فهرس الكتاب

الصفحة 17677 من 28557

(بابا) الفاتيكان: روح صليبية تُخفيها مظاهر القداسة

ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [11 - May-2009, صباحًا 11:01] ـ

بابا) الفاتيكان: روح صليبية تُخفيها مظاهر القداسة

د. محمد بسام يوسف > 15/ 5/1430

يقول الدكتور (غرونييه) : [إني تتبّعت كل الآيات القرآنية ذات الارتباط بالعلوم الطبية والصحية والطبيعية .. فوجدتُ هذه الآيات منطبقةً كل الانطباق على معارفنا الحديثة .. فأعلنتُ إسلامي، لأنني تيقّنت أنّ محمدًا (عليه الصلاة والسلام) قد أتى بالحق الأبلج .. ولو أنّ كلَّ صاحب علمٍ من العلوم قارن جيدًا كلَّ الآيات القرآنية المرتبطة بما تعلّمه، كما فعلتُ أنا .. لأسلم بلا شك، إن كان عاقلًا خاليًا من الأغراض] ! .. (من كتاب: محمد رسول الله، للكاتب آتين دينييه) .

والدكتور (غرونييه) نائب في البرلمان الفرنسيّ، اعتنق الإسلام لسببٍ واحدٍ فقط، هو أنه وجد في هذا الدين العظيم أساسًا لكل العلوم الحديثة، وأنّ القرآن العظيم الذي نزل من عند الله سبحانه وتعالى منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا مضت .. فيه من المنهج العلميّ، ما يجعله مرشدًا واسعًا، لكل صاحب عقلٍ علميٍ يبتغي الوصول إلى حقائق المعرفة والعلم، ولكل مَن ينهج نهج العلم المحض والتفكير العلميّ السليم! ..

لقد قام الإسلام على الإيمان الحرّ المطلق، ودعا إلى اعتناق عقيدته بالحجة والبرهان، وأثار عند الإنسان مَلَكَةَ التفكير، واستحثّ عقلَه ليصل إلى اليقين الكامل إيمانًا والتزامًا وثباتًا، وعملًا خالصًا لوجه الخالق عز وجل، ولتحرير الإنسانية من الشقاء والعذاب، وذلك بتنفيذ منهج الله عز وجل الحكيم الرحمن الرحيم العليم: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .. ) (يونس:101) ، (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ .. ) ! .. (العنكبوت:20) .. وحين يدعو الإسلامُ الناسَ إلى الإيمان، يبيّن لهم طريقَ الخير وطريقَ الشرّ، ثم يحثّ على التفكير بكلٍ منهما، وعلى استثارة العقل بأعلى طاقاته، لاتخاذ القرار الحاسم: إما إلى الإيمان أو إلى الضلال والكفر: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ .. ) (الروم: من الآية8) ، وكل مَن يُعمِل عقلَه ويفكّر ويتدبّر ويتحرّر من هوى النفس .. كل مَن يفعل ذلك عبر التاريخ .. لا شك سيؤمن بعقيدة الإسلام عن اقتناعٍ وإصرارٍ وثبات .. وحين يزداد الإنسان علمًا وقدرةً على استخدام طاقاته العقلية .. فإنه سيكون أقرب ما يكون إلى الإيمان بعقيدة الإسلام: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الجاثية:13) ، نعم، لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ! ..

الإنسان في نهج الإسلام حرّ في اختياره، ومسؤول عن هذا الاختيار، والإسلام لم ينتشر بالعنف ولم يُجبِر الناسَ على اعتناقه إجبارًا، وإنما كان الإسلام دائمًا يدعو إلى تحقيق عزّة المسلم، وإلى امتلاك القوة الكفيلة بحماية المسلمين وأوطانهم وثرواتهم وأعراضهم ودمائهم، من اعتداءات الآخرين .. وحين كان طواغيت الأرض يحولون بين الناس وبين الإسلام العادل المحرِّر لهم .. كانت القوة كفيلةً بتحطيم عروش أولئك الطواغيت، بهدف تحرير الناس من عبودية بعضهم بعضًا، إلى عبادة الله عز وجل الواحد الأحد، وليس بهدف السيطرة على الأوطان ونشر القتل والفساد والدمار، وسرقة الثروات وتحقيق المآرب العدوانية .. فقد كان الإسلام وما يزال، محرِّرًا للبشر وليس محوِّلًا لهم إلى عبيدٍ يُسَبِّحون بحمد القوة التي تسيطر عليهم وعلى أوطانهم وثرواتهم وأعراضهم وإنسانيتهم! ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت