فهرس الكتاب

الصفحة 9500 من 28557

سنة الدفع بين السلفية والنصرانية والرافضية""

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [18 - Jul-2008, صباحًا 04:59] ـ

"سنة الدفع بين السلفية والنصرانية والرافضية"

للشيخ أبي الحارث الأنصاري - حفظه الله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

من طبيعة الخلق التدافع، قال تعالى:"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ"، وهذه سنة جارية في كل زمان ومكان، وما فلسطين من الأمر ببعيد، فما هو مستقبل التدافع ...

-المعادلة الأولى:

لقد مرت"فلسطين"بأزمنة تجلت فيها كافة الأطياف العالمية، وكلٌ أخذ حقه في الشراكة السياسية والعسكرية، فالشيوعية والاشتراكية والقومية والبعثية والناصرية والديمقراطية والعلمانية، كلها أخذت بحظ وافر من السيطرة وفرض السياسة والقرار على"فلسطين"بدرجات متفاوتة، ونسب متباينة ...

ثم قدر الله أن تسير حركة التاريخ باتجاه الإسلام، صحيح أنه ليس على منهاج النبوة، أو على فهم سلف الأمة، ولكنه يبقى في دائرة الإسلام وضمن طوائف الأمة ... وفي هذه الفترة نبعت فكرة الجهاد ولكنها مرتبطة بالوطنية والأرض أكثر من ارتباطها بالعقيدة، مع أن التبرير والتأصيل كان بالآيات والأحاديث ولكنه تبرير ديني للسياسة، وقد مثَّل هذا النموذج"الإخوان"بفرعهم في فلسطين باسم"حماس"، وقد تزامن معه أو سبقه - إن شئنا الدقة- بزمن قصير خروج"الشقاقي"ومن معه وتأسيس"حركة الجهاد"، فكان الاتجاه يسير نحو تواجد إسلامي على الساحة الفلسطينية المقاتلة، وقد أخذت هاتان الحركتان بحظ وافر من التدافع القدري بين"فتح"الممثلة للسلطة، حسب اتفاقية"السلام الموهومة"، وبين"الإسلام السياسي"المتمثل فيهما ...

وسارت العجلة باتجاه التصحيح، فجاءت الضربات المباركة في"سبتمبر"لتعلن ميلاد"الجهاد العالمي السلفي"جهاد بمفوهمة الإسلامي الشمولي الأصولي الصحيح، ودخلت مرحلة التدافع القدري الشرعي بين قوى الكفر العالمية وبين الإسلام، أي بين الكفر وبين السلفية ...

اختصرت المسألة بين إسلامي أصولي ينبع فهمه وعمله من خلال الأصول الشرعية الصحيحة الصريحة في مقاتلة الكافرين - كل الكافرين- حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وليس من أجل تحرير أرض فقط، مما جعل الكفار يدرسون - وهم يعلمون - المنهج التفكيري عند الجماعات الإسلامية، ما أوصلهم لحقيقة مجردة، وهي ...

لا يمكن للكفر أن ينتصر على الإسلام، ولا يمكن أن يهزم المسلم إلا المسلم نفسه، بل كأني بهم فهموا ما أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني في السلسة الصحيحة عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِأُمَّتِي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ غَرَقًا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ"."

ولكن كيف سيقع البأس بين المسلمين؟ إنها تحتاج لخطة معقدة حتى يقتنع المسلم بمقاتلة المسلم، لوجود الموانع والضوابط الشريعة التي تقف مانعًا وحائلًا بين مقاتلة المسلمين لأنفسهم، ولكنها السنن الربانية ...

وجدوا الحل، عند ابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الجامع عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ ... وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ"..."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت