فهرس الكتاب

الصفحة 3478 من 28557

وبالجملة فقد غرق العراق في مستنقع الموت، والفوضى، والفساد، تحت ظلال المشروع الأمريكي، حتى لقد أصبح تمنّي مثل الحكم القمعي الإستبدادي السابق حلما جميلا في العراق!

هذا ما جرى في بؤرة التغيير الأمريكي تحت احتلاله المباشر، أمّا فيما جاور العراق، فلم تشهد المنطقة تراجعا في الحريات، ولا امتلاءً للسجون، ولا كبتًا للمعارضة السياسية، ولا تقهقرًا في الإصلاحات، أشدّ وطأة منذ انطلاق المشروع الأمريكي.

وازداد الوضع الفلسطيني تردّيا حتى بلغ مستويات كارثية، ودخلت لبنان في أتون فتن مظلمة، وخيّمت الكآبة على مجمل المنطقة بصورة لم يسبق لها مثيل، وهي تنتظر حربا أخرى مجنونة ومدمرة موجهة ضد إيران، لايعلم إلا الله تعالى متى وكيف ستستقر.

وعلى مستوى العالم الغربي فقد ازدادت العنصرية في الغرب ضد المسلمين، وانتشرت مظاهر التحريض ضد الإسلام، وتوالت حملات الطعن الوقح بمقدسات المسلمين!

والحاصل أنّ حادث 11/ 9 يصبح مجرد (دعابة ثقيلة) إذا ما قيس بسياسة أمريكا في قيادة العالم منذ 11/ 9 إلى يومنا هذا، بغطرستها، وغباءها، وجهلها، وبما سنستقبله من كوارث على جميع الأصعدة بسبب الطغيان الأمريكي!

أما إذا قيس بما فعله التحالف الصهيوني الغربي ضد أمّتنا منذ عقود طويلة، فكان ذلك الحادث من ثماره، فتلك الدعابة ستكون نكتة عابرة!

هذا وقد انقسم الناس بإزاء الحملة الأمريكية إثر 11/ 9، إلى أقسام:

فمنهم من غرّته الشعارات الأمريكية فصدقّها، وظنّ أن خلاص الأمَّة سيكون في ردف تلك الحملة.

ومنهم من استثمرها بذكاء لصالح مشروع أخطر من المشروع الأمريكي، فحقق بعض المكاسب.

ومنهم من لايملك من أمره شيئا، فقرر أن ينقاد كبهيمة عجماء قاد زمامها أعمى، وراء إدارة المحافظين الجدد!

ومنهم من قرّر التصدّي لها، وعقيدة هؤلاء أنّ الأمّة لم يفسد حالها قط إلاّ بإرتماءها في أحضان الأجنبي، وما ضلّت بعد الهدى إلاّ بإسلام نفسها لمن لايرقب فيها إلاّ ولا ذمّة، مستنيرين بعد هداية القرآن، بتجارب التاريخ، وبشواهد الواقع كما بيّناها في هذا المقال، وبغض النظر عما حدث في 11/ 9، فالنهج الإمبريالي الغربي نزعة متأصّلة، وخطّته الاستعمارية قد أُعدت قبل ذلك اليوم أصلا، وسواء وقع أم لا، فالأمّة قدرها أن تواجه هذا العدوّ، وفريضتها أن تتصدّى له، ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنته تحويلا.

والأوّلون هم المستغربون، ومعهم بعض (دراويش) الإسلاميين، ومرتزقتهم.

وأما الذي استثمر الغباء الأمريكي بذكاء، فالنظام الإيراني، ولكنه لن يهنأ طويلا بما ناله جراء خيانته، وأيضا روسيا التي عادت إلى كثير من قوتها ونفوذها العالمي، إضافة إلى الصين وغيرهما، الذين غمرتهم فرحة لم يظهروها في يوم الحادي عشر من أيلول.

وأما الذين لايملكون من أمرهم شيئا فلا يخفى حالهم.

وأما القسم الأخير فهم الفائزون، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الهدى، ودين الحق حتى نلقاه آمين.

ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [08 - Sep-2007, مساء 10:42] ـ

جزاك الله خيرًا على هذا النقل الرائع، أسلوب متميز في الكتابة.

ـ [لامية العرب] ــــــــ [09 - Sep-2007, صباحًا 07:35] ـ

جزاك الله خيرا على هذا النقل المتألق وشكر الله للشيخ العلي غيرته

وأحب أن أضيف هذين البيتين/

زعم العداة بأن حادي عشرة

في شهر تاسع قبله ألفانا

قد كان عذرا في استباحة مسلم

في كل أرض حيث إذ يلقانا

ـ [عمر بن عبدالعزيز] ــــــــ [10 - Sep-2007, مساء 12:39] ـ

جزاكم الله خيرا

ـ [أبو الزبير المقدسي] ــــــــ [10 - Sep-2007, مساء 01:44] ـ

لنا ذكرى بسبتمبر بها تاريخنا يفخر

لها في ذوقنا طعم ... كطعم الشهد والسكر

لها نفح كنفح المس ... ك والريحان والعنبر

وتاج فوق هامتنا ... عليه روائع الجوهر

أيا شهرا أزال الغم ... عن أوطاننا أشهر

غزونا فيه أمريكا ... بزلزال لها دمر

بيوم يذهل الأبصا ... ر قان فاقع أحمر

عبوس كالح بالشر ... يشبه ساعة المحشر

أحال نهارها ليلا ... وليل الكفر قد أسهر

قطعنا من ديار الكف ... ر وحبل وريدها الأبهر

نطحنا ناطحات السح ... ب نطح الموج إذ يهدر

تركناها كثيبا كال ... مهيل الهائل المنظر

تركنا أرضها قاعا ... كمثل الصفصف القرقر

وجلل جوها رهج ... وبحر قد طما أغبر

ونقع ثار حتى حا ... م فوق الكوكب الأزهر

فليست شمسها تبدو ... وليس نهارها يسفر

ولو أبصرت ما أبصر ... ت إلا صيحة صرصر

وأشلاء ممزقة ... ونهرا من دم ينهر

وتنورا يذيب الصخ ... ر والفولاذ قد سجر

وأفواجا تهيم على ال ... وجوه كئيبة المنظر

بلا سمع ولا عقل ... ولا رأي ولا تبصر

وتركض ركض قطعان ... بلا فكر إلى المنحر

كليل خطوها تعدو ... ذليل وجهها المغبر

ألا يا منظرا ماكا ... ن أحلى منه ما أنضر

ألا ياسؤتا يابو ... ش تبكي كالفتاة البكر

ويبحث عنك شعبك في ... نواحي الأرض والأبحر

وأنت مخبأ في شق ... أرض لائذ في جحر

ربوع للربا عادت ... ربى مهجورة تصفر

فسحقا يا قلاع السح ... ت هذي حيلة المضطر

ويا أمجادنا خطي ... ويا تاريخنا سطر

ويا ثارات أمتنا ... ويا إسلامنا فاثأر

فمنهاة وأمريكا ... فدى نعليك يا ابن الدر

وكبر يا أخا الإسلا ... م رتل سورة الكوثر

وختاما أسئل الله المنان أن يعيد لنا أمجادها وأن يحفظ من نصر الدين وأن يخذل من خذل المسلمين

انه ولي ذلك والقادر عليه وحيّا الله القائل والناقل والحمد لله00

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت