فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابوعمارالغامدي] ــــــــ [29 - Oct-2009, صباحًا 04:12] ـ
للعلماء دور عظيم في قيادة الأمة والنهوض بها , فهم الذين يوجهون العامة ويضبطون الحركة ويقدرون الأمور حق قدرها , وإذا رأى العامة أن العلماء يقفون معهم في خندق واحد ويعيشون ظروفهم , غير بعيدين عن الواقع ينظرون للأمور نظرة حقيقية واقعية , فلا شك أن العامة ستنصاع بإرادتها الحرة دون إكراه أو إجبار من أحد إلى أوامر العلماء وتوجيهاتهم , أما إن كان العلماء يعيشون في القصور والبيوت الفخمة , ويلبسون أجمل الثياب , ثم يجلسون على كراسيهم ويقولون هذا حلال وهذا حرام , وهم بعيدون كل البعد عن الناس وهمومهم , لا يشاركونهم في شيء من أمور حياتهم فسيبتعد الناس عنهم , ولن يستمعوا لهم حتى لو أراد البعض أن يحملهم على ذلك بالقوة. ولقد كان في مصر عبر تاريخها الطويل منذ أن فتح الله مصر وجعلها قلب العالم الإسلامي ثلة من العلماء المجاهدين الذين ما توانوا لحظة عن الجهاد في سبيل الله رب العالمين ولا تنازلوا عن دورهم في قيادة الأمة , من هؤلاء العلماء الصادقين المخلصين , الذين ساروا بالأمة نحو الحرية والتقدم , ووقفوا في وجه المحتل الأجنبي ورفعوا راية الجهاد والمقاومة, ولم يركنوا إلى دعوات الذل والاستسلام ولم ينتظروا وجود إمام تجتمع عليه الأمة وراية يلتف حولها الناس كما يبرر البعض تقاعسه عن الجهاد ووقوفه مع أعداء المقاومة والدين وحلفاء العدو , إنه الشيخ عمر مكرم نقيب الأشراف في مصر , وهو من نسل الإمام الحسن بن على بن أبى طالب رضي الله عنهما , وقد ولد الشيخ رحمه الله تعالى في محافظة أسيوط ودرس في الأزهر الشريف , وكان للمقاومة والجهاد في سبيل الله شأن عظيم ودور كبير في حياة وفكر وعقيدة الشيخ عمر مكرم فقد وقف مواقف شتى نصرة لدين الله ودفاعا عن الأرض والوطن وعن المظلومين من بغى السلاطين. الشيخ عمر مكرم رحمه الله تعالى كان ينظر إلى الجهاد على أنه من أفضل الأعمال قربة إلى الله تعالى, كما أنه يجلب العزة في الدنيا كذلك , ولهذا عندما واجهت مصر الحملة الفرنسية عام 1798م , أدرك الشيخ أن دوره كعالم وفقيه قد حان ليجعل العلم الذي تعلمه واقعا , ويخرج ما في الرؤوس إلى حيز الوجود , فلم يقف الشيخ مكتوف الأيدي يردد فقط عبارات الحث على الجهاد والقتال , كما فعل بعض أهل العلم في زمانه وكما يفعلون اليوم , بل خرج بنفسه يقاتل في سبيل الله , فيقول عبد الرزاق البيطار (وصعد السيد عمر مكرم نقيب الأشراف إلى القلعة فأخرج بيرقًا كبيرًا سمته العامة بيرق النبي صلى الله عليه وسلم، فنشره بين يديه من القلعة إلى بولاق وأمامه وحوله ألوف من العامة بالنبابيت والعصي يهللون ويكبرون ويكثرون من الصياح ومعهم الطبول والزمور، وغير ذلك وأما مصر فإنها صارت خالية الطرق لا تجد بها سوى النساء في البيوت، وضعفاء الرجال الذين لا يقدرون على الحركة) [1] , هكذا يكون العلماء الصادقون , الذين لا ينتظرون من أحد أن يستحثهم على الجهاد , ولا ينتظرون أن يسمح لهم أحد بالجهاد , لأنهم رأوا الدنيا فرأوها رخيصة لا قيمة لها , ورأوا الآخرة فعرفوا ما فيها من النعيم الدائم , وهكذا تكون نتيجة أفعالهم فعندما خرج الشيخ بنفسه خرج العامة معه بالنبابيت والعصي ولم يبق في القاهرة إلا النساء والرجال الغير قادرين على الحركة , ويعلق الرافعي على ذلك بقوله: (وهذا هو بعينه استنفار الشعب إلى التطوع العام بعد هجمات الغازي المغير والسير في طليعة المتطوعين إلى القتال) [2] . لكن لأن المصريون لم يكونوا على استعداد للدخول في حرب من أي نوع وذلك لاشتغال ولاة الخليفة العثماني بمصالحهم الخاصة وإهمالهم أمر الجيش المصري وكذلك بسبب استخدام فرنسا الأسلحة النارية كالبنادق والمسدسات ولم يكن الجيش المصري على علم بتلك الأسلحة , هزم الجيش المصري وكذلك من كان يقاتل بجانبه. واستولى الفرنسيون على القاهرة وأنشأؤوا ما يسمى الديوان الأول بحجة الشورى بعد أن حاولوا خديعة الناس ببيان نابليون الذي قال فيه: أنه مسلم وأن الفرنسيون مسلمون , وأنهم أصدقاء الدولة العثمانية , وأنهم خربوا روما لأن المسيحيين يحرضون على قتل المسلمين , ولكن هذه المحاولة لم تنطلي على الشيخ رحمه الله فرفض عضوية الديوان
(يُتْبَعُ)