فهرس الكتاب

الصفحة 3477 من 28557

ـ [عمر بن عبدالعزيز] ــــــــ [08 - Sep-2007, مساء 01:16] ـ

حامد بن عبدالله العلي

وقعت أحداث 11/ 9 عام 2001م

اكتشفت أمريكا، وبصحوة ضمير مفاجئة أنّ الطابع التسلّطي للنظم العربية، إلى جانب تخلّف مناهج التعليم، والسياسات الثقافية، والإعلامية، والفساد السياسي والإقتصادي، والحرمان، والفقر، وكذلك إنتشار نظم للحكم، وأنماط للتفكير غير عصرية، هذا كله هو المسؤول الأوّل عن شيوع التطرّف، والإرهاب، والتعصّب، وكراهية الولايات المتحدة خصوصا، والغرب عموما

قررت أمريكا أن تكون هي المسيح المخلّص، والرسول المنقذ، لتحويل المنطقة العربية إلى واحة رفاه إقتصادي، وروضة عدل، وجنّة حريات، وتزيل عن هذه الشعوب العربية المسكينة ماجثم على صدرها من أنظمة الخوف المستبدّة، وتمنح الشعوب حرية اختيار حكّامها بتداول السلطة، وحرية نقدها، ومراقبتها، وتغييرها، وحريّة التعبير بشتّى وسائله من الصحافة الحرّة إلى وسائل الإحتجاج السلميّة، وحقّ التصرف المطلق بالثروة القومية وتسخيرها لمصلحة الشعوب، وحق إستقلال القرار السياسي، والاعتزاز بالثقافة .. إلخ

وبذلك لن يبقى مكان للتطرف، والإرهاب، والتعصّب، والكراهية.

تحرّكت الترسانة العسكرية الأمريكية وراءها مئات المليارات من الإنفاق العسكري، لإحتلال العراق، والبدء منه في مشروع الخلاص الأبدي!

ففتحت على أمريكا على العراق أبواب جهنم في حملة إحتلال بشّرت أنه هو الفتح العظيم، وانهالت عليه حمم مشروع الشرق الأوسط الكبير، فمات تحت نيرها الآلاف من الشعب العراقي من (شدة الفرح بالخلاص) !

ثم بدأت ثمار المشروع الأمريكي تنضج رويدا رويدا بهذه الحصيلة:654 ألف، و965 قتيلا وفق مجلة"لانسيت"الطبية البريطانية، أما الجرحى والمقعدين وغيرهم من ضحايا الحرب فلا عدّ ولا حدّ.

أما أطفال العراق فقد كشف تقرير صحي أمريكي أنّ نسبة بقاء الأطفال على قيد الحياة في العراق، حتَّى ما بعد سنالخامسة، قد تراجع بشدة منذ العام 1990، ليحتل هذا البلد ذيل الترتيب العالمي خلفمجموعة من أفقر دول العالم مثل بتسوانا وزمبابوي، بعدما تضاعفت وفيات الأطفال فيه 150 في المائة، وذكر التقرير أنه في عام 2005م وحدها، مات 122 ألف طفل عراقي، وما بعد هذا التاريخ إلى يومنا هذا لايعلمه إلاّ الله تعالى.

أما ثروة العراق فقد كشفت صحية الحياة 8/ 2/ 2005م، النقاب عن تقرير يبين نهب 20 بليون دولار من ثروة العراق النفطية، وأّما ما بعد ذلك التاريخ إلى اليوم فالله وحده يعلم كم نهب من تلك الثروة، فقد أُتخمت الحكومات المتعاقبة تحت الإحتلال بالفساد، والرشوة، والسرقات.

أما ثروة الآثار التي لاتقدّر بثمن فقد ذكر تقرير نشرته الرابطة العراقية، أن الخبير الآثاري الدولي فرناندو باييز، وصف ما جرى للآثار، والمواقع الآثاريةالعراقية"بالمجزرة الحضارية"قائلًا"إنا بصدد وطن ينزف ألمًا طوال الزمان"وأضاف: (لقد شاهدت بعيني في أوائل ايار - مايو 2003 حينما كنت عضوًا في مجموعة خبراءاليونسكو التي زارت العراق، لتقصي حقائق ماحدث على ارض الرافدين، شاهدت اكبر فجيعةحضارية و ثقافية مرتكبة منذ الاحتلال المغولي لبغداد قبل ثمانية قرون) .

وأكد خبير اليونسكو للحضارات بأنه خلال الاحتلال الأمريكي (تمت سرقة أكثرمن مليون كتاب نادر عدا ما احرق من الكتب المعروفة الأخرى، و سرقة عشرة ملايينوثيقة و 170 ألف قطعة أثرية اختفت من مواقع و متاحف عراقية بينها 14 ألف قطعة أثريةنادرة لاتتكرر) .

وأما الهجرة من العراق، وهي التي تملك ثاني اكبر إحتياطي نفطي في العالم، فقد نقلت وكالة (رويترز) - عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أنّ أعداد العراقيين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم، بسبب استمرار تدهور الوضع الأمني في البلاد، بلغ أربعة ملايينومئتي ألف شخص، وقد ارتفع هذا العدد إلى أكثر بكثير حتى تاريخ كتابة هذا المقال.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت