بعد أن عرضها عليه الفرنسيون وخرج من مصر إلى الشام , فالشيخ هنا رفض أن يكون عاملا بديوان يرأسه الحاكم الفرنسي للبلاد لأنه كعالم وفقيه عليه أن يدعو الناس للجهاد ويتصدرهم في ذلك , أما لو أنه قبل فيكون هذا إقرار منه بشرعية هذا الحاكم وكذلك الاحتلال. ولكنه لم يلبث أن عاد إلى مصر وتظاهر بالجلوس في بيته ولكنه كان يعد لثورة شعبية أخرى ضد الاحتلال الفرنسي ولقد اندلعت هذه الثورة في عام 1800م , وسميت بثورة القاهرة الثانية , ولكن هذه الثورة خمدت ولم تؤت أكلها فهرب الشيخ مرة أخرى خارج مصر لأن الفرنسيين عرفوا أنه من قادة الثورة وقد صادروا أملاكه بعد أن خرج من مصر. وخرج الفرنسيون من مصر عام 1801 , وعاد الشيخ عمر مكرم إلى مصر بعد رحيلهم , ولكن حلت على البلاد كارثة حيث هاجم الإنجليز مصر فكانت حملة فريزر عام 1807 , وقد كان والى مصر وقتئذ مشغولا بمحاربة المماليك في صعيد مصر , فلم يلبث الشيخ أن قام بدوره في مقاومة المحتل الغازي وطرده من البلاد , فقام الشيخ بتنظيم المقاومة الشعبية التي هزمت حملة فريزر في مدينة رشيد شمال مصر , يقول الجبرتي (نبه السيد عمر النقيب على الناس وأمرهم بحمل السلاح والتأهب لجهاد الإنجليز، حتى مجاوري الأزهر أمرهم بترك حضور الدروس، وكذلك أمر المشايخ بترك إلقاء الدروس) [3] هكذا نظر الشيخ المجاهد رحمه الله إلى العلماء نظرة شمولية , فقد علم أن دورهم لا يجب أن يقتصر على مجرد إلقاء الدروس في المساجد بل يجب أن يكون العلماء متواجدين دائما في طليعة الأمة وأن يكونوا هم رأس حربتها في مواجهة عدوها , ويعلق الرافعي على ذلك بقوله (فتأمل دعوة الجهاد التي بثها السيد عمر مكرم والروح التي نفخها في طبقات الشعب، فأنك لتري هذا الموقف مماثلا لموقفه عندما دعا الشعب على التطوع لقتال الفرنسيين قبل معركة الأهرام، ثم تأمل دعوته الأزهريين إلى المشاركة في القتال تجد أنه لا ينظر إليهم كرجال علم ودين فحسب بل رجال جهاد وقتال ودفاع عن الزمان، فعلمهم في ذلك العصر كان أعم وأعظم من عملهم اليوم) . وهنا أيضا وقفة فلقد خرج علينا اليوم بعض أهل العلم وقالوا أنه لا جهاد في فلسطين والعراق وذلك لعدم توافر الراية والإمارة , لكن الشيخ يعرف أن جهاد الدفع لا يتطلب أمير ولكنه يتطلب إرادة صادقة ورجال أقوياء وهذا ما فعله الشيخ فلم ينتظر أن يعود الوالي فيستأذنه أن يفعل الواجب الملقى على كاهله بل سارع إلى القيام بدوره المنوط به. إن وقوف العلماء وقفة قوية في وجه المستعمر الأجنبي في عصر عمر مكرم رحمه الله تعالى كانت سببا مباشرًا في هزيمة ثلاث حملات أجنبية في أقل من عقد من الزمان وهم (الحملة الفرنسية 1801:1798 - الحملة الإنجليزية الأولى على مصر 1799: 1803 وقد كانت بحجة تخليص مصر من الفرنسيين - حملة فريزر على مصر 1807) , لأن الشعوب بطبيعتها تحترم العلماء إذا رأوا فيهم الصدق والإخلاص وحينما يرونهم يتسابقون إلى ساحات القتال فلن تتوانى الأمة عن اللحاق بركب علمائها. وعندما ولى محمد على باشا ولاية مصر وفرق بين العلماء , وأرسل البعثات إلى فرنسا وغيرها م الدول الأوروبية عادوا وقد امتلأت عقولهم إعجابا بالحضارة الغربية المزيفة فأصبح هؤلاء هم أهل الرأي والمشورة عند محمد على وأسرته من بعده , لهذا عندما جاء الجيش الإنجليزي إلى مصر غازيا ومحتلا عام 1982 لم يجد من العلماء إلا قلة قليلة تقف في وجهه وترده عن البلاد , وتعيده إلى بلاده ذليلا , فقد سقطت مصر في يدهم بسهولة رغم محاولات أحمد عرابي ومن معه. كتب أ. مجدي داود* * كاتب إسلامي مصري."حقوق النشر محفوظة لموقع"قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
ـ [أبومالك المصرى] ــــــــ [29 - Oct-2009, صباحًا 04:50] ـ
جزاك الله خيرا
قل من تكلم عن هذا الشيخ رحمه الله وغفر له
ـ [محمد المبارك] ــــــــ [29 - Oct-2009, مساء 05:00] ـ
لهذا عندما جاء الجيش الإنجليزي إلى مصر غازيا ومحتلا عام 1982 لم يجد من العلماء إلا قلة قليلة تقف في وجهه وترده عن البلاد , وتعيده إلى بلاده ذليلا ,
لعلَّ صحة التاريخ 1882م.
بارك الله فيك
ـ [أبو الطيب المتنبي] ــــــــ [29 - Oct-2009, مساء 07:02] ـ
رحمه الله
قال الرافعي: لم يعرف فضله ولا كوفئ على جهاده، بل كان نصيبه النفي والحرمان والاقصاء من ميدان العمل، ونكران الجميل.
الأعلام للزركلي، ص68، ج5
ـ [أبومالك المصرى] ــــــــ [29 - Oct-2009, مساء 07:23] ـ
لأن من نفاه هو محمد على باشا محارب دعوة التجديد بقيادة الإمام محمد بن عبدالوهاب
ـ [ابوعمارالغامدي] ــــــــ [30 - Oct-2009, صباحًا 02:40] ـ
أبومالك المصري والله صدقت نادرا"مانسمع بهؤلاء الاعلام من المتأخريين أشكرك ... محمد المبارك أشكرك جدا"على التصحيح ... ابو الطيب المتنبي أشكرك وبارك الله فيك ...
ـ [مجدى داود] ــــــــ [31 - Oct-2009, مساء 12:35] ـ
أخى الحبيب أبو عمار الغامدى شكرا لك على نقل المقال هنا وجزاكم الله كل خير
جزاك الله خيرا
قل من تكلم عن هذا الشيخ رحمه الله وغفر له
أخى الكريم بارك الله فيك وجزاك كل خير ,نعم في أمتنا رجال عظام حتاج أن نتذكر سيرتهم ونتأمل فيها ونستفيد منها ومن تجاربهم في الحياة وبعون الله تعالى سوف أتحدث عن مثل هؤلاء العلماء بين فينة وأخرى.
أخوكم / مجدى داود
لعلَّ صحة التاريخ 1882م.
بارك الله فيك
اخى الفاضل جزيتم خيرا
نعم التاريخ الصحيح هو 1882م فاعذرى على الخطأ وجزاكم ربى خيرا.
أخوكم / مجدى داود
(يُتْبَعُ)