فهرس الكتاب

الصفحة 11090 من 28557

وأما الحرج الذي يسببه كون القتال لا تمييز فيه؛ فإن المسلم يجب عليه أن ينوي بمساهمته في هذا القتال أن يحق الحق ويبطل الباطل، وأن عمله يستهدف منع العدوان على الأبرياء أو الوصول إلى مرتكبيه لتقديمهم للعدالة، وليس له شأن بما سوى ذلك من أغراض للقتال، قد تنشئ لديه حرجًا شخصيًا؛ لأنه لا يستطيع وحده منعها ولا تحقيقها،"وإنما الأعمال بالنيات"، والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، والمقرر عند الفقهاء أن ما لا يستطيعه المسلم؛ فهو ساقط عنه لا يُكلَّف به لقول الله تعالى:"فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (التغابن: 16) ، ولقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم".

وإنما المسلم هنا جزء من كلٍ لو خرج عليه لترتب على خروجه ضرر له ولجماعة المسلمين في بلده، أكبر كثيرًا من الضر الذي يترتب على مشاركته في القتال.

والقواعد الشرعية المراعاة تُقرر أنه"إذا اجتمع ضرران ارتُكب أخفهما"فإذا كان يترتب على امتناع المسلم عن القتال في صفوف جيشه ضرر على جميع المسلمين في بلاده -وهم ملايين عديدة-، وكان قتاله سوف يسبب له هو حرجًا أو أذى روحيًا ونفسيًا؛ فإن"الضرر الخاص يُتحمَّل لدفع الضرر العام"كما تقرر القاعدة الفقهية الأخرى.

وإذا كان العسكريون المسلمون في الجيش الأمريكي يستطيعون طلب الخدمة -مؤقتًا في أثناء هذه المعارك الوشيكة- في الصفوف الخلفية للعمل في خدمات الإعاشة وما شابهها -كما ورد في السؤال- دون أن يسبب لهم ذلك ولا لغيرهم من المسلمين الأمريكيين حرجًا ولا ضررًا؛ فإنه ينبغي لهم هذا الطلب. أما إذا كان هذا الطلب يسبب ضررًا أو حرجًا يتمثل في الشك في ولائهم، أو تعريضهم لسوء الظن، أو لإيذائهم في مستقبلهم الوظيفي أو للتشكيك في وطنيتهم، وأشباه ذلك، فإنه لا يجوز عندئذ هذا الطلب.

والخلاصة أنه لا بأس -إن شاء الله- على العسكريين المسلمين من المشاركة في القتل في المعارك المتوقعة ضد من تقرر دولتهم أنهم يمارسون الإرهاب ضدها، أو يؤوون الممارسين له، ويتيحون لهم فرص التدريب والانطلاق من بلادهم، مع استصحاب النية الصحيحة على النحو الذي أوضحناه؛ دفعًا لأي شبهة قد تلحق بهم في ولائهم لأوطانهم، ومنعًا للضرر الغالب على الظن وقوعه، وإعمالا للقواعد الشرعية التي تبيح بالضرورات ارتكاب المحظورات، وتوجب تحمل الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد. والله تعالى أعلم وأحكم.

المصدر: http://www.islamonline.net/arabic/contemporary/Arts/2001/article10c.shtml

ـ [رجل من المسلمين] ــــــــ [22 - Sep-2008, صباحًا 07:07] ـ

أجبت بآية من كتاب الله (فقط! لم أزد حرفا من عندي) فحذف الرد!

غفر الله لنا وللمشرفين ...

آمين ..

# تنبيه من الإشراف: الآية التي ذكرتها مجرَّدةً لا معنى لها غير ظاهر إيرادك لها، وهو الحكم على من تقدم ذكرهم بالكفر أو النفاق؟! لذا كان حكمها الحذف #

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت