آثار الطرق السيئة في المسلمين (للشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي - رحمه الله-)
ـ [عبدالقادر بن محي الدين] ــــــــ [21 - Sep-2008, مساء 09:45] ـ
خذ ما تراه ودع شيئًا سمعت به
ليعذرنا الشاعر الميت أو أنصاره من الأحياء إذا استعملنا مصراع بيته في ضد قصده , فهو يريد أن المشهود أكمل من المفقود , ونحن نريد العكس.
فإن أبوا أن يعذرونا احتججنا بأن الشاعر المرحوم هو الذي جنى على مصراعه , فقد أرسله مثلًا وهو يعلم أن الأمثال"كالكومينال"إرثٌ مشاع , وقِصاع بين جياع , تتناهب وتتواهب.
ولِمَ كل هذا الصراع على مصراع ... وأمثال قومي في البلاد كثير؟
ومع ذلك فلم يحضرني منها الآن إلا كل قبيح اللفظ , فأنا متمسك بحجتي في المصراع برغم أنف الشاعر ورغم أنوف أنصاره:
خذ ما تراه ودع شيئًا سمعت به .... .... ....
والمقصود واضح فإن قارئ هذا العنوان ربما تحلب ريقه طمعًا في أن ننقل له الغابر من الأخبار , والمدون في الأسفار من هذه الآثار , فتقاضانا الكسل من جهة , والحرص على تعجيل النفع له من أخرى , أن نحيله على ما يراه مع مطلع كل شمس من هذه الآثار السيئة التي شتت شمل المسلمين , وفرقت كلمتهم , وفككت روابطهم , وتركتهم أضحوكة الأمم , وسخرية الأجيال بعد أن أفسدت فِطرتهم , وأقفرت نفوسهم من معاني الخير والرجولة.
فإذا تأمل مليًا:
وجد في الشهود ما يغنيه عن التطلع للماضي المسموع , واستفاد في آن واحد عبرة الحاضر وعظة المستقبل , وكفانا مؤونة الإفاضة والاستقصاء , لأنه يعلم من الدراسة اليسيرة لهذا الحاضر المشهود أن كل ما يراه في المسلمين من جمود وغفلة وتناكر , وقعود عن الصالحات , ومسارعة في المهلكات , فمرده إلى الطرق ومأتاه مباشرة أو بواسطة منها فلا كانت هذه الطرق ولا كان من طرَّقها للناس.
ومن مكرها الكُبَّار أن تعمد إلى العلماء وهم ألسنة الإسلام المنافحة عنه فترميها بالشلل والخرس , وتصرفها في غير ما خُلقت له.
فقد ابتلت هذه الطرق علماء الأمة في القديم بوساوسها وأوهامها حتى سكتوا لها عن باطلها , ثم لم تكتف منهم بالسكوت بل تقاضتهم الإقرار لها والتنويه والتمجيد.
وابتلتهم في الحديث بدريهماتها ولقمها حتى زادوا على السكوت والإقرار , والاتّباع والانتساب , والوقوف بالاعتاب.
حتى أصبحنا نرى العالِمَ المؤلِّف يُعرِّف نفسه للناس في صدر تأليفه بمثل قوله:
فلان المالكي مذهبًا , الأشعري عقيدة , التيجاني طريقة!
وفي وقتنا هذا بلغ الحال بالطرق أنها أذلّت العلماء إذلالا واستعبدتهم استعبادًا , ولم ترض منهم بما رضيَه سلفها من سلفهم من حفظ الرسم واللقب وإبقاء السمة والمكانة بين العامة , بل أغرت العامة بتحقيرهم وإذلالهم.
ـ [أبو عبيدة محمد السلفي] ــــــــ [29 - Mar-2010, صباحًا 12:01] ـ
المصدر بارك الله فيك؟