ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [21 - Apr-2010, صباحًا 11:09] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
توصيف:
تضم مجموعة قاسم البريدية عددًا من طلاب العلم المرموقين، وآخرين من مثقفي الليبرالية والطوائف المخالفة كالشيعة وغالب المتحاورين بالمجموعة من الأسماء التي لها حضور في الساحة الفكرية .. الإلكترونية والورقية بل والفضائية، وبينهم عدد غير قليل من الأكاديميين. فهناك حشد من المعتركين فكريًا.
في المجموعة يكتب السلفي ويكتب الشيعي ويكتب الصوفي ويكتب الليبرالي, الجميع يكتبون ويتحاورون .. كلٌّ يدلوا بدلوه .. وكلٌّ يفرغ ما في رأسه، وكأن المجموعة امتداد للحوار الوطني!!
وليست كذلك، فالحوار الوطني هادئ، والحوار في مجموعة قاسم صاخب شديد بزمام مفلوت أو بلا زمام، والحوار الوطني خاضع لسلطة العلماء، فهم يضبطون زمامه، ويمسكون بكل من يتجاوز حده. ولا يحدث هذا في مجموعة قاسم، فقد نجد منكرًا من القول وزروًا تكتبه نادين البدير- مثلًا- أو غيرها.
والحاصل أن في مجموعة قاسم مواجهة حقيقية بين السلفية والمخالفين لها، من المعادين لها بدايةً كالليبراليين والعلمانيين، والمنشقين عليها من أبنائها.
وتدور المواجهة على القضايا المطروحة في الساحة الفكرية السعودية خصوصًا، وتنساق المجموعة أحيانًا خلف ما يطرح في برنامج البيان التالي، وأحيانًا يتحدد ما يطرح في البيان التالي تبعًا لما يطرح في المجموعة.
السلفيون يردون على المخالف .. نعم، وبحرية تكاد تكون مطلقة، ويبدو للوهلة الأولى أنها ساحة جيدة للمواجهة الحقيقية مع الآخر -المخالف- ولكن للأمر واجهة أخرى.
ما الهدف من الحوارات الجريئة التي تدور في المجموعة؟؟
لست متكهنة ولا أدعي علم الغيب، وإنما هي قراءة للحدث من خلال ستقراء إحداثيات داخل المجموعة وخارجها مما له تعلق بها، وقياس على تجارب ماضية -قرأناها-، تشبه إلى حد ما ما يدور في المجموعة وما يتصل بها، وكما يقولون التأريخ يعيد نفسه، والأحداث تتكرر، وحتى النفوس تتكرر .. تتغير الصور فحسب أما الأفكار فمكرورة ومعادة! وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم) .
عبد العزيز قاسم .. كما لا يخفاكم تقريبي حتى النخاع، ويتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية البلبلة التي حدثت في الساحة الفكرية في الآونة الأخيرة، فهو الذي أثار لغطًا كبيرًا بالمنحرفين الشيعة والليبراليين والمتصوفة في ملحق الرسالة بصحيفة المدينة؛ عندما أخرج نفرًا منهم في مكاشفاته، ثم أخرج آخرين من أصحاب الأطروحات المعادية للتوجه السلفي في ملحق عكاظ الديني، ثم هو الآن يخرج هؤلاء المحادين للسلفية -التي هي الإسلام الحق- عبر برنامجه البيان التالي.
كانت الخطوة الأولى التي خطاها قاسم هي إخراج هؤلاء المنحرفين، وهو اليوم يخطو خطوة أخرى، فبعد إخراجهم ها هو يزعم لهم حقوقًا ويطالب بها أو يقترحها.
يطالب بحقوق المخالفين .. ويشرعن وجودهم؟!
ولا يفهم القارئ الحصيف أني أقصد حقوق المعيشة وما يتبع ذلك، فهذه مكفولة للجميع وإن اعتراها نقصٌ وغمطٌ فالجميع منقوصٌ ومغموط لا فرق بين سني وغير سني.
قاسم يا قراء يا كرام يطالب بحقوق أخرى أخطر بكثير من مجرد ما يتعلق بالعمل والدراسة والسكن .. الخ.
القضية وصلت لأبعاد سيئة وبلغت مدىً لم نتوقع أن تبلغه .. فقاسم يريد للشيعة -مثلا- أن يكون لهم مرجعية رسمية تضاهي مرجعية السنة!! وطبيعي أن ما ينطبق على هؤلاء سينطبق على غيرهم من الصوفية، والعقلانيين من المنتسبين للمذهب السني، وقد كتبتُ عن ما أثاره قاسم حول الاحتفال بالمولد النبوي وحق الصوفية في ذلك وإنكاره على من يشنع عليهم وعلى بدعتهم ومولدهم!
فلا يغيب عن غبي فضلا عن ذكي أن قاسم له أهداف خاصة وخطة خاصة يتحرك لها -وربما يحركه آخرون-، ومنهجية خاصة يتحرك من خلالها.
في مجموعته يتعرض مفهوم الوطنية للاغتيال من قبله وخاشقجي ومن شابههم، حيث أنهم يقدمون مفهومًا للوطنية غير الذي نعرف، مفهوما يغيرون به هوية الوطن ويصرون على ذلك.
ونحن نعلم يقينا من دستور البلاد ونظام الحكم فيه -الذي لم يتغير حتى تأريخ المقال- أن الدولة سلفية .. وهو ما يعلنه كبار رجالات هذه الدولة المباركة في كل حين.
(يُتْبَعُ)