فهرس الكتاب

الصفحة 13092 من 28557

ـ [علي الغامدي] ــــــــ [17 - Dec-2008, صباحًا 12:35] ـ

نوفل بن إبراهيم

في حقيقة و جذور التصوف الفرنكو أمريكي الجديد في المغرب: دراويش الصوفية من أكل العقارب والحيات و كتابة الطلاسم إلى القاء المحاضرات عن التنمية و حوار الأديان و خطر الأصولية!

بقلم نوفل بن إبراهيمnbbrahim@yahoo.no

بسم الله الرحمن الرحيم

عند تفحص المكتبة العربية أو التجول في مواقع الشبكة العنكبوتية للبحث عن الدراسات و البحوث العلمية عن الطرق الصوفية يجد الباحث ركاما هائلا من الكتب والبحوث والمقالات عن الطرق الصوفية و عقائدها و تاريخها و شعائرها بيد أنه لن يجد شيئا بالعربية تقريبا عن فئة جديدة من الصوفية برزت بقوة في السنوات الأخيرة في المغرب و التي يمكن نعتها بالصوفية الفرنكوأمريكية الجديدة , فهي جديدة لما تتسم به من خصائص"عصرانية"مخالفة للمعهود من الصوفية بمختلف طرقهم المشرقة و المغربة وهي فرنكو أمريكية لأن القائمين عليها فرنكفونيين مشبعين بالثقافة الفرنسية ولكنها تشبه حركات"العهد الجديد"النصرانية في الولايات المتحدة الأمريكية كما أنها تستجيب للمواصفات الأمريكية المطلوبة و توصيات مراكز البحث الأمريكية المهمة المتكررة بدعم التصوف وتكوين دعاته و تدريبهم حتى يكونوا في مستوى مواجهة ما يسمونه بالأصولية الإسلامية مثل مؤسسة راند و مركز و تصريحات أمريكية متعددة في هذا الصدد و وقد اعترف المستشرق الشهير برنارد لويس المعروف بصهيونيته وعداوته الشديدة للإسلام والمسلمين بأن الغرب يسعى إلى مصالحة (التصوف الإسلامي) ودعمه لكي يستطيع ملء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط (فصل الدين عن الحياة) ، وإقصاء الإسلام نهائيًا عن قضايا السياسة والاقتصاد، بنفس الطريقة التي استخدمت في تهميش النصرانية في أوروبا والولايات المتحدة. وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري بعد أن يذكر توصية للجنة الحريات الدينية التابعة للكونجرس الأمريكي بضرورة تشجيع"حركات الإسلام التقليدي والصوفي:"ومما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية، ومن أكثر الكتب انتشارًا الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين بن عربي، وأشعار جلال الدين الرومي"."

التخريف و التغريب أوعندما ترتدي الخرافة ثوب الحداثة:

الثوب الجديد الذي يبرز به التصوف في المغرب هذه السنوات الأخيرة غريب و ملفت جدا للنظر فهو يزاوج بين قمة الخرافة فكرا وممارسة و خطابا و الخطاب العقلاني والحداثي العلماني في نفس الوقت! , وذلك حسب مقام الخطاب! , فإذا كان كلنا أو أغلبنا على الأقل قد تعود على أن الطرق الصوفية هي ظاهرة تقتصر أو تكاد على أوساط العوام الأميين وأشباه الأميين حيث ينحصر الخطاب الصوفي في ترديد الخرافات عن كرامات شيوخهم و مجاذيبهم وينحصر نشاطهم الصوفي على الموالد و الحضرات والشعوذة والسحر و يغلب على رموزهم السمت التقليدي في الهيئات واللباس و التظاهر بالتدين, فإن المغرب يشهد منذ سنوات حركة تصوف نشطة تخالف ذلك النمط التقليدي مخالفة شديدة في ظاهرها و إن كانت تتفق معه في أصوله, فالقائمون على هذا التصوف الجديد مثقفون فرنكفونيون و أكاديميون في مختلف تخصصات العلوم الإنسانية و غيرها و العمل جار على قدم و ساق منذ تعيين أحمد توفيق أحد مريدي الطريقة البوتشيشية المقربين من شيخها على رأس وزارة الأوقاف على اكتساح المجتمع و خاصة نخبه المثقفة و المتعلمة و اعادة تصويفه من جديد بعد أن تراجعت الظاهرة الطرقية في المغرب تراجعا كبيرا نسبيا منذ أيام الجهاد والكفاح ضد المستعمر الفرنسي و الإسباني بسبب خذلان أغلب رموزها للجهاد و عمالتها للمستعمر, مما ترك المجال واسعا للصحوة الإسلامية و الجماعات والحركات الإسلامية, و في الواقع إن دعم المخزن {النظام} في المغرب للتصوف ليس بجديد و إنما نشهده هو تكثيف شديد للدعم, فقد ظل التصوف المدجن دوما مدعوما من المخزن عبر الهبات والذبائح الملكية الموسمية التي توزع على مشايخ الطرق و سدنة الأضرحة التي يحرص على تقديمها بحضور الحاجب الملكي و عامل الإقليم الذي توجد الزاوية في مجال نفوذه, ذلك الدعم الملكي الذي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت