أنه تعالى كالأجسام فهو ملحد في أسمائه تعالى ومشبه مع ذلك) ( [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7 ) ) .

أقول بحول الله تعالى: وكيف يعتبر مسلمًا بل موحدًا من لم يعرف الله عز وجل، فظن ربه أنه فلان من البشر، أو أن ربه حل في جسم إنسان كما تقول النصارى تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. فهل نقول على هذا القول أن النصارى لا يكفرون إلا بعد قيام الحجة؟!! سبحانك ربي هذا بهتان عظيم. بل قال الإمام ابن حزم عن النصارى أنهم لا يعرفون ربهم لأجل هذا الاعتقاد فقال في نفس كتاب الفصل ما نصه: (وفي الباب المذكور أن المسيح قال لا يعلم الولد غير الأب ولا يعلم الأب غير الولد. قال أبو محمد رضي الله عنه: هذا عجب جدًا لأن المسيح عندهم ابن الله بلا خلاف بينهم، والله تعالى عن كفرهم هو والد المسيح وأبوه، وهكذا يطلق النذل باطرة في رسائله المنتنة متى ذكر الله فإنما يقول قال الله والد ربنا المسيح أمرًا كذا وكذا، ثم هاهنا قال:(إن المسيح قال إنه لا يعلم الأب إلا الابن ولا يعلم الابن إلا الأب) ، فقد وجب ضرورة أن التلاميذ وسائر النصارى لا يعلمون الله تعالى أصلًا، ولا يعرفون المسيح البتة، فهم جهلاء بالله تعالى وبالابن، ومن جهل الله تعالى ولم يعرفه فهو كافر، فهم كفار كلهم أسلافهم وأخلافهم) ( [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8 ) ) .

أقول بحول الله تعالى: فإن كان هذا هو المتقرر عند الإمام ابن حزم، من أن من جهل الله تعالى، ولم يعرفه فهو كافر، فكيف من ظن أن الله - تعالى عن ذلك - جسم من الأجسام؟! ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية لما قال: (والجهل بالله في كل حال كفر، قبل الخبر، وبعد الخبر) ( [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9 ) ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت