فهرس الكتاب

الصفحة 24438 من 28557

والسلفية تعطي الحقوق الإنسانية وتقيم العدل فيما يتعلق بشؤون الحياة .. ولكنها تقصي الحقوق الفكرية تدينا وتعبدا ونزولا عند أمر الله .. لأن الحق واحد غير متعدد .. والصراط واحد لا ثاني له. وهذا مفهوم واضح لكل من نور الله بصيرته ولم يتلوث عقله بمفاهيم وافدة .. تجعله يرى الواضحات مبهمات .. والمبهمات واضحات.

فأنى لمن اتخذ صراطا غير صراط الله المستقيم حق المشاركة الفكرية في بناء وصياغة مبادئ وأفكار المجتمع وتشكيل هويته! وأنى للأفكار المتضادة المتواجهة المتنافرة المتعادية عبر التاريخ كله -حتى يغلب أحدُها الآخر- أنى لها أن تتعاون وتتحد؟!

طلاب العلم في المجموعة:

سبق في بداية المقال أن في المجموعة عدد من طلاب العلم .. وفيهم من هو على درجة كبيرة من القوة والتأصيل العلمي والثبات على مبادئ السلف. والذي يحير العقول حقا هو إصرار هؤلاء الفضلاء على التواجد في مجموعة صاحبها رأس في الدعوة للتقريب وصاحبها يحتضن ويقرب كثير من المخالفين بدعوى الوطنية، والمجموعة تضم -تبعا لتوجه صاحبها- من هب ودب ودرج من المخالفين!

فما الذي يريده هؤلاء الطلاب من تواجدهم عند من يعرض رأيهم وفكرهم كما يعرض رأي الآخر المنحرف فكريا .. سواء بسواء؟

وما الذي يريدونه ممن يعلن عداءه للفكر المنغلق المتجذر في هذه البلاد منذ ثلاثة قرون؟؟!!

وما الذي يريدونه ممن يجاهر بأن هدفه هو القضاء على السلفية باتباع خطوات هادئة (لفك مداميكها) .

ما الذي يريده هؤلاء ممن ليس لديه إشكالات مع الآخرين .. أعداء طلبة العلم حقيقة أو حكمًا. فرمز الشيعة حسن الصفار عند عبد العزيز قاسم شيخ معتدل والشيعة إخوانه .. وليس لديه إشكالات مع الليبراليين فخاشقجي على سبيل المثال إسلامي متطرف!! وصديق حميم وفوق هذا وطني، وكذا يحى الأمير صديق ومظلوم تائب، ومنصور النقيدان الذي يعتنق الإنسانية دينا أخ كريم وصاحب خلق راقي!

وأخيرًا يمنع بعض المقالات (كما احتج الأستاذ حسن مفتي في الرسالة رقم 1317)

والذي يظهر لمن يتابع المجموعة عن كثب أن ثمة علاقة تربط كل واحدٍ منهم بصاحب المجموعة (عبد العزيز قاسم) ، يظهر ذلك جليا من تعليقات قاسم، وغالب الظن أن هذه العلاقة الخاصة هي التي جاءت بهم، وهي التي أبقتهم في مجموعة كهذه، وربما أن لها دور في سكوت بعضهم عن أخطاء قاسم المنهجية الواضحة، وقد رأينا أحد المشهورين في المنتديات بشدةِ نكيره على الصحف والمنحرفين من الليبراليين والمنحلين لا ينطق بكلمة واحدة في حق عبد العزيز قاسم مع أنه يقترف ما يقترفون، ومجلة رؤى التي تطفح بصور الغانيات العاريات تشهد بصدق ما أقول! ففي لحظة واحدة يتحول هذا الغيور من النكير على صور النساء في الصحف إلى مبرر لوجودها في رؤى لأجل عيون قاسم!!

ونفر منهم يتعللون بأنهم يقولون الحق ولا يداهنون، وأن هذا منبر من منابر الدعوة -وهو جلوس بين كارهين حاقدين- وخير للفضلاء أن يخرجوا ويوفروا جهدهم لإخوانهم، ففي المجموعة يقرأ الملأ من المخالفين ممن مشكلتهم ليست معرفية .. وممن لا يجهلون ما يقال بل ولا يغباهم الحق يعرفونه جيدا لكنهم يحتالون عليه ويصدون الناس عنه.

فما الذي يرجوه هؤلاء الفضلاء من كرٍّ وفرٍّ مع من لا يريد سماع الحق ولا الإذعان له؟؟!!

ثم هم مُفادٌ منهم أكثر مما يستفيدون، فكم رأينا قاسم يتترس بأصحابه (وهابية نجد) و (وهابية الحجاز) وكم رأيناه يستمد لحواراته ومشاريعه مظلة شرعية من خلال تواجد زمرة من طلاب العلم في مجموعته وفي صالونه، وليس ذلك فقط بل هو يراهن على نفرٍ منهم أنهم سيشكلون جيلا منفتحا بفكر مختلف عن أصحاب الأفكار الصدئة، وأنهم سيلحقون يوما ما بركاب المنخلعين!!

وليت شعري ماذا يرى قاسم في مجالسه الخاصة من هؤلاء كي يقول هذا؟؟

إلا فليخف كل على دينه، وليتق الله ربه، ولا تغره نفسه ولا يأمن مكر الله.

إن وجود هؤلاء الفضلاء ضمن هذه المجموعة الرمادية التي لم يستبن لها منهج يدعم توجه صاحبها التقريبي!

وإن وجودهم يروج لفكرة حوار الأفكار وقبولها .. وقبول أصحابها. وخاصة مع الزيارات وتناول ما لذ وطاب من الطعام .. وتجاذب أطراف الحديث مع المخالف الذي يحمل ضغينة وحقدا للإسلام الصحيح الذي يبدو للرائي أنها أحاديث ود ومحبة!

وإن وجودهم يكرس مفهوم الحق الفكري للمخالف في طرح وأفكاره وعرضها!

فلم هذه المداهنة ولم هذا التغاضي؟!

وأين أنتم يا طلاب العلم السلفيين من صنيع عمر الفاروق -رضي الله عنه- بابن عسل

لما نهاه عن مخالطة الناس وأمر بهجره؟!

أخيرا لهؤلاء الفضلاء (ومن القلب) إن وجودكم في تلك المجموعة الكوكتيلية لهو شرٌ مما يطرح فيها من أفكار المخالفين .. لأنه يُلْبِسُ قبول طرحهم وإتاحة عرض أفكارهم المنحرفة لباسا شرعيا. وإنكم إن وزنتم عبد العزيز قاسم بأفعاله وكثير من أقواله وجدتموه بجوار جمال خاشقجي وقينان الغامدي .. وليس هو ببعيد عن أخيه الصفار ولا هو بمجاف للآخر الذي يدعى فدعق. ألا فلتتقوا الله ولتجعلوا نصرة منهجكم وسلفيتكم فوق كل العلائق والوشائج.

إضاءات من هدي الأولين:

قال ابن عمر لما سئل عن القدرية:

(( فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني ) ) [رواه مسلم]

وقال الإمام البربهاري:

(( إذا رأيت الرجل جالسا مع أهل الأهواء فحذِّره وعرِّفه، فإن جلس معه بعد ما علمه فاتقه، فإنه صاحب هوى ) ) [شرح السنة للبربهاري] .

وقال الإمام أحمد:

(( أهل البدع ما ينبغي لأحد أن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم ) )

[الإبانة لابن بطة]

وقال الفضيل بن عياض:

(( من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه ) ) [الإبانة لابن بطة]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت