فهرس الكتاب

الصفحة 17683 من 28557

وعلى الرغم من تصريحات قاسم عطا الذي أطلقت عليه بعض وسائل الإعلام لقب (كذاب بغداد) بان قيادته ملزمة بمحاسبة المخبر السري الذي يعطي معلومات مضللة أو معلومات غير صحيحة، وتأكيده بان عمليات بغداد لم يصادفها وان قام مخبر سري بتضليلها، إلا ان الواقع يدحض تصريحاته هذه خصوصًا بعد كم المعلومات الهائل الذي أدلى به آلاف المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم والذين فندوا تصريحات من يسمى الناطق باسم عمليات فرض القانون.

أحد المعتقلين المفرج عنهم من سجون القوات الحكومية بعد عدة سنوات قضاها في دهاليزها تحدث عن هذه الظاهرة حيث يقول بأسىً ان المخبر الغامض يستطيع ان يكتب قصاصة ورقية صغيرة يتهم فيها أي عراقي بتهمة الإرهاب، فتسارع القوات الأمنية إلى اعتقاله، أي إن ما يقوله المخبر يتحوّل إلى أوامر اعتقال فورية.

ولازالت السلطات الأمنيّة الحكوميّة تعتمد هذه الطريقة في عمليّاتها الأمنيّة، فيما يبدي العديد من القانونييّن العراقييّن ومنظمات حقوق الإنسان اعتراضها عليها، بل ان العديد من المسؤولين الحكوميين والمشاركين فيما تسمى بالعملية السياسة اعترفوا بوجود المخبر السري ودوره في تضليل الأجهزة الحكومية التي تعرف قبل غيرها حقيقة هذه الدعاوى الكيدية، حيث يقول في ذلك عضو مجلس النوّاب الحكومي عن جبهة التوافق (سليم الجبوري) أن ظاهرة المخبر السري ظاهرة مستحدثة على القضاء العراقي، بدأت تستخدم للتشويه السياسي، ويشير الجبوري كذلك إلى أن أعداد كبير من القضاة وبالذات قضاة التحقيق يأخذون بالاعتبار ما يدلي به شخص مجهول الهوية بصفة مخبر سري، يتهم فيه من يشاء وتصدر مذكرات القبض بناء على ذلك.

(بهاء الصفار) مستشار لجنة حقوق الإنسان في العراق أشار إلى أن هؤلاء العملاء أو المجندين تسببوا بقتل واعتقال عشرات الآلاف من العراقيين زورًا وبهتانًا، وأغلبها كان بسبب عداء شخصي أو طائفي مذهبي، وليس استنادا إلى معلومات دقيقة أو واقعية، موضحا أن النسبة الأكبر منهم من الفاشلين اجتماعيا أو المجرمين السابقين ممن لا يملكون ذمة أو ضميرًا.

المحامي (بديع عارف عزّت) له رأي هو الأخر في هذا الموضوع حيث يؤكد أن المخبر السري لا يعتد به من الناحية القانونية, لأنه لا بد أن يعلن عن اسم ذلك المخبر, ليتمكن الدفاع من معرفة ما إذا كان لديه عداء شخصي مع المتهم.

ويؤكد كذلك (عزّت) أن ظاهرة المخبر السري لم تكن موجودة في السابق بالمحاكم العراقية، وأنها وليدة الاحتلال والحكومة الحالية.

(وجدان ميخائيل) مسؤولة حكومية تشغل منصب وزيرة حقوق الإنسان في الحكومة الحالية أوضحت أن المخبر السرّي سببًا في تأخير إطلاق سراح المئات من المعتقلين، الذين تتزايد أعدادهم بصورة مرعبة.

تصريحات المعتقلين العراقييّن أكدتها الأمم المتحدة، والتي كشفت في تقريرٍ صدر عنها مؤخرًا عن تفشي انتهاكات حقوق الإنسان في السجون العراقية, وذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أن الوضع في السجون العراقية بشكل خاص قاس.

وبيّن التقرير أن كثيرًا من المعتقلين في السجون العراقية محتجزون منذ شهور أو سنوات، دون أن يوجه إليهم اتهام، أو يسمح لهم بالاتصال بمحامين أو حتى قاض.

ونقلت وسائل الإعلام عن مصدر مسؤول في محافظة ديالى قوله إن العشرات من المعتقلين ضمن سجن مديرية شرطة مدينة المقدادية شمال شرق بعقوبة مركز المحافظة، وأن هناك العديد من المعتقلين يقضون أشهر طويلة دون ان تكون هناك تهم واضحة موجهة إليهم

ان اعتماد الأجهزة الأمنية الحكومية على أقوال المخبر السري من دون وجود أي إثبات أو قرينة قانونية زاد من نسب المعتقلين حتى وصلت أرقامًا خيالية، إذ وصلت بحسب هيئة علماء المسلمين إلى قرابة الثلاثمائة ألف معتقل، وان الاستمرار في العمل بهذا (القانون) المستحدث سيزيد من إعداد المعتقلين في السجون الحكومية أكثر مما هو عليه اليوم.

أخيرًا يتساءل من ناله ظلم المخبر السري، ونام في أقبية السجون والمعتقلات، أشهرًا وسنينًا طوال، دون ان توجه له تهمة محددة عن الذنب الذي جناه ليتم اعتقاله، تمامًا كما تتساءل الموءودة، بأي ذنب قتلت؟!

المصدر: وكالة يقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت