فهرس الكتاب

الصفحة 2568 من 28557

العز بن عبدالسلام: التجسيم مما تعم به البلوى

ـ [عبدالله الخليفي] ــــــــ [25 - Jul-2007, صباحًا 12:00] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه

أما بعد

قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام (1/ 202) (( وكل ذلك مما لا يمكن تصويب للمجتهدين فيه بل الحق مع واحد منهم , والباقون مخطئون خطأ معفوا عنه لمشقة الخروج منه والانفكاك عنه , ولا سيما قول معتقد الجهة فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به , ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة , ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم فلأجل هذه المشقة عفا الله عنها في حق العامي ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يلزم أحدا ممن أسلم على البحث عن ذلك بل كان يقرهم على ما يعلم أنه لا انفكاك لهم عنه , وما زال الخلفاء الراشدون والعلماء المهتدون يقرون على ذلك مع علمهم بأن العامة لم يقفوا على الحق فيه ولم يهتدوا إليه , وأجروا عليهم أحكام الإسلام من جواز المناكحات والتوارث والصلاة عليهم إذا ماتوا وتغسيلهم وتكفينهم وحملهم ودفنهم في مقابر المسلمين , ولولا أن الله قد سامحهم بذلك وعفا عنه لعسر الانفصال منه ولما أجريت عليهم أحكام المسلمين بإجماع المسلمين , ومن زعم أن الإله يحل في شيء من أجساد الناس أو غيرهم فهو كافر لأن الشرع إنما عفا عن المجسمة لغلبة التجسم على الناس فإنهم لا يفهمون موجودا في غير جهة بخلاف الحلول فإنه لا يعم الابتلاء به ولا يخطر على قلب عاقل ولا يعفى عنه ) )

قلت في هذا النص ردٌ بليق على من زعم أن معظم الأمة من الأشاعرة لأن هذا عالمهم العز ينص على أن عامة الناس من المجسمة أي أنهم ليسوا أشاعرة

وتأمل ما تحته خط لخطورته فقد زعم هذا العالم الجليل أن عامة الناس في القرون الفاضلة لم يقفوا على الحق وأن العلماء في تلك العصور كانوا يقرونهم على الباطل

فيا ليت شعري تكون قرونًا فاضلة وأهلها لم يقفوا على الحق

فتعوذ بالله من البدع الذي أسقطت العلماء في هذه المزالق

ـ [المقدادي] ــــــــ [25 - Jul-2007, صباحًا 12:25] ـ

نص عزيز , فجزاك الله خيرا على هذه الفائدة القيّمة

ـ [ابن عقيل] ــــــــ [25 - Jul-2007, مساء 03:00] ـ

جزاك الله خيرا يا عبد الله

وهذه عبرة لمن يظن أن التمسك بمنهج السلف سهل ويسير

وإلا ما زل أمثال هولاء الفحول

وحاصلهُ أن يخطم المتمسك نفسه الأمارة والمتطلعة للصدارة بخطام شديد وقيد من حديد بما درج عليه السلف وكما جاء عن المعصوم صلى الله عليه وسلم:"إنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد إنقاد".

ـ [ابن رجب] ــــــــ [25 - Jul-2007, مساء 11:05] ـ

جزاكم الله خيرا يا خليفي على هذه الفائدة الطيبة.

وجزاكم الله خيرا ابا محمد على التنبيه فانت كما نقلت.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [26 - Jul-2007, صباحًا 02:36] ـ

سبحان الله!!

كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية؛ يلزمهم أن يقولوا بقول الفلاسفة في أن الرسول أخبر الناس ما يعلم هو أنه باطل في نفس الأمر.

فهؤلاء لا بقول السلف أخذوا، ولا إلى قول الفلاسفة ذهبوا، فصاروا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء

لأن خلاصة الكلام المنقول بأعلى هو نفسه ما ذهب إليه ابن رشد، وهو نفسه ما ذهب إليه ابن سينا من أن ظواهر الشريعة كذب باطل في نفس الأمر، وأن الأنبياء أخبروا الناس بما يعرفون أنه باطل في نفس الأمر، فصار الهدى الذي أنزل الله به الأنبياء عند هؤلاء ضلالا، وصار الشرع المطهر والنور الذي هدى الله إليه عباده كذبا وتلبيسا.

ولعمرُ الله لقد كان الناس في غنى عن هذا التلبيس، فما فائدة بعث الأنبياء؟!

ـ [خالد العامري] ــــــــ [26 - Jul-2007, صباحًا 04:26] ـ

ما شاء الله، نقلٌ موفق أخي الحبيب عبدالله.

فاتك أن تضع خط تحت هذه العبارة يا أخي عبدالله:

فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به , ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة , ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم

يا سبحان الله، هذا تصريح بأن عقيدة الأشاعرة في هذا الباب مخالفٌ لأصل الخلقة!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت