ـ [محمد المبارك] ــــــــ [11 - May-2009, مساء 07:40] ـ
حسين المعاضيدي
ورقة وأسم وعنوان، هو كل ما يحتاجه برنامج المخبر السري الذي تعمل به الحكومة الحالية ومعها قوات الاحتلال الأميركي ليتم تحرير أوامر الاعتقال في دولة الديمقراطية الجديدة التي ينعم بفيئها أبناء وادي الرافدين، ليصبحوا بعد ذلك مجرد رقم في سجون لم يشهد التاريخ لها مثيلًا، قسوة، وظلمًا، وجبروت.
(المخبر السري) مصطلح لم يعرف العراق من قبل تأريخًا له، لكنه ظهر بعد الاحتلال، وبدأ يترسّخ من قبل السلطات الحكومية شيئًا فشيئًا حتى أضحى من شهادات الإثبات التي يتم تدوينها وترفق بأوراق القضية التحقيقية.
يقوم البرنامج على تجنيد آلاف المخبرين السريين ممن يكلفون بنقل المعلومات والإخبار عن أماكن تواجد المجاهدين أو المقاومين لقوات الغزو الأميركي،
ويتم صرف ملايين الدولارات بشكل شهري على هؤلاء المجندين من ميزانية البنتاغون والسي آي إيه الأميركيتين، على اعتبار أنهم عملاء رسميون أو شبه رسميين، فرقهم عن موظفي البنتاغون أنهم من أبناء البلد المحتل، إلى جانب الفرق في النهاية، فالموظف الرسمي دائم العمل ونهايته التقاعد، وعميلهم شبه الرسمي في الأراضي المحتلة يزول وينتهي ويموت بموت الاحتلال ذاته.
قصص وحكايات بعضها خارج عن أرادة التصديق، لما يقوم به المخبر السري من كيد بالمواطنين وقتل لهم بطرق قانونية، فما يقوم به المخبر السري يعد في عرف المحتل دستورًا منزهًا وفي قانون الاحتلال كتابًا مقدسًا، أحدهم حاول التخلص من جاره للتمكن من الاستيلاء على منزله الفخم، الذي يقع في أحد الأحياء الراقية ببغداد، فأعطى أسمه لقوات الاحتلال فاعتقل لتعود وتطلقه قوات الاحتلال ولكن بعد ثلاث سنوات، وآخر دفعه العداء الشخصي للإطاحة بشخص آخر فأوصله إلى زنزانات الأجهزة الحكومية، والثالث دفعه حقده الطائفي الأعمى إلى ذبح جاره الذي سكن بجواره عشرات السنين بسكين الحكومة بعدما أبلغ عنه الأجهزة الحكومية، ملفقًا له تهمة إيواء غرباء، فقتل تحت سياط التعذيب في الشعبة الخامسة بالكاظمية قبل أن يتبين إن الغرباء لم يكونوا سوى أقرباء له.
امرأة عجوز في السبعين من عمرها، قضت بعد إصابتها بجلطة قلبية، نتيجة مداهمة الجيش الحكومي لدارها، والتهمة كيدية حيث طلبت العائلة من شاغل دار تعود لها بإخلاء الدار لحاجتهم الماسة إليها، فما كان منه إلا ان اتصل بالأجهزة الأمنية الحكومية، واتهم أصحاب الدار بأنهم إرهابيون فما كان من الأجهزة الحكومية إلا ان أصدرت أمر اعتقال لكافة أفراد العائلة، وما هي سوى لحظات حتى تمت المداهمة وكسرت الأبواب بالقنابل الصوتية، ودخل الرعب والخوف الشديد إلى قلب السيدة العجوز التي انهار وضعها الصحي نتيجة الخوف الشديد، وسقطت مغشيًا عليها على الأرض، رافضين معالجتها أو حتى السماح بنقلها إلى المستشفى حتى فاضت روحها لتموت على يد الأجهزة الحكومية مقتولة، قبل أن يتبين بعد التحقيقات أن العائلة بريئة وأن التهمة كانت كيدية.
أن هذا البرنامج المقيت والكريه والذي عملت به قوات الاحتلال بعد شهر واحد فقط من دخولها بغداد، صرفت عليه هذه القوات مبالغ طائلة، واستعانت بحثالات المجتمع العراقي وهو ما أدى بالتالي إلى خراب كبير في النسيج العراقي، وتسبب بنعرات طائفية كبيرة، قبل ان يقوم المحتل بتسليم تلك الحفنة غير النزيهة لحكومة الاحتلال التي جعلت منهم قضاة غير رسميين عن طريقهم تصدر أوامر الاعتقال، وتحولت أجورهم على الحكومة بعد ان كانوا يتسلمون أجورهم من مخابرات واستخبارات الجيش المحتل.
مختصون في مجال حقوق الإنسان في العراق وخارجه أكدوا ان غالبية المعتقلين في السجون الحكومية جرى احتجازهم لفترات طويلة بناء على معلومات مضللة، أدلى بها مخبرون سريون إلى الأجهزة الأمنية الحكومية انطوت على تهم كيدية لا صحة لها.
(يُتْبَعُ)