فهرس الكتاب

الصفحة 14778 من 28557

البعث الشيعي في سوريا .. احتلال المركز ـ الزحف 2000 - 2007"منقول"

ـ [محمد المبارك] ــــــــ [01 - Feb-2009, مساء 05:43] ـ

"منقول"

البعث الشيعي في سوريا .. احتلال المركز ـ الزحف 2000 - 2007

التاريخ: 28/ 9/1429 الموافق 29 - 09 - 2008 > القراء: 2685

المصريون / لا شيء يفلت من قبضة التاريخ، ولا شيء من التاريخ يبقى على حاله، وثمة منعطفات في التاريخ ليست أكثر من نتائج تراكم تاريخ سبقه، على هذه القاعدة تسير قصة التشييع في سورية، فحركة التشييع التي مارسها ملالي إيران لاسترداد علويي الجبل النصيريين إلى أصلهم، مرورًا بالتبعيث الشيعي الذي مارسته جمعية الإمام المرتضى لأغراض سياسية محلية، وصولًا إلى التمدد الشيعي وزراعة المقامات و"المراكز الدينية"في أواخر التسعينيات أمر كان له أن يسمح بانعطافة نوعية لهذه القضية في عهد الوريث غير الشرعي للجمهورية بلغت حدًا جذبت فيه اهتمام المجتمع الدولي والقوى الفاعلة في الشرق الأوسط.

أولًا: وراثة الحلفاء (2000 - 2003)

توريث العلاقات السياسية جزء من توريث"المُلك"، على هذا الأساس بدأ نجل الأسد (بشار) بمقابلة القادة الأجانب الذين يزورون دمشق منذ 1999، ووجد الأب ضرورة بناء صلة لنجله مع جاره الملك الجديد عبد الله الثاني بعد وفاة والده العاهل الأردني الملك حسين بن طلال في كانون الثاني 1999، فأُوفِدَ بشار في شهر شباط (الشهر التالي) معزيًا الملك عبد الله، وكانت هذه الزيارة هي الزيارة الخارجية الأولى للقادة والسياسيين. تتالت بعدها الزيارات إلى الكويت، والسعودية، وقطر، وإيران، وعدد من الأقطار والبلدان الأخرى، على رأس وفد من كبار الصناعيين ورجال الأعمال وبعض من المسؤولين من الصفوف الثانية في وزارات الدولة (1) ، وكان الأمر واضحًا ومعلومًا لكل الذين زارهم أن زيارته ليست إلا تسويقًا للرئيس المقبل.

قوبل الرجل على هذا الأساس باحترام واضح (مستمد بالأساس من احترام والده) ، وحظي بحفاوة خاصة لدى الإيرانيين، الذين قدم إليهم وقد أصبح ممسكًا بالملف اللبناني وحزب الله على وجه الخصوص (2) ؛ إذ كان القادة الإيرانيون مهتمين بمعرفة الرجل عن قرب، وببناء علاقة جيدة معه، فلديهم مصالحهم في لبنان وهو منذ الآن بات يملك مفاتيحها.

لكن هذا التسويق الخارجي جاء بعد تسويق داخلي وتوريث للعلاقات مع أطراف المجتمع المحلي واللبناني (الذي كان يعامل كما لو أنه جزء من المجتمع المحلي) ، وفي هذا السياق حاول الأسد كسب شعبية لابنه، عبر كسر الصورة النمطية (تلك التي أسسها بنفسه) للرئيس القابع في قصره على مسافة من"شعبه"ومواطنيه، بزيارات متكررة للمدن السورية الرئيسية، وحضور بعض المحاضرات العامة (3) ، لكن الأهم في ذلك كله ـ بالنسبة لهذه الدراسة ـ كانت علاقة الأسد الابن مع ملالي الشيعة، تلك العلاقة التي سعى لتوطيدها كل منهما للأسباب نفسها التي دعت حافظ الأسد ليمنحهم قدرًا من الحرية لم يعهدوها من قبل.

يمثل التيار الشيعي (تيار عودة الفرع إلى أصله) القوي في الطائفة العلوية سندًا قويًا وداعمًًا للأسد، فلطالما كان الأسد الأب مؤيدًا لهذا التيار لإخراج الطائفة من عزلتها الفكرية والاجتماعية، وكان زعامات التيار تبادله التأييد والمؤازرة، وعلى الرغم من صغر حجم الأقلية الشيعية الأصلية في سورية وكونها ليست مغنمًا بالنسبة لبشار الأسد، إلا أن قوة التيار الشيعي في الطائفة العلوية يجعل التودد وإنشاء العلاقة الإيجابية معها ذا معنى بالنسبة لمستقبله السياسي في طائفته (العلوية) التي تملك نفوذًا استثنائيًا في تركيبة السلطة والجيش والحزب وقوى الأمن (4) ، فضلًا عن علاقة ذلك بملالي إيران ولبنان، وكلهم يمتلكون أهمية غير عادية، فالملف الشيعي ملف يتعلق بالداخل والخارج على السواء، وعليه (الرئيس المقبل) أن يحسن معرفته وموادته.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت