فهرس الكتاب

الصفحة 13093 من 28557

يشمل حتى تلك الطرق المجمع على انحرافها و زيغها حتى بين غيرها من الصوفية أنفسهم بسبب ايغالها في الشعوذة المفضوحة والطقوس الوحشية, مثل عيساوة أصحاب الطقوس الهمجية الذين يفترسون في موسمهم السنوي أضحيات المعز التي يلقيها إليهم الأغمار من الرجال و النساء من فوق السطوح وهي حية ترزق دون ذبح شرعي, بعد أن يعملوا فيها أظافرهم الحديدية و أنيابهم, فيما الدماء تسيل على وجوهم و ثيابهم, و يستوي في ذلك الرجال و النساء منهم في مشهد همجي ووحشي يفوق الخيال! , أو حمادشة الذين يضربون رؤوسهم بالشواقير المهندة أو القضبان الغليظة الرأس أو الهراوات المطوقة بالمسامير!! و الذين صار موسمهم المدعوم بالهبات والأضحيات الملكية فرصة لتوافد الشاذين جنسيا في أعداد غفيرة من مختلف أنحاء المغرب ليرتكبوا جرائمهم الفاحشة و المخزية في حماية العرافات اللاتي يزعمن بأن حضورهم لا بد منه لنزول البركة وقضاء الحاجات! وللتعرف أكثر على أنشطة الطرق الصوفية في المغرب و طقوسها التي تكرس الجهل و عبودية البشر للبشر والخرافة و ما تلقاه من دعم من المخزن و من أحزاب اليمين واليسار حتى حزب"الاتحاد الاشتراكي"التقدمي العتيد يمكن الرجوع الى كتاب الدكتور محمد وراضي"عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية"الذي صدر في الآونة الأخيرة الذي يعد من أروع ما كتب عن هذه الظاهرة في المغرب و تطوراتها في السنوات الأخيرة, لما بذله مؤلفه من جهد في البحث الميداني و تتبع الظاهرة و الاطلاع على كتب القوم ولما اتسم به أسلوبه من طرافة و جرأة على تسمية الأمور بمسمياتها و كشف المسكوت عنه بعد أن جبن الكثيرون أو انساقوا مع المخزن و منهم و عاظ السلطان و مثقفون مرتزقة و غيرهم.

إلا أن الدعم تكثف تكثفا شديدا و صعد صعودا مذهلا منذ قرار محمد السادس انتهاج سياسة ما يسمى باعادة تشكيل الحقل الديني التي من أهم دعاماتها دعم التصوف تحت شعار"عقد الأشعري و مذهب مالك و تصوف الجنيد السالك"! و الحرب على السلفية, حيث لم تسلم حتى جمعية دور القرآن التي كان يشرف عليها الشيخ محمد المغراوي فأغلقت السلطات كل فروعها, ولم يشفع له منهجه الذي عرف به من ولاء للمخزن و بعد عن السياسة إلا عند مهاجمته لمعارضي المخزن!

و من مظاهر هذا الدعم و خاصة منذ تعيين أحمد توفيق على رأس وزارة الأوقاف وشروع المخزن في سياسة التصويف المكثف الذي اكتسح كل المجالات هو"تكثيف عقد و تنظيم ندوات تعنى بالتصوف و الزوايا بعضها يتم تحت الرعاية الملكية بحيث لا يمر شهر دون الحديث عن تنظيم ندوة أو تظاهرة عن"

التصوف مع ترويج واسع لموضوع التصوف و الزوايا من قبل مختلف وسائل الاعلام الوطنية أو المكتوبة و المرئية"اضافة إلى تنظيم عديد المهرجانات الصوفية التي تتجند وسائل الاعلام للترويج لها مثل مهرجان سيدي شقير في أصيلة و مهرجان الموسيقى الروحية و مهرجان الثقافة الروحية في فاس و كلا الأخيرين في الواقع مهرجانان للغناء و الطرب واللهو يشارك فيهما إلى جانب فرق السماع الصوفي الموسيقية و غيرها مطربون و مطربات بعضهم لا علاقة لهم بالتصوف من قريب و لامن بعيد حتى ولو بالادعاء و بعض المطربات متبرجات وكاشفات الشعور لا يختلفن عن غيرهن من المطربات مثل المطربة أمنية أبو أمل المتخصصة في تقليد أم كلثوم و المطربة عائشة رضوان وبعض المغنين و المغنيات من الكفار الأجانب الذين لا ينتسبون إلى ملة الإسلام حتى بالهوية مثل احدى المطربات الزنجيات الامريكيات, هذا بالاضافة إلى ورشة موسيقية أشرفت عليها في مهرجان الثقافة الصوفية الأخير, الموسيقية الفرنسية ناتالي شاتو أرتو و الموسيقي الفرنسي فريديرك كالمس ...."

وفي اطار هذه الخطة المحمومة التي ينتهجها المخزن المغربي لدعم التصوف في المغرب و اعادته إلى الحياة بعد ان كاد ينزوي و يذبل في الزوايا و بين ردهات الأضرحة و روائح البخور و الجاوي و طقوس الشعوذة والسحر, فإذا به اليوم بقوة المخزن و اعلامه و الممولين الداخليين والخارجيين يخترق الجامعات و الندوات الفكرية و يتحدث عن قضايا التنمية و البيئة و السلام العالمي!!! كان المنتدى التي عقد في مدينتي طنجة و تطوان بين 25 يوليو و 30 يوليو تحت عنوان براق و مخادع كما سوف يأتي بيانه ألا وهو"المنتدى العالمي الأول للطريقة المشيشية"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت